مفتاح: تعدّيل جزئي لشروط وآثار الموافقات الأمنية على التصرفات العقارية
أبقى كتاب رئاسة مجلس الوزراء رقم 3039/1، الصادر في 6 آذار 2024، على الموافقة الأمنية على بعض التصرفات العقارية “في الوقت الحالي”، لكنه خفف من بعض متطلباتها وآثارها.
الموافقة الأمنية المسبقة هي شرط لتوثيق البيوع العقارية والوكالات العامة الداخلية المنظمة أمام الكاتب بالعدل. وتصدر الموافقة الأمنية عن شعبة الأمن السياسي التابعة لوزارة الداخلية، وتعتبر تقييداً غير قانوني لحق التصرف بالملكية. وإما أن توافق شعبة الأمن السياسي على منح الموافقة الأمنية للشخص المقصود المعني بالتصرف العقاري، أو ترفض منحها.
ويأتي رفض منح الموافقة الأمنية لأسباب متعددة، كأن يكون الشخص المقصود مطلوباً للتحقيق أو التوقيف من قبل أحد فروع الأجهزة الأمنية. وهذا الطلب الأمني، هو إجراء غير قانوني، لا يستند إلى مذكرة بحث صادرة عن الضابطة العدلية بتهمة واضحة. بل قد يكون الطلب للتحقيق أو الاعتقال هو مجرد تقرير كيدي مرفوع بحق الشخص المقصود من قبل مُخبر أمني، أو بسبب تشابه أسماء، أو حتى لوجود إشارات أخرى مانعة للتصرف على عقارات الشخص المقصود. في حال وجود حكم غيابي بجناية على الشخص المقصود، أو من قبل محكمة الإرهاب، فإن وزارة المالية تقوم بإلقاء الحجز الاحتياطي على أملاكه المنقولة وغير المنقولة.
الكتاب رقم 3039/1، المروّس بـ”سرّي وعاجل”، توجه إلى وزارات الداخلية، الأشغال العامة والإسكان، المالية، العدل، الإدارة المحلية والبيئة، وهو مستند إلى كتاب آخر صادر عن مكتب الأمن الوطني رقمه 054/3/ت.م صادر في 29 شباط 2024. صيغة الكتاب 3039/1 مماثلة لمراسلات داخلية رسمية سرية تسرب بعضها للإعلام، تضمنت وضع قيود متدرجة على التصرفات العقارية منذ الأشهر الأولى للثورة السورية في العام 2011. بدأ ذلك بتعميم مديرية المصالح العقارية رقم 85/ش.أ.س بتاريخ 15 حزيران 2011 الذي وافق على محتوى كتاب رئاسة مجلس الوزراء رقم 1355/و بتاريخ 8 حزيران 2011، بخصوص اشتراط الموافقة الأمنية المسبقة على تصرفات عقارية محددة. وليس واضحاً ما هي تلك التصرفات. إلا أن الموافقة الأمنية المسبقة على البيوع العقارية، وفروغ المحلات التجارية، في جميع المناطق المنظمة وغير المنظمة، جرت إضافتها عبر تعميم مديرية المصالح العقارية رقم 463/ت في 12 آب 2015، الذي وافق على محتوى كتاب رئاسة مجلس الوزراء رقم 4554/و الصادر في 4 آب 2015. التعميم رقم 463/ت قال إن الهدف من اشتراط الموافقة الأمنية المسبقة هو “الحرص على الحقوق القانونية والأمنية للمواطنين، والراغبين ببيع عقاراتهم أو التنازل عنها للغير”.
في آب 2022، أصدرت وزارة العدل، التعميم رقم 22، الذي جعل من الحصول على الموافقة الأمنية شرطاً لإتمام إجراءات دعوى تثبيت الوفاة في المحاكم الشرعية. وكانت وزارة العدل قد أصدرت في أيلول 2021، التعميم رقم 30، الذي ربط إصدار الوكالة القضائية لإدارة أموال الغائب أو المفقود بشرط الحصول المسبق على الموافقة الأمنية اللازمة.
الجديد في الكتاب رقم 3039/1، هو التأكيد على شعبة الأمن السياسي، أن تبرر الأسباب التي دعتها لعدم منح الموافقة الأمنية، بهدف “إفساح المجال أمام المواطنين لمراجعة الجهات المعنية ومعالجة أوضاعهم أصولاً”. كما دعا الكتاب شعبة الأمن السياسي إلى أن يكون إجراء عدم الموافقة خاص بالشخص المقصود فقط، دون أن يشمل عائلته؛ والديه وزوجته وإخوته. قبل ذلك كانت شعبة الأمن السياسي ترفض منح الموافقة الأمنية لجميع أقارب الشخص المقصود.
الكتاب رقم 3039/1 أكد على شعبة الأمن السياسي، بأن تقوم بالبت في منح الموافقة الأمنية أو رفض منحها خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة. وفي حال رفض منح الموافقة الأمنية لشخص لديه حصة في عقار مملوك على الشيوع مع آخرين، فلا يجب أن يؤثر ذلك على حصص بقية الشركاء، الذين يظل بإمكانهم بيع حصصهم وإجراء معاملة إزالة الشيوع عن العقار، مع بقاء التقييد على حصة الشخص المقصود فقط. قبل ذلك، كان عدم منح الموافقة الأمنية لشخص ما، كفيل بوقف جميع التصرفات العقارية لجميع الشركاء.
كما أن عدم منح الموافقة الأمنية للشخص المقصود لم يعد مؤثراً على حصص الآخرين في عقود المحاصصة والمشاركة. وتلك العقود هي بمثابة اتفاقات استثمارية بين مالكي عقار ما، ومستثمريه، ويترتب على كل الأطراف حقوق ومسؤوليات يحددها عقد المحاصصة أو المشاركة.
الأمر ذاته بات يُطبّقُ في حالة القسمة الرضائية، وهي اتفاق بين جميع الشركاء في العقار على الخروج من حالة الشيوع وتقسيم العقار فيما بينهم بالتراضي. وفي حال اعتراض أحدهم تكون القسمة القضائية عبر إقامة دعوى إزالة الشيوع. تعذر حصول أحد الشركاء على الموافقة الأمنية، لم يعد يحول دون إمكانية القسمة الرضائية للعقار، والخروج من حالة الشيوع بين الشركاء. قبل ذلك كان عدم منح الموافقة الأمنية لأحد الشركاء يوقف كامل القسمة الرضائية.
كما لم يعد رفض منح الموافقة الأمنية للشخص المقصود، عائقاً أمام انتقال الحقوق بالتوريث لبقية الورثة. ويشمل ذلك توريث العقارات والحقوق العينية العقارية، كحق التصرف في الأراضي الأميرية. حيث بات بالإمكان إجراء عملية الانتقال من المورث إلى الورثة، حتى لو كان أحدهم غير حاصل على الموافقة الأمنية. قبل ذلك، كان عدم حصول أحد الورثة على الموافقة الأمنية مانعاً لإجراء عملية حصر الإرث.
وفي حال عقار مملوك على الشيوع بين أشخاص بينهم من لا يمكنه الحصول على الموافقة الأمنية، ضمن منطقة مشمولة بقوانين التنظيم أو التطوير أو التخطيط العمراني، أو الاستثمار العقاري، فإن ذلك لم يعد عائقاً بموجب الكتاب الجديد. إذ بات بالإمكان إدخال العقار في المشروع، وإبقاء إشارة الحجز الاحتياطي على حصة الشخص المقصود.
