مفتاح: تعميم وزارة المالية رقم 135 بخصوص البيوع العقارية
في 30 تموز 2025 أصدرت وزارة المالية التعميم رقم 135، بناء على أحكام قانون ضريبة البيوع العقارية رقم 15 لعام 2021، وبالتنسيق مع وزارتي الداخلية والإدارة المحلية، باستئناف منح براءة الذمة المالية في جميع مديريات المالية في المحافظات اعتباراً من 3 آب 2025. الوزارة أوضحت أن هذا الاستئناف جاء ريثما يتم إصدار قانون جديد لضريبة البيوع العقارية، وتسهيلاً لإجراءات إنشاء أو تعديل الحق العيني العقاري أو نقله إلى الغير.
براءة الذمة المالية، هي وثيقة تصدرها مديرية المالية بهدف تبرئة ذمة مالك العقار من كافة الضرائب المترتبة عليه: ضريبة ريع العقارات بموجب قانون ضريبة ريع العقارات والعرصات رقم 53 لعام 2006، وضريبة البيوع العقارية بموجب القانون رقم 15 لعام 2021، في حال كان العقار سكنياً أو تجارياً أو زراعياً. وضريبة الدخل بموجب القانون رقم 24 لعام 2003 وتعديلاته بالمرسوم 30 لعام 2023، في حال كان العقار تجارياً.
وكانت وزارة المالية قد أوقفت منح براءة الذمة المالية منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، وذلك بالتزامن مع تعليق المديرية العامة للمصالح العقارية توثيق جميع التصرفات التي تؤدي إلى نقل أو تعديل حقوق الملكية العقارية في السجلات العقارية. وعادت وزارة المالية أصدرت التعميم رقم 87 في 21 حزيران الماضي، سمحت فيه بمنح وثيقة براءة الذمة المالية للراغبين بنقل ملكياتهم العقارية عن طريق الفراغة أو التنازل المباشر في السجل العقاري، وذلك اعتباراً من نهاية حزيران. ويُعتبرُ التعميم 135 استكمالاً للتعميم 87 الذي تأخر تنفيذه لشهر إضافي. وهذا هو سبب إصدار التعميم 135 مع تضمينه إضافات جديدة.
وقد استعاض التعميم الجديد رقم 135، عن شرط الموافقة الأمنية المسبقة على منح “وثيقة براءة الذمة المالية”، بالحصول على “وثيقة لا مانع من إتمام المعاملة العقارية” صالحة لمدة ثلاثة أشهر فقط. وتعطي مديرية المالية في المحافظة هذه الوثيقة، بالتنسيق مع الهيئة العامة للضرائب والرسوم، ومديرية السجل العقاري، للتأكد من عدم وجود إشارات حجز أو منع تصرف. وكذلك تنسق المديرية مع “منصة الموافقات الأمنية” للتأكد أن مالك العقار البائع ليس من ضمن شخصيات النظام السابق الممنوعين من التصرف. وهذه المنصة غير متاحة للعامة ويستخدمها موظفو الدوائر الحكومية للتأكد من عدم وجود مشاكل أمنية بحق المواطن عند إجراء تصرف عقاري.
وللحصول على وثيقة “لا مانع من إتمام المعاملة العقارية”، يجب تقديم طلب خاص بذلك مرفقاً ببيان قيد عقاري للعقار، وعقد البيع متضمناً سعر العقار. ويقدم هذا الطلب ضمن معاملة براءة الذمة. وتُمنح وثيقة “لا مانع من إتمام المعاملة العقارية” في حال عدم وجود أسباب قانونية تحول دون ذلك كوجود إشارات منع تصرف، أو أسباب أمنية تتعلق بأتباع النظام السابق بغرض منعهم من بيع ممتلكاتهم. وليس ولضحاً بعد من هي الجهة الأمنية التي تقوم بهذه الدراسات الأمنية. وتمنح مديرية المالية وثيقة “لا مانع من إتمام المعاملة العقارية” مع وثيقة “وثيقة براءة الذمة المالية”.
وكان من الأفضل لو أعلنت أسماء الممنوعين من التصرف بأملاكهم لأسباب أمنية، للحؤول دون شراء عقارات منهم، بدلاً من هذا الإجراء المفروض على كافة عمليات نقل الملكية. ولذلك، قد تكون وثيقة “وثيقة لا مانع من إتمام المعاملة العقارية” بمثابة شكل آخر من الموافقة الأمنية. إذ لا يوجد أي قانون سوري يشترط الحصول على وثيقة مماثلة لإتمام معاملة عقارية. وذلك قد يضع مسألة الحصول على الوثيقة كقيد على حق التصرف بالملكية العقارية.
يضاف إلى ذلك، أن هذا التعميم صادر عن وزارة المالية، وهي غير مخولة اتخاذ إجراءات تتعلق بوزارات أخرى، ما يمكن اعتباره تداخلاً في الاختصاصات وغياب المرجعية الناظمة للتخاطب بين الوزارات، ما ينعكس سلباً على حق الملكية العقارية.
في حال تنظيم عقود البيع الرضائية، ألغى التعميم شرط إيداع نسبة 50% من قيمة العقار المباع في أحد المصارف، وهو إجراء كان مفروضاً في عهد نظام الأسد. حينها لم يكن يُسمح للبائع بسحب المبلغ إلا على دفعات صغيرة، ما يستغرق وقتاً طويلاً ويلحق به الضرر. وقد أدى ذلك إلى امتناع الكثيرين آنذاك من اجراء عملية نقل الملكية في السجل العقاري واللجوء بدلاً من ذلك إلى المحكمة لإقامة دعوى تثبيت البيع والحصول على حكم قضائي باعتبار أن هذه الطريقة لا تتطلب ايداع نصف ثمن العقار.
في المقابل، وبحسب التعميم 135، فقد شجّعت وزارة المالية، بحسب ما وصفته بحماية المتعاملين بسوق العقارات، بأن يقوم المشتري أو وكيله القانوني بإيداع حصيلة البيع في أحد المصارف، على أن يحق للبائع أو وكيله القانوني، وفقاً لتعليمات مصرف سورية المركزي، سحب كامل المبلغ المودع في أي وقت عند الحاجة.
وأشار التعميم إلى أن احتساب ضريبة البيوع العقارية، سيكون باستخدام القيمة الرائجة المحددة سابقاً في مديريات المالية وذلك بعد تخفيضها بنسبة 30% للعقارات السكنية. وأما في المناطق التي ليس لها قيمة رائجة، فيتم الاستناد إلى القيم المحددة في عقود البيع كأساس للتكليف. وكان قانون البيوع العقارية رقم 15 لعام 2021 قد فرض ضريبة على بيوع العقارات السكنية بنسبة 1% من القيمة الرائجة. وبالتالي، فقد أصبحت نسبة ضريبة البيوع العقارية 0.7 في المئة من قيمة العقار الرائجة أو القيمة المحددة في عقد البيع.
