مفتاح: تأسيس شركات مساهمة مغفلة مشتركة في القطاع الزراعي
أصدر الرئيس السوري نهاية العام 2023، القانون رقم 40 الذي يجيز تأسيس شركات مساهمة مغفلة مشتركة بين القطاع العام والقطاع الخاص، تعمل في مجال القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني. القانون الجديد لم يوضح مصير الحقوق المكتسبة للعاملين والفلاحين في الأراضي التي يعملون بها، ومنها حق الانتفاع، عند انتقال ملكية الأرض للشركات المساهمة المغفلة الجديدة.
الشركة المشتركة، هي التي تساهم فيها الدولة بنسبة معينة من رأسمالها والقانون 40\2023 حدد نسبة مساهمة الدولة في الشركة المساهمة المغفلة المشتركة في القطاع الزراعي بما لا يقل عن 25% من رأسمالها. فيما أكدت المادة 12 من القانون 40\2023 أن الشركات المؤسسة سابقاً وفقاً للمرسوم 10\1986 يجب أن تُوفّق أوضاعها وفق أحكام القانون 40\2023 خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذه، وأشارت إلى أن مساهمة الدولة العينية تعود إلى الدولة في حال انحلال الشركة وتصفيتها.
وبحسب مبررات إصدار القانون، فهو يهدف إلى مواكبة الخطط الزراعية والأهداف الإنتاجية، وتشجيع الشركات العاملة في القطاع الزراعي ومنحها مرونة أكثر لتنفيذ نشاطاتها.
القانون 40 ألزم الشركات التي تُؤسسُ أو تُوفِّق أوضاعها وفقاً لأحكامه، إلى أحكام قانون الشركات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 29 لعام 2011 الذي ينص على أن الشركة المساهمة المغفلة هي شركة تجارية، بغض النظر عن موضوعها. ولتلك الشركة نوعان؛ الأول: مُساهِمَةٌ مغفلة عامة تتألف مما لا يقل عن 10 مساهمين، والثاني: مُساهِمَةُ مغفلة خاصة تتألف مما لا يقل عن 3 مساهمين. في كلا النوعين، يَكتَتِبُ المساهمون، بأسهم متساوية القيمة قابلة للتداول، يمكن بيعها ونقلها لشركاء جدد. ويحصل المُكتتبُ لقاء ذلك على سند، يتضمن اسمه وعدد أسهمه في الشركة.
القانون الجديد 40\2023 اعتبر الهدف من إحداث الشركات الجديدة هو العمل الزراعي، وسمح لها بتملك واستثمار الأراضي الزراعية، على ألا يقل رأسمال الشركة عن خمسين مليار ليرة سورية (3,5 مليون دولار في السوق السوداء). كما وضع القانون حداً أقصى لملكية المُساهِمِ الواحد (مع زوجته أو زوجاته وأولاده القُصّر) بنسبة 5% من أسهم رأسمال الشركة، شريطة مراعاة حدود الملكية الزراعية المنصوص عليها في قوانين الإصلاح الزراعي وقانون الملكية الزراعية. القانون 40\2023 وقانون الشركات 29\2011، لم يحددا للشركات حداً لملكية الأراضي الزراعية.
وقد منح القانون 40\2023 لهذه الشركات تسهيلات متعددة، واستثناها من أحكام منع وتقييد الاستيراد، وسمح لها باستيراد جميع احتياجات مشاريعها ومنشآتها من آلات ومعدات وسيارات وتجهيزات. وأعفى القانون تلك الشركات من كافة الضرائب والرسوم المالية ورسوم الإدارة المحلية والجمركية وغيرها، مهما كان نوعها وطبيعتها، لمدة سبع سنوات بعد أول ميزانية رابحة. هذه المزايا الضريبية كانت موجودة في المرسوم التشريعي رقم 10 لعام 1986.
القانون الجديد رقم 40\2023 نصّ على أنه في حال تملك الشركة أو استثمارها أرضاً زراعية، فيجب أن تُراعَى الحقوق المُكتسبة للمزارعين والعمال الزراعيين الذين كانوا يستثمرونها، وذلك بموجب القوانين السابقة النافذة قبل صدور القانون 40 ونفاذه.
ولكن فعلياً لم يوضح القانون 40، ما هي تلك القوانين، وبالتالي بقيت غير واضحة طريقة مراعاة أو تعويض أصحاب الحقوق. مثلاً، في حال وجود حق انتفاع لآخرين على أرض زراعية، يمكن لشركة مساهمة مُحدثة وفق القانون 40 تملك تلك الأرض. وحق الانتفاع هو حق عيني للمنتفع يمنحه حق استعمال واستغلال شيء أو عقار أو أرض تخصّ الغير. القانون 40، لم يُبيّن طريقة حماية حق الانتفاع في تلك الأرض، ولا مصير ذلك الحق، ولا سبل حصول أصحابه على تعويض جراء انتقال ملكية الأرض. القانون لم يحدد مهلة للتعويض على أصحاب حق الانتفاع، أو مقدار تعويضهم، أو حتى تخصيصهم بعدد من الأسهم في الشركة المُحدثة.
