مفتاح: نظام إدارة واستثمار الأموال المصادرة
في 4 نيسان 2024 أصدر مجلس الوزراء قراره رقم 16\م و، التعليمات التنفيذية لقانون التصرف في الأموال المنقولة وغير المنقولة المُصادرة بموجب حكم قضائي مبرم رقم 26 لعام 2023، تحت اسم النظام الخاص بإدارة واستثمار الأموال المُصادرة. والقانون 26\2023 يختص بإدارة واستثمار ونقل، ملكية الأموال المنقولة وغير المنقولة للمحكوم عليهم، التي تمت مصادرتها بحكم قضائي مبرم صادر عن أي محكمة كانت، مختصة بالجنايات أو الإرهاب، بموجب مختلف القوانين السابقة عليه.
توزيع المهام على الوزارات
النظام الخاص، الصادر بالقرار رقم 16، مُكوّن من 6 فصول تتضمن 23 مادة، ونُشِرَ في الجزء الأول من العدد 15 من الجريدة الرسمية الصادر في 16 نيسان 2024. النظام الخاص وزّع مسؤوليات ومهام تنفيذ القانون 26\2023، على الوزارات؛ فأعطى مهمة إدارة واستثمار الأراضي الواقعة خارج المخططات التنظيمية لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، ومهمة إدارة واستثمار العقارات ضمن المخططات التنظيمية والأموال المنقولة لوزارة المالية. النظام الخاص ألزم وزارة العدل وإدارة القضاء العسكري، بإرسال صور مصدقة عن الأحكام القضائية المبرمة غير القابلة للطعن، إلى وزارتي المالية والزارعة، لتقوما بالإجراءات المطلوبة.
كما أوجب القرار 16 على وزارة العدل، تعميم الأحكام القضائية بمصادرة أملاك المحكوم عليهم، عبر المنظومة الوطنية لقرارات الحجز الاحتياطي، لتسهيل عملية التنفيذ على تلك الأملاك. والمنظومة الوطنية لقرارات الحجز الاحتياطي هي منظومة إلكترونية، أطلقتها وزارة الاتّصالات والتّقانة في العام 2018، بالتعاون مع وزارتي الماليّة، والعدل، وبمشاركة الجهات المعنية بعملية إصدار وتنفيذ هذه الإشارات وهي وزارة النّقل، الجهاز المركزي للرّقابة الماليّة، هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، المديريّة العامّة للمصالح العقاريّة، المديريّة العامّة للجمارك، والمصارف. ويشمل نطاق عمل المنظومة جميع الإشارات الاحترازية؛ حجز احتياطي، تأمين جبري، تجميد أموال، التي تحد من التّصرف بالملكيّة، والتي تصدرها الجهات صاحبة الصلاحيّة كتدبير احترازي حفاظاً على المال العام. ويعني ذلك أنه بعد صدور الأحكام القضائية الصادرة المبرمة غير القابلة للطعن، والمتضمنة مصادرة أموال المحكوم عليهم، تقوم وزارة العدل بتعميم تلك الأحكام عبر منظمة الحجز الاحتياطي، ما يتيح تحويلها من حجز احتياطي إلى حجز تنفيذي.
تتولى وزارتا الزراعة والمالية، متابعة تنفيذ الأحكام القضائية المبرمة بمصادرة الأملاك، وتسجيلها باسم “الجمهورية العربية السورية”، أو في السجلات الرسمية للأموال المصادرة أياً كانت الجهة القضائية التي أصدرت تلك الأحكام. والسجلات الرسمية للأموال المصادرة هي سجلات تفصيلية تتضمن بيانات عن تلك الأموال وأوصافها والإجراءات المتخذة بشأنها، ومقترح عن طريقة إدارتها واستثمارها.
استثمار الأملاك المصادرة
وقد أوجب القرار 16، على مديرية الإيرادات العامة التابعة لوزارة المالية، وعلى الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة المحدثة بالقانون 43 لعام 2023 والتابعة لوزارة الزراعة، مسك سجلات تفصيلية خاصة بالأملاك المصادرة، تتضمن بيانات عن تلك الأملاك وأوصافها والإجراءات المتخذة بشأنها، ومقترحات عن طريقة إدارتها واستثمارها.
وتقوم كل من وزارتي المالية والزراعة، كلٌ فيما يخص عملها، بتشكيل لجنة خاصة بإدارة واستثمار الأملاك المصادرة في كل وزارة منهما، من مهامها تقديم مقترحات لإدارة واستثمار تلك الأملاك والمحافظة عليها من الأضرار. أي أن اللجنة المشكلة من قبل وزارة المالية تختص بإدارة واستثمار العقارات ضمن المخططات التنظيمية والأموال المنقولة، بينما تختص لجنة وزارة الزراعة بإدارة واستثمار الأراضي الواقعة خارج المخططات التنظيمية.
كما يمكن للوزارتين استثمار أو إيجار أو بيع الأملاك المصادرة، وفقاً لأحكام القوانين النافذة، كقانون العقود رقم 51/2004، وقانون الاستثمار 18/2021، وقانون البيوع العقارية 15/2021، وقانون أملاك الدولة 252/1959 وقانون التجارة 33/2007 وغيرها.
وقد أجاز القرار 16 لوزيري المالية أو الزراعة نقل الأملاك المصادرة إلى جهات عامة أخرى، بناءً على طلب تقدمه تلك الجهات وتوضح من خلاله سبب حاجتها لتلك الأملاك. ثم تتولى لجنة إدارة واستثمار الأملاك المصادرة، في كل وزارة منهما، دراسة الاقتراح ورفعه إلى الوزير، الذي يرسله بدوره إلى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب. فإذا تمت الموافقة على نقل الملكية إلى جهة عامة ذات طابع إداري، تتم عملية النقل مجاناً من دون رسوم، أما إذا كان نقل الملكية لصالح جهة عامة ذات طابع اقتصادي، فتلتزم تلك الجهة بدفع بدل يحدده رئيس مجلس الوزراء لصالح الخزينة العامة.
كما يمكن للجهات العامة الأخرى أن تطلب من وزارتي المالية أو الزراعة تخصيصها بأملاك مصادرة، بذات طريقة نقل الملكية. والتخصيص هو وضع تلك الأملاك تحت تصرف جهة عامة لاستعمالها لفترة من الزمن، ولغرض محدد، على أن تقوم بردها بعد نهاية المدة المحددة. ويمكن لرئيس مجلس الوزراء إلغاء التخصيص إذا خالفت الجهة العامة الشروط المحددة للتخصيص.
الإيرادات الناجمة عن عملية إدارة واستثمار الأملاك المصادرة تؤول للخزينة العامة، بحسب القرار 16\2024، ويجري إيداعها في حساب خاص بالأموال المصادرة. ويجب على وزارتي المالية والزراعة تقديم تقارير دورية إلى مجلس الوزراء، يوضح واقع عملية استثمار وإدارة الأملاك المصادرة، وما تم تحقيقه من أرباح وما يعترضها من صعوبات.
ولا يتم الالتفات لإشارات الدعوى أو الرهن أو الحجز على صحيفة العقار، من قبل الغير، عند نقل ملكية العقار إلى اسم “الجمهورية العربية السورية”. وبالتالي، تعتبر عملية وضع الإشارة من قبل الغير على العقار المصادر، اجراءً لا طائل منه.
مصادرة الشركة أو المتجر
إذا كانت الأملاك المصادرة متجراً أو شركة، تبقى خاضعة للقوانين الناظمة لها، إن كان قانون الشركات أو قانون التجارة والقوانين الضريبية، بما يضمن حقوق الخزينة. وتقوم وزارة المالية بتعيين ممثل عنها لمتابعة عملية إدارة واستثمار المتجر أو الشركة، أو الحصة المصادرة منهما، ويقدم ممثل الوزارة تقريره ومقترحاته حول العملية.
بينما تتولى لجنة إدارة واستثمار الأموال المصادرة في وزارة المالية تحديد الشركات والمتاجر ونوعية وحجم النشاط التجاري الذي تمارسه من أجل اتخاذ القرار المناسب في عملية استثمارها. ويعود لوزير المالية اقتراح تحويل الشكل القانوني للشركة المصادرة أو دمجها بشركة أخرى، أو تصفيتها، أو الانسحاب منها أو بيع الحصة.
تجدر الإشارة إلى أن الأملاك المصادرة إن كانت حصة في عقار أو متجر، سيؤثر ذلك سلباً على بقية الشركاء، بسبب الإجراءات التقييدية المانعة للتصرف التي تضمنها القرار 16\2024. التجاوز على ملكية باقي الشركاء قد يدفعهم إلى التنازل عن حصصهم بأقل من قيمتها السوقية. القرار 16 تجاهل الحديث عن حقوق الشركاء، ولم يضع أي قواعد تضمن حقوقهم.
