مفتاح: صندوق التنمية في إعادة الإعمار
في 24 حزيران أصدر رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، المرسوم رقم 112، بإحداث صندوق التنمية كمؤسسة اقتصادية ذات شخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري، مقرها دمشق ولها فروع في المحافظات. يهدف الصندوق إلى المساهمة في إعادة الإعمار ودعم العملية التنموية الشاملة من خلال تمويل مشاريع البنى التحتية والخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة والتعليم. وتتنوع مصادر تمويل الصندوق بين المنح الداخلية والخارجية والقروض والمساعدات الدولية والتبرعات الفردية.
ويتولى إدارة الصندوق مجلس إدارة يضم وزراء المالية والاقتصاد والشؤون الاجتماعية والعمل إلى جانب أعضاء آخرين، ويُعيّن مديره العام بمرسوم رئاسي، فيما تُحدَّد آليات عمله بالتعليمات التنفيذية الصادرة عن رئاسة الحكومة ووزارة المالية. لكن الملفت، أن الرئيس الانتقالي كان قد أصدر قبل يومين على المرسوم 112، مرسوماً آخر رقمه 117، والذي عيّن من خلاله محمد صفوت عبد الحميد رسلان مديراً عاماً لصندوق التنمية السوري.
يرتبط صندوق التنمية مباشرة برئاسة الجمهورية بموجب المادة الثانية من المرسوم رقم 112 لعام 2025. كما نصّ المرسوم على أن يُسمّى كلّ من مجلس إدارة الصندوق ومديره العام بمرسوم صادر عن رئيس الجمهورية، وأن يكون المدير العام مسؤولاً أمام مجلس الإدارة ورئاسة الجمهورية عن حسن سير العمل وتوزيع المهام. كذلك حدّدت المادة 14 أن يصدر الهيكل التنظيمي للصندوق، متضمناً الملاك العددي، بمرسوم، بما يؤكد أن الصلاحيات الجوهرية المتعلقة بتشكيل الصندوق وإدارته ووضع هيكليته تعود إلى رئاسة الجمهورية حصراً.
المرسوم أشار إلى “القرض الحسن” مرتين، من دون تحديد معنى هذه العملية. والقرض الحسن من أشكال الإقراض للمحتاجين، من دون أي فائدة أو ربح مادي، على أن يُعاد المبلغ المقترض كما هو في موعد محدد، ويُعتبر من أدوات التكافل الاجتماعي التي تقوم على الإعانة لا الإستثمار. تنتشر فكرة القرض الحسن في المجتمعات الإسلامية باعتبارها ممارسة دينية وأخلاقية مستمدة من الفقه الإسلامي، غير أن أبرز نموذج مؤسسي لها هو “مؤسسة القرض الحسن” في لبنان التابعة لحزب الله، التي تعمل كجمعية مالية غير ربحية تمنح قروضاً بلا فوائد لشرائح اجتماعية واسعة، لكنها تواجه اتهامات باستخدامها كأداة مالية للحزب ما تسبب بخضوعها لعقوبات دولية.
وصندوق التنمية، إلى جانب هيئة الاستثمار والصندوق السيادي، هي كيانات تتبع إلى المجلس الأعلى للتنمية، بحسب ما قاله مصدر يعمل في صندوق التنمية لمراسل سيريا ريبورت. وأُحدِثَ المجلس الأعلى للتنمية بموجب المرسوم 115 في حزيران 2025، بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي في سوريا وتنشيطه وتطويره والإشراف على العديد من الهيئات والمنظمات والمؤسسات الاقتصادية والتي تعمل في إطار الخطة الاقتصادية للدولة، إضافة إلى إقرار استراتيجيات والخطط العامة المتعلقة بالاستثمار، بحسب ما جاء في المرسوم 115. ويرأس المجلس الأعلى للتنمية رئيس الجمهورية، ويضم وزراء الاقتصاد والصناعة، والطاقة، والمالية، والسياحة، والاتصالات وتقانة المعلومات، والأشغال العامة والإسكان، والزراعة.
المصدر أوضح إن الصندوق سيعمل على تفريغ مخيمات الشمال السوري وإعادة قاطنيها النازحين إلى مناطقهم الأصلية عبر ثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى، دعم الصندوق للوحدات الإدارية كي تقوم بتأهيل المناطق التي نزح عنها قاطنو المخيمات. ولم تُحدّد بعد هذه المناطق بانتظار إجراء مسح لجميع المناطق المتضررة وتحديد الأولويات بينها. المرحلة الثانية تتضمن إزالة الانقاض من المناطق المحددة، وترميم المساكن المتضررة فيها، على أن يُموّل الصندوق الوحدات الإدارية لدفع تكاليف إزالة الأنقاض والترميم. بينما المرحلة الثالثة تتضمن دعم التعاونيات الزراعية لتنفيذ مشاريع زراعية للعائدين إلى مناطق ريفية وتوفير الخدمات الرئيسية لهم.
مصدر في الصندوق أشار إلى وجود تواصل حالي مع الوحدات الإدارية، لتحديد المناطق ذات الأولوية لديها وتمويل إعادة الإعمار فيها، والإشراف على التنفيذ. وبعد الانتهاء من التنفيذ، ستتشكل لجنة من خارج إدارة الصندوق، للتدقيق في المبالغ المصروفة. ولم يستبعد المصدر التعاقد مع شركات خاصة للقيام بعملية التدقيق لضمان الشفافية.
وبحسب الأرقام المنشورة في موقع الصندوق، بأن مجمل التبرعات التي تلقاها بلغت 83 مليون دولاراً منذ حفل إطلاقه في 4 أيلول الماضي، وحتى 03 أكتوبر، لحظة إعداد هذا المقال، تبرع بها 12,141 شخصاً سورياً أو مؤسسة خاصة محلية. وجرى حفل الافتتاح في قلعة دمشق القديمة، بحضور رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع وعدد من المسؤولين ورجال الأعمال. ويتم التبرع عبر موقع الصندوق الإلكتروني، ويحوّل التبرع إلى حسابات في بنوك خاصة محلية تم التعاقد معها. وما زال باب التبرع مفتوحاً، ولا يوجد مدة زمنية محددة لإيقافه.
وسيخصص 6,5 مليون دولار من هذه الأموال لإعادة الإعمار. وهناك أناس يرغبون بتوجيه المبالغ التي يتبرعون بها إلى قطاعات محددة كالتعليم الذي جرى تخصيصه بـ100 ألف دولار وفق هذه الطريقة. وهذا ما ينطبق على بقية القطاعات التي يدعمها الصندوق. المصدر أشار إلى عقد العديد من الاجتماعات في وزارة الخارجية لإيجاد آلية لتسهيل تبرعات المغتربين السوريين، في ظل صعوبة التحويل إلى البنوك السورية. وأشار أيضاً إلى التواصل مع منظمات دولية، ومع عدد من الدول الأجنبية والخليجية، لدعم الصندوق.
