مفتاح: قانون الحراج الجديد وحق الملكية
بعد ست سنوات على إصدار قانون الحراج رقم 6 لعام 2018، أصدر الرئيس السوري في كانون الأول 2023، قانون الحراج والأراضي الحراجية رقم 39، ليحل محل القانون القديم.
يهدف القانون 39/2023، إلى حماية البيئة الحراجية وإدارتها والحفاظ عليها، على أسس التنمية المستدامة بالتشارك مع المجتمع المحلي، وأدخل مفاهيم جديدة للعمل الحراجي، وفصّل في العقوبات على التعديات الواقعة على المناطق الحراجية.
يميز القانون 39 بين نوعين من الأراضي الحراجية؛ الأولى هي حراج الدولة، وهي الأراضي الحراجية العائدة ملكيتها للدولة وكذلك كل الأراضي التي تملكها الدولة وتزيد فيها نسبة التغطية الحراجية على 20%. النوع الثاني هو الحراج الخاصة، وهي الأراضي المملوكة لأشخاص طبيعيين أو اعتباريين، والتي تزيد نسبة التغطية الحراجية فيها على 40%. قانون الحراج الملغى رقم 6\2018 كان قد صنّف الحراج الخاصة بتلك التي تزيد التغطية الحراجية فيها عن 60%. وبالتالي، صنّف القانون الجديد مزيداً من الأراضي الخاصة بأنها حراجية، ويترتب على ذلك فرض قيود على أصحابها تحد من حريتهم في التصرف بها.
القانون الجديد زاد أيضاً من مساحة حرم الحراج، وهي الأراضي المحيطة بحراج الدولة، والممتدة على مسافة 200 متر من كل حدودها. ويمنع في حرم الحراج إقامة المنشآت الضارة بالحراج. تزداد مساحة حرم الحراج لتصبح كيلومتراً عن جميع حدودها، بحسب نوع الحراج، وتتم إدارتها بطرق خاصة. حرم الحراج في القانون الملغى 6\2018 لم تتجاوز 25 متراً من جميع حدود حراج الدولة، ويعتبر هذا زيادة مساحة الأراضي الخاصة الخاضعة لقيود تحد من حرية أصحابها في التصرف بها، ومن ذلك منعهم من إشادة أبنية باستثناء السكنية بشرط أن تكون واقعة ضمن المخطط التنظيمي وفق نظام ضابطة البناء.
القانون 39 وضع قيوداً لحماية حراج الدولة، ومن ذلك منع تمليكها أو تأجيرها، ومنع إنشاء حق عيني عليها، ومنع نقل ملكيتها حتى إلى الوحدات الإدارية. بينما يمكن لمالكي الحراج الخاصة إدارتها وتنميتها وحمايتها، تحت إشراف وزارة الزراعة.
القانون 39 فرض أيضاً على الحراج الخاصة قيوداً منها؛ لو تعرضت لحريق، ولو جزئياً، فيتم وضع إشارة حريق مانعة من التصرف على صحيفتها العقارية، ولا ترقن الإشارة إلا بموافقة وزارة الزراعة بعد إجراء الكشف من الوحدة التنظيمية المختصة بالأعمال الحراجية لدى وزارة الزراعة. ويشترط قبل ذلك أن يحصل تجدد طبيعي بنسبة 40% للأرض الحراجية الخاصة المحروقة. كما يجب أن يقوم المالك بإعادة تحريج الأرض بإشراف الوحدة التنظيمية بنسبة تصل إلى 40% على الأقل، وأن يمضى على ذلك سنتين، وأن تكون الأشجار بحالة جيدة وموزعة بشكل متجانس على كامل الأرض.
أصحاب الحراج الخاصة، يجب عليهم للقيام بأعمال التقليم وتنظيف أراضيهم، الحصول مسبقاً على رخصة من الوحدة التنظيمية التابعة لوزارة الزراعة في المنطقة. كما يجب عليهم الحصول على رخصة من ذات الجهة تتيح لهم قطع ونقل وتفحيم الأخشاب الحراجية، وفقاً لشروط محددة. كما يستلزم الحصول على الرخصة لمالكي الأراضي الخاصة التي تقل نسبة تغطيتها الحراجية عن 40% وذلك قبل قيامهم باستصلاح وتسوية أراضيهم واستخدامها زراعياً.
القانون 39/2023 نص على نفي مسؤولية وزارة الزراعة عما يحدث من أضرار أثناء القيام بالتدابير الوقائية لمنع انتشار الحرائق، من الحراج الخاصة والأراضي الزراعية إلى حراج الدولة أو العكس، ومن ذلك الأضرار الناجمة عن شق الطرقات الحراجية. ويتناقض ذلك مع المبادئ العامة للمسؤولية التي أقرها القانون المدني السوري في المسؤولية عن العمل الضار، وفقاً لقاعدة كل خطأ سبّب ضرراً للغير، يلتزم من ارتكبه بالتعويض. وهنا، حصّن القانون 39\2023 الإدارة من المسؤولية عما تسببه أعمالها من أضرار تلحق بالغير، ولم يلزمها بالتعويض. وهذا يتناقض أيضاً مع الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض، في القرار 107 الطعن رقم 20 لعام 1967 الذي نص على مسؤولية الإدارة عن أعمالها التي تبنى على الخطأ، تستلزم توفر ثلاثة أركان؛ أن يكون هناك خطأ منسوب للإدارة، وأن يصيب الفرد ضرراً بسبب ذلك الخطأ، وأن تقوم العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
القانون 39 فرض عقوبة الحبس لفترة تتراوح من ثلاثة أشهر إلى سنتين، وغرامة بضعف قيمة الضرر الحاصل، ضد كل من يقوم بقلع أو إتلاف أو قطع الأشجار، قبل الحصول على ترخيص. واعتبر القانون هذا الفعل من الجرائم التي لا يجوز للمحكمة منح أسباب مخففة تقديرية للفاعل. كما تضمن القانون بعض النصوص الجزائية التي تفرض عقوبات تبدأ من الغرامة والحبس وصولاً إلى العقوبات الجنائية كالسجن المؤبد وحتى الإعدام في حالة إضرام النار في أرض حراجية قصداً بدافع الإضرار بالاقتصاد الوطني إذا نجم عن ذلك وفاة إنسان.
