مفتاح: حرمان الأبناء من جنسية الأم السورية وأثره على حق الملكية العقارية
يؤثر حرمان الأم السورية من منح أولادها الجنسية السورية، مباشرة على حقوقهم في السكن الأرض والملكية، بما في ذلك حقهم التصرف بالعقارات بشتى الطرق القانونية، وعلى حقهم بالإرث، ونقل ملكية العقارات وتسجيلها بأسمائهم في السجل العقاري.
المرسوم رقم 276 لعام 1969 المتعلق بالجنسية العربية السورية، حدد طريقتين فقط لاكتساب الجنسية؛ إما من خلال رابطة الإقليم لكل من ولد على الأراضي السورية حتى لو من أبوين مجهولين “الطفل اللقيط”، أو من خلال رابطة الدم عن طريق الأب فقط وذلك لكل من ولد من أب سوري بصرف النظر عن مكان ولادته.
بموجب المرسوم 276\1969 لا تُمنحُ الجنسية لمن ولد من أم سورية وأب أجنبي. أي لا يحق للأم السورية منح جنسيتها لابنها عبر رابطة الدم “الأمومة” إلا بشروط قاسية. إذ أن المرسوم 276/1969، الملفت أن القانون منح الأم السورية حق إعطاء جنسيتها لأولادها في حالة واحدة فقط؛ إذا كانت الولادة على الأرض السورية، وكان الأب مجهولاً. وبالتالي، يساوي هذا الاستثناء بين الولادة على الأرض السورية لمجهول الأب، أو مجهول الوالدين. من وُلِدَ لأم سورية، ولأب معروف لكن عديم الجنسية، يكون بالتالي عديم الجنسية أيضاً. ويشمل ذلك شريحة كبيرة من الأكراد السوريين المعروفين بأجانب الحسكة ومكتومي القيد.
وإن كان أبناء السورية لأب أجنبي، قادرين من حيث المبدأ أن يرثوا الأم فيما تملكه من أموال نقدية أو منقولات، لكن تجري معاملتهم كالأجانب بالنسبة للعقارات، وفقاً لأحكام القانون رقم 11 لعام 2011 الخاص بتنظيم تملك الأشخاص غير السوريين للحقوق العينية العقارية في سوريا. إذ يمكن للأجنبي أن يملك عقاراً واحداً مبنياً برخصة نظامية وفق نظام ضابطة البناء، لا تزيد مساحته عن 140 متراً مربعاً، لغرض السكن فقط.
ولا يسمح لأبناء السورية من أب أجنبي امتلاك عقارات آلت إليهم إرثاً من والدتهم، إلا في حالة واحدة وهي مبدأ المعاملة بالمثل. أي، إذا كانت الدولة الأجنبية التي يحملون جنسيتها تسمح بانتقال ملكية العقارات إلى السوريين عن طريق الإرث. إذا لم تكن دولتهم تسمح بذلك، فلا يُسمح بالمقابل لأبناء السورية من أب أجنبي أن يملكوا عن طريق الإرث من والدتهم، سواء كان العقار داخل أو خارج المخطط التنظيمي. القانون 11\2011 منحهم مهلة سنتين من تاريخ انتقال الإرث، أي وفاة والدتهم، لنقل ملكية العقار إلى مواطن سوري بالبيع أو التنازل. في حال انقضت مدة السنتين ولم يقوموا بذلك، تؤول ملكية العقار إلى الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة، والتي تدفع تعويضاً عنه للورثة وفقاً لأحكام قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983.
القانون 11\2011 أجاز تعطيل ما سبق، عبر قرار لمجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الداخلية والخارجية، يتم من خلاله منح استثناء، والسماح بانتقال ملكية عقارات في سوريا عن طريق الإرث إذا كان الورثة غير سوريين.
