مفتاح: صندوق الشهداء كممول رئيسي لمشروعي ماروتا وباسيليا
رغم حضور “صندوق الشهداء” في بعض الأنشطة الاقتصادية والمالية في السنوات الأخيرة من عهد نظام الأسد، إلا أنه ظل مؤسسة غامضة لا تتوافر كثير من المعطيات الرسمية حول تشكيلها، إيراداتها، ودورها في تمويل أنشطة محددة بعضها يتعلق بقضايا تمس حقوق السكن، الأرض والملكية.
ولم يقتصر دور “صندوق الشهداء” على دعم ذوي الشهداء خلال عهد نظام الأسد، بل تحوّل إلى أداة تمويل لتنفيذ بعض مشاريع البنى التحتية والسكن البديل في مشروعي باسيليا وماروتا. المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 كان قد أحدث منطقتين تنظيميتين في مدينة دمشق؛ الأولى تمتد جنوب شرقي المزة ومعروفة باسم ماروتا سيتي، والثانية جنوبي المتحلق الجنوبي باسم باسيليا سيتي. وتدير محافظة دمشق المنطقتين التنظيميتين عبر مديرية تنفيذ المرسوم 66، وعبر شركة دمشق الشام القابضة التابعة للمحافظة.
محافظة دمشق أعطت لشركة دمشق الشام القابضة، والمفوضة إدارة أملاكها، الحق بتكليف إحدى شركات الإدارة التابعة لها، بمهام إدارة المناطق التنظيمية، وتنفيذها والإشراف عليها وإبرام كافة العقود اللازمة. وتقوم الشركة بتمويل أعمال البنى التحتية للمنطقتين التنظيميتين، وايضاً مشاريع السكن البديل ضمن برامج السكن الاجتماعي التي تنفذها مؤسسات عامة، وهو غير مجاني، يمكن لأصحاب الحقوق ضمن منطقة التنظيم الاكتتاب عليه.
الإشارات الأولى للصندوق تعود إلى العام 2015، إذ تضمن اجتماع الهيئة المركزية لمتابعة قضايا أسر الشهداء في درعا إحالة إلى “الحساب العائد لصندوق الشهداء” وإلى مشاريع استثمارية مخصّصة لدعمه. الإشارات للصندوق تزايدت في العام 2021 تحت مسميات متقاربة مثل “صندوق الشهداء والجرحى” أو “صندوق أسر الشهداء”، مع غياب أي مرسوم أو نص تشريعي منشور يؤسس له. وظيفته تمثلت في صرف منح ودعم لأُسر الشهداء وجرحى العمليات الحربية، وقد وثّقت وكالة سانا أكثر من مرة قرارات حكومية تنص على أن المنح تُصرف من هذا الصندوق، بما في ذلك منحة جرحى العمليات في 2021 ومنحة جرحى “القوات الرديفة” في 2023.
مع ذلك، يبقى الكثير من التفاصيل غامضاً، فالبنية الإدارية للصندوق، آليات الرقابة على موارده، والتقارير المالية الدورية غير متاحة، كما لم ينشر الأساس القانوني لإنشائه. مصادر “سيريا ريبورت” في محافظة دمشق والمطلعة على آلية عمل شركة دمشق الشام القابضة، أشارت إلى أن الصندوق أُحدِثَ في العام 2021، بشكل غير علني. العلاقة بين الصندوق الذي أُنشئ في عام 2021 والإشارات السابقة إلى “صندوق الشهداء” منذ عام 2015 غير واضحة. المصادر أوضحت أن بعض إيرادات الصندوق تمثّلت بتحصيل أموال من كبار التجار والمسؤولين، المحالين إلى التحقيق بتهم الفساد أو التهرب الضريبي، في الفرع الداخلي التابع لإدارة أمن الدولة في شارع الخطيب بدمشق. وغالباً ما تم إجبار المحالين للتحقيق على دفع مبالغ كبيرة، ضمن تسوية، مقابل إطلاق سراحهم. كل التوقيفات، التسويات، تتم خارج نطاق القانون، المحاكم، المؤسسات الضريبية الرسمية. بعدها، يودع الشخص الموقوف المبلغ بموجب إيصال رسمي في حساب خاص بصندوق الشهداء في المصرف المركزي، من دون أن يسجل ضمن إيرادات الخزينة العامة.
قدّرت مصادر سيريا ريبورت أن إيرادات الصندوق الشهرية بلغت بضعة ملايين من الدولارات خلال العامين السابقين على سقوط نظام الأسد. وخلال تلك الفترة، أُحيل عدد كبير من رجال الأعمال والمسؤولين الكبار إلى الفرع الداخلي. ووفقاً للمصادر، فقد وصلت مبالغ التسوية إلى عشرات المليارات من الليرات في بعض الحالات. وأحياناً كان يُشار إلى هذه التسويات المالية التي تصب في صندوق الشهداء على أنها رسوم مخالفات على التجار.
ورغم أن الصندوق كان يمول مشاريع أخرى، أن جزءاً كبيراً من تمويل شركة دمشق الشام القابضة التابعة لمحافظة دمشق، جاء خلال السنوات الماضية من الصندوق مباشرة، بحسب مصدر من المحافظة. وليس واضحاً لحد اليوم، شكل العلاقة بين الصندوق وشركة دمشق الشام القابضة والمسؤولة عن تنفيذ المنطقتين التنظيميتين بالتعاون مع مديرية تنفيذ المرسوم 66. وقدّرت المصادر أن تمويل الصندوق للسكن البديل، وللبنى التحتية في المشروعين، كان بغرض تسريع إنجاز الأعمال الإنشائية، وإطلاق عجلة إعادة الإعمار، وتشجيع المستثمرين على ضخ سيولة مالية في السوق العقارية.
