مفتاح: قانون الأوقاف في مناطق الإدارة الذاتية
أصدر المجلس العام للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وهو بمثابة برلمان، في 15 نوفمبر 2023، قانوناً للأوقاف حمل الرقم 13، بهدف الإشراف على كافة النشاطات الدينية وتطوير التعليم الشرعي، وضبط الفتاوى، والإشراف على الشعائر الدينية.
القانون حدد في فصليه، الثاني والثالث، بالمواد من 13-27، أسس إدارة أموال وعقارات الأوقاف والتصرف بها وطرق استثمارها، كذلك ضوابط تأجير العقارات الوقفية أو أجزائها، إلى جانب حقوق المنتفعين بها، ووضع قواعد للقضاء أثناء نظره في المنازعات حول قضايا التأجير والتصرف والترميم لعقارات الأوقاف.
في مناطق سيطرة النظام، يُنظّمُ القانون رقم 31 لعام 2018، عمل وزارة الأوقاف ودورها في إدارة عقارات الأوقاف واستثمارها. وبحسب القانون 31، تُعتبر عقارات الأوقاف ذات طبيعة خاصة، أي أنها ليست أملاك دولة ولا أملاك أفراد، وإن كان معظمها في الأصل من أملاك الأفراد، إلا أنهم تبرعوا بها. ومن عقارات الوقف، على سبيل المثال، الجوامع والتكايا والمدارس والمكتبات والمقابر والمقامات والمزارات.
بينما في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، كانت عقارات الأوقاف منذ العام 2014 وحتى صدور القانون 13\2023، تدار من قبل هيئة خاصة تابعة للإدارة الذاتية تسمى هيئة علماء المسلمين. ولكن، بحسب القانون الجديد فإن كلّ تصرف في عقارات الأوقاف في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، يحتاج إلى موافقة مؤتمر الإسلام الديموقراطي، وهو بمثابة وزارة أوقاف تُشرف على العمل الديني وضوابطه واحكامه وإصدار الفتاوى والتعليم الديني. وبحسب المادة الأولى من القانون 13، المؤتمر جهة اعتبارية مستقلة تتمتع بذمة مالية، وتتبع له لجان ودائرة الأوقاف والأموال الوقفية. ودائرة الأوقاف هي اللجنة المختصة مكانياً المنبثقة عن المؤتمر، بينما الأموال الوقفية فهي الأموال المنقولة وغير المنقولة المعدة على حكم ملك الله والمخصصة للنفع العام وفق أحكام الشريعة الإسلامية، بحسب القانون.
مؤتمر الإسلام الديموقراطي، عبر دائرة الأوقاف فيه، بات مسؤولاً عن إدارة الأموال الوقفية، ووضع الضوابط اللازمة لها، والمحافظة عليها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنميتها واستثمارها على النحو الأمثل، واتخاذ الاجراءات الإدارية الكفيلة بإزالة التعديات والتجاوزات عليها.
وبحسب القانون، تشمل الأوقاف جميع الأموال والعقارات الوقفية، وكذلك جميع الأشياء التي كانت أو أصبحت أجزاء متممة للعقار الوقفي أو من ملحقاته، أو من التوابع اللازمة له. وتلك العقارات يجب أن تسجل باسم إدارة الأوقاف.
القانون أوضح أن الحقوق المالية للوقف، المستحقة من الغير، لا تتقادم، وتعد ديناً ممتازاً ويتم تحصيلها وفق قانون جباية الأموال العامة. كما لا يُكتسَبُ أي حق بالتقادم على العقارات الوقفية. وأوضح القانون، أن كل من يشغل أو يستغل عقاراً وقفياً، جزئياً أو كلياً، من دون عقد صحيح موثق لدى دائرة الأوقاف، يكون متعدياً ومتجاوزاً على العقار. وأكد القانون إن تقاضي دائرة الأوقاف بدل إشغال عن عقار وقفي لا يعتبر عقداً للمتجاوز على العقار.
القانون 13\2023 أكد في المادة 14 منه، عدم جواز بيع الأوقاف أو التنازل عنها، كذلك عدم جواز انتقالها بالإرث أو رهنها أو حتى إجراء عقد تأمين عليها. في المقابل، سمحت المادة 52 من القانون 31\2018 المطبق في مناطق سيطرة النظام، للوزارة ومجلس الأوقاف المركزي ببيع العقارات أو رهنها أو استبدال عقار وقفي بعقار آخر، فيما اعتبر مخالفة للمبدأ الأساسي للأوقاف القاضي بحظر البيع والتصرف بالأموال الوقفية خارج نطاق الغاية التي وُجدت لأجلها.
القانون 13\2023 أكد عدم جواز تأجير العقارات الوقفية أو أجزائها، إلا عن طريق المزايدة، وفق أحكامه. ولكن القانون لم يتضمن أي نصوص أو أحكام حول المزايدة. بينما القانون 31\2018 أجاز تأجير عقارات الأوقاف عن طريق المزايدة، على أن يلتزم المُستأجر بدفع البدل النقدي الذي رسا عليه المزاد، إضافة إلى دفع بدل الإيجار السنوي المحدد وفق العقد المبرم، مع التزامه بزيادة بدل الإيجار وفق النسب المحددة في دفاتر الشروط الخاصة والعقد المبرم.
القانون 13\2023 أجاز تأجير عقارات الأوقاف بالتراضي بناء على قرار من مؤتمر الإسلام الديموقراطي إذا كانت الجهة المُستأجرة عامّة. وجميع عقود تأجير العقارات الوقفية تكون لمدة محددة لا تتجاوز 10 سنوات قابلة للتجديد، ويلتزم المستأجر بزيادة بدل الايجار وفقاً لنسب محددة.
