مفتاح: حق الانتفاع
نظم القانون المدني رقم 84 لعام 1949 أحكام حق الانتفاع وطبيعته القانونية، وعَرّفَه بأنه حق عيني، يقع على ذات الشيء، دون وساطة من شخص آخر. ويمنح حق الانتفاع صاحبه، سلطة مباشرة بالانتفاع بشيء ما، عقاراً أو منقولاً، من خلال استعماله واستغلاله، مع بقاء أساس الملكية “حق الرقبة” للمالك.
لتوضيح ذلك، فإن حق الملكية يمنح صاحبه حق التصرف بالشيء المملوك له، وحق استعماله واستغلاله في الوقت نفسه أي الانتفاع به. ولكن، يمكن للمالك، التنازل عن حق الانتفاع للغير، فتكون للمنتفع حينذاك سلطة استعمال الشيء واستغلاله، بينما يبقى للمالك حق التصرف به.
كما يمكن لمالك عقار مُثقّلٍ بحق انتفاع، التصرف بالعقار وبيعه، لكن يبقى حق الانتفاع للمنتفع على العقار. ويمكن للمنتفع ممارسة سلطاته على العقار والإفادة من منافعه والتنازل عن حق الانتفاع به للغير، من دون موافقة مالك العقار. أي أن المشتري الجديد للعقار ليست لديه صلاحية إخلاء المنتفع من العقار. وهنا يظهر الاختلاف بين الإيجار والانتفاع. إذ أن الإيجار، وهو حق شخصي لا عيني، يضمن للمُستأجِرِ ميزة الانتفاع بالمأجور، لكنه لا يمنحه حق استعماله واستغلاله. وبالتالي، يمكن للمؤجر إخلاء المستأجر.
في المقابل، لا يمكن للمنتفع التصرف بأصل ملكية العقار الذي يبقى للمالك فقط. ويدعم ذلك الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض رقم 1436 أساس 2618 لعام 1980، بالقول أن للمنتفع حق عيني على الشيء، ويجوز له التصرف بالشيء، باستثناء التصرف بالملكية “الرقبة”.
وينشأ حق الانتفاع بموجب عقد بين مالك العقار وبين المنتفع، بحيث يعطي المالكُ المنتفعَ حق الانتفاع بمقابل مالي أو بدونه، على أن يحتفظ المالك بحق الرقبة. وإذا كان الانتفاع وارداً على عقار، فيجب تسجيل هذا الحق في السجل العقاري، أو وضع إشارة دعوى تثبيت حق انتفاع على صحيفة العقار.
وفي هذه الحالة، يترتب على المنتفع إجراء كشف بمعرفة موظف رسمي لتحديد العقار محل الانتفاع، وما يحتويه. وأن يقدم المنتفع كفيلاً، أو كفالة نقدية أو عينية، تضمن لمالك العقار التعويض عما قد يلحق به من ضرر عند نهاية الانتفاع. وهذان الشرطان، الكشف والكفالة، غير إلزاميين، بحيث يمكن إعفاء المنتفع منهما بنص العقد الذي ينشأ بموجبه حق الانتفاع، وفقاً لما نصت عليه المادة 939/2 من القانون المدني. كما يجب على المنتفع العناية بالعقار محل الانتفاع، والالتزام برده إلى مالكه بالحالة التي كان عليها عند بدء الانتفاع، تحت طائلة مسؤوليته عن الأضرار اللاحقة به.
وهناك أيضاً طريقة أخرى لنشوء حق الانتفاع على العقار وذلك بالتقادم، على أن يكون العقار غير محدد وغير محرر، أي ليس له سجل عقاري بعد. ويُكتسبُ حق الانتفاع على الأرض غير المحددة والمحررة، بالتقادم الطويل، أي بعد مرور 15 عاماً على وضع اليد على العقار.
وحق الانتفاع ليس حقاً دائماً، وإنما ينقضي بحلول الأجل المحدد له، أو بوفاة المنتفع. ولذلك فإن حق الانتفاع لا ينتقل إلى ورثة المنتفع. وهنا يظهر الفرق مع حق التصرف بالأراضي الأميرية. إذ تكون الدولة مالكةً لحق الرقبة للأراضي الأميرية، ولكنها تمنح الغير حق التصرف بها، ما يخول الغير استعمال الأرض واستغلالها وزراعتها. وتنتقل المنفعة بعد وفاة المتصرف إلى ورثته، وتصبح ملكية خالصة للورثة إذا دخلت ضمن المخططات التنظيمية، ويمكن بعدها تصحيح النوع الشرعي للعقار من أميري إلى ملك.
