منع إصدار وثائق سفر للمنشقين عن النظام وتاركي وظائفهم الرسمية
بحسب ما نشره موقع صوت العاصمة في 15 أيار، فقد أصدر مكتب الأمني الوطني، وهو أعلى سلطة أمنية سورية، تعليمات جديدة تحرم فئات من السوريين من الحصول على جوازات سفر عبر السفارات والقنصليات خارج سوريا، أو عبر دوائر الهجرة والجوازات داخل سوريا.
وهذه الفئات تضم بشكل رئيسي المنشقين عن الجيش والأجهزة الأمنية، وأيضاً الموظفين في القطاع العام والوزارات الذين تركوا وظائفهم من دون تقديم استقالاتهم بشكل رسمي. إذ أن كثيراً من الجهات الحكومية لا تقبل استقالة موظفيها، ولذا يضطرون لتركها ويعتبرون بحكم المستقيلين.
ووفقاً للموقع، فإن تطبيق هذه التعليمات بدأ من مطلع حزيران الجاري وذلك بعد تعميم لوائح بأسماء المنشقين وتاركي وظائفهم على دوائر الهجرة والجوازات في سوريا، والسفارات والقنصليات السورية في الخارج. ولم يوضح الموقع، إن كانت التسوية الأمنية لهذه الفئات باتت شرطاً لازماً لمنح جواز السفر. والتسوية الأمنية هي عملية تحقيق أمنية، يجب أن يعترف الخاضع لها، بما ارتكبه من أعمال معارضة للنظام. هذه التسوية لا توفر ضمانات للخاضعين لها بعدم اعتقالهم أو إخفائهم قسرياً.
قانون العقوبات السوري رقم 148 لعام 1949، اعتبر أن الموظف لدى الدوائر الحكومية والقطاع العام، الذي ترك وظيفته دون إجازة قانونية، وكذلك إذا حصل على إجازة ولم يلتحق بعمله خلال خمسة عشر يوماً بعدها، يُعتبر مرتكباً لجرم ترك العمل، ويعاقب بالحبس من ثلاث حتى خمس سنوات والغرامة. السلطات السورية أضفت على ترك العمل بعد العام 2011، أبعاداً سياسية، واعتبرت كل من ترك وظيفته ملاحقاً أمنياً. أما ترك الوظيفة العسكرية فيخضع لقانون العقوبات العسكرية رقم 61 لعام 1950، ويعتبر مرتكبا لجرم الفرار.
ويشترط للحصول على جواز السفر، داخل سوريا أو في السفارات، إبراز مجموعة من الوثائق، وهي وجود جواز السفر القديم أو وثيقة السفر وبطاقة الإقامة لصاحب العلاقة، والهوية الشخصية وصورة عن إخراج القيد وصور شخصية، ووثيقة التجنيد للذكور بين 17-42 سنة (وثيقة مؤجل، إنهاء الخدمة أو دفع البدل). ويجري تقديم الطلب من قبل صاحب العلاقة بالذات، أو بواسطة أحد الأقارب حتى الدرجة الثالثة كالخال والعم مع إبراز وثيقة تثبت درجة القرابة.
ولا يقتصر الأثر السلبي لهذه التعليمات على حرمان هذه الفئات من التنقل بحرية والإقامة بصورة مشروعة في الخارج، بل يتسبب ذلك أيضاً بحرمانهم من إنجاز المعاملات في سوريا عبر تنظيم وكالات خارجية لأقاربهم أو محاميهم. وفي مجال حقوق السكن، الأرض والملكية، يضطر الكثير من السوريين المقيمين في الخارج إلى تنظيم وكالة لأحد أقاربهم في الداخل من أجل التصرف بعقاراتهم. وباعتبار أن السفارات تشترط وجود جواز السفر لتوثيق الوكالات، بالتالي فإن هذا القرار سيؤدي حتماً إلى حرمانهم من توثيق الوكالات في السفارات السورية في الخارج. أي أن عدم الحصول هاتين الشريحتين في الخارج على جواز السفر يحول دون حصولها على وثائق أخرى ضرورية تساعد على حماية ملكيتهم العقارية.
القانون المدني السوري رقم 84 لعام 1949 لم يضع شروطاً لإجراء الوكالة، الداخلية أو الخارجية، سوى تحديد “محل الالتزام” وهو العمل أو الإجراء المطلوب تأديته من قبل الوكيل. وجود البطاقات الشخصية للموكل والوكيل، هي إجراءات يجب التحقق منها لإتمام عملية التوكيل، وليست شرطاً بحسب القانون المدني. كذلك فإن قانون الكاتب بالعدل رقم 15/2014 لم يضع شروطاً على توثيق الوكالات، واكتفى بتحديد مهام الكاتب بالعدل التي تتلخص في توثيق العقود والإقرارات والمحررات، وضبطها، وإعطاء صورة مصدقة عنها لذوي الشأن بناءً على طلبهم.
لكن بعد العام 2011، صدرت العديد من القرارات والتعاميم الأمنية بهدف وضع قيود على اجراء الوكالات الداخلية والخارجية، ومنها اشتراط الموافقة الأمنية للوكالات العامة. وعموماً، يشترط لتنظيم الوكالة الخارجية بخصوص عقار ما، وجود بطاقة شخصية للموكل، وبيان قيد عقاري يثبت ملكيته للعقار، وثيقة حصر إرث إذا كان العقار مملوكاً على الشيوع بين الورثة، وبراءة ذمة من المالية، إضافة إلى وجود جواز سفر سوري ساري المفعول للموكل.
أما عند تنظيم الوكالة أو إحدى الوثائق من قبل الكاتب بالعدل “الوكالة الداخلية”، لم يشترط القانون 15\2014 وجود جواز السفر واكتفى بوجود بطاقة شخصية، وعند عدم وجودها يمكن لصاحب الشأن تقديم جواز سفر ساري المفعول، كبديل عن الهوية في معرض إثبات شخصيته. بينما اشترط القانون 15\2014 وجود جواز السفر في حال كان طالب تنظيم الوكالة الداخلية من غير السوريين.
بالتالي، اشتراط وجود جواز السفر، عند تنظيم الوكالة الخارجية، يتنافى مع أحكام القانون. هذا عدا أن حرمان فئة من الناس من الحصول على جواز السفر، هو أمر لا مستند قانوني له.
