مفتاح: موافقة رئيس مجلس الوزراء شرطاً للتصرف في العقارات الوقفية الكنسية
لا تتطلب قوانين الأحوال الشخصية المسيحية في سوريا -الأرثوذكس والكاثوليك- موافقة رئيس الوزراء للتصرف بالعقارات، لكن القانون رقم 411 لعام 1957 أوجب موافقة رئيس الوزراء على هذه العمليات، مما يحد من حقوق المسيحيين في إدارة أوقافهم.
العام الماضي، استبدلت مطرانية حمص وتوابعها للروم الأرثوذكس، العقار رقم 1229 من المنطقة العقارية الثانية في باب السباع بمدينة حمص، بعقار آخر، وذلك لتحسين وضع الأوقاف والمصلحة العامة. ولكن، لم تكتمل العملية إلا بعدما وافق رئيس مجلس الوزراء عليها بموجب قراره رقم 374 في 7 آذار 2023.
قرارات مماثلة صدرت منذ سنوات، منها على سبيل المثال قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 5972 في 29 تموز 2003 والذي تضمن الموافقة لأبرشية حمص وحماة ويبرود من مطرانية الروم الكاثوليك، على استبدال عقار في منطقة يبرود، والقرار 3192 في 9 حزيران 2004 والذي تضمن الموافقة لبطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس باستبدال عقار بمنطقة صيدنايا.
الملفت هنا أن أحكام الوقف في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية في سوريا، وهنا في هذا المقال نعالج بشكل رئيسي القوانين الخاصة بالكاثوليك والأرثوذكس، لم تشترط موافقة رئيس مجلس الوزراء، على التصرف بالعقارات الوقفية. قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية رقم 31 لعام 2006، وكذلك قانون الأحوال الشخصية للسريان الأرثوذكس رقم 10 لعام 2004، كانا قد أخضعَا الوقف للمراجع المذهبية، في إنشائه وإدارته واستبداله. وفقاً للقانونين، فالوقف مماثل للمعنى العام المعروف في الفقه الإسلامي، أي أن ملكية الكنيسة لعقار ما تعني إدارته في أوجه الخير ومنفعة الناس. ومهمة إدارة الوقف تُوكَلُ لرجل الدين في حدود الكنيسة، وتشمل أعمال الإدارة مهمة المحافظة على الوقف واستغلاله ورعاية مصالحه.
بموجب تلك القوانين لا يجوز للكنيسة التصرف بالعقار الوقفي بالبيع، ولا يجوز إجراء أي وجه من أوجه التصرف، إلا أنه يمكن استبداله بما هو أصلح منه. واستبدال العقار الوقفي هي مقايضته بعقار آخر. ويصبح العقار الجديد وقفاً مثل العقار السابق. كما يجوز أن يحصل الاستبدال بالتنازل عن العقار الوقفي مقابل بدل نقدي، وعند ذلك يجب شراء عقار آخر ويصبح العقار الجديد بمجرد شرائه، وقفاً بذات الشروط. مثلاً، توجّبت موافقة رئيس مجلس الوزراء، بقراره رقم 753 في 6 حزيران 2024، للسماح لمطرانية الروم الكاثوليك، أبرشية حمص وحماة ويبرود، بيع المقسم رقم 20 من العقار رقم 1432 من المنطقة العقارية ربلة، في العام 2024، بغرض استبداله وشراء عقار جديد ووضعه في خدمة مصالح المطرانية.
القانونان 31 و10، لا يضعان قيوداً على إدارة الوقف الكنسي، سوى ما ينص عليه النظام الديني لتلك الطوائف. وبالتالي، فإن اشتراط صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بالموافقة على استبدال الوقف، هو تقييد لحق تلك الطوائف في إدارة عقاراتها الوقفية والتصرف بها. نظام الطوائف الدينية، الصادر بالقرار رقم 60 لعام 1936، كان قد أوجب على الطوائف غير المسلمة، أن تعرض على السلطات، نظاماً مستخلصاً من نصوصها الدينية كي تُدارُ به، ويحدد جملة أمور منها طريقة إدارة ممتلكاتها. القرار رقم 60 لم يضع قيوداً على حرية الطوائف في إدارة ممتلكاتها. ولكن، تم تعديل القرار رقم 60 لعام 1936، بموجب القانون 411 لعام 1957، عبر اشتراط تصديق رئيس مجلس الوزراء على طريقة إدارة ممتلكات تلك الطوائف. وما زال القانون 411\1957 نافذاً. ولذلك فإن أي اجراء يتعلق باستبدال عقار وقفي تابع للكنيسة يحتاج إلى عرضه على رئيس مجلس الوزراء، مع شرح الأسباب التي تبرر ذلك. وفي حال كانت المبررات مقنعة، يتم تصديق قرار الاستبدال من قبل رئيس مجلس الوزراء.
في المقابل، وفي أحكام الوقف الإسلامي، لا تُشترطُ موافقة رئيس مجلس الوزراء على عملية الاستبدال. إذ أنه ووفقاً لقانون الأوقاف السوري رقم 31 لعام 2018 فإن مجلس الأوقاف المركزي هو الجهة المخولة بالموافقة على عملية استبدال العقارات الوقفية بعد استطلاع رأي القاضي الشرعي، وذلك إذا كان في الاستبدال مصلحة للوقف. ويتألف مجلس الأوقاف المركزي، من وزير الأوقاف رئيساً، وعضوية معاونو الوزير، وثلاثة خبراء يسميهم الوزير، وأربعة من العاملين في الوزارة بمرتبة مدير من العاملين في الأوقاف. مجلس الأوقاف المركزي، يتألف من قبل وزارة الأوقاف بشكل كامل، وهي المكلفة أصلاً بمقتضى الحال بالإشراف على الأوقاف وإدارتها. ولم يشترط القانون موافقة رئيس مجلس الوزراء على التصرفات العقارية.
