مفتاح: الوساطة العقارية
ناقش مجلس الوزراء منتصف يناير 2024 مذكرة قدمتها وزارة الأشغال العامة والإسكان، لتنظيم مهنة الوساطة العقارية وإحداث شركات وساطة عقارية، وإنشاء منصة إلكترونية لتنظيم القطاع وزيادة كفاءته. ولم تنشر أي وسيلة إعلامية نص المذكرة، ويبدو بأن هذه الخطوة قد يتبعها إصدار قانون خاص بمهنة الوساطة العقارية.
ويفتقر التشريع السوري إلى قانون لمهنة الوساطة العقارية، ويقتصر تنظيمها على قرارات صادرة عن رئاسة مجلس الوزراء كان آخرها القرار 2139 لعام 2010 والمتوافق مع قانون التجارة رقم 33 لعام 2007، وقانون الشركات رقم 3 لعام 2008. وكانت الوساطة العقارية تتم بإشراف وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، لذا من الملفت تقديم وزارة الإسكان لمذكرة تنظيم المهنة.
ولا توجد حتى اليوم شركات وساطة عقارية في سوريا، بل يقوم بمهنة الوساطة مكاتب عقارية، أغلبها غير مرخص، ويسمى من يقوم بالوساطة العقارية شعبياً بالدلّال. وتنتشر المكاتب العقارية بكثرة في جميع المناطق السورية، ولا توجد أرقام حول أعدادها، ولا توجد نقابة للعاملين بها.
نظم القرار 2139\2010، بمواده الـ15، شروط وضوابط الوساطة العقارية وأشكال عملها، وآليات ترخيصها وعقوبات المخالفين فيها. وعرّف القرار مهنة الوساطة العقارية بأنها التوسط في بيع وشراء وإيجار واستثمار العقارات والأبنية المسموح التصرف بها قانوناً، بينما الوسيط العقاري هو الشخص الذي يمارس المهنة.
وبحسب القرار، يحق لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ومديرياتها الترخيص لوسيط عقاري للسماح له بممارسة المهنة، إذا كان سورياً متجاوزاً سن الـ21، حاصلاً على شهادة الثانوية العامة، غير موظف في الدولة، وغير محكوم بجناية شائنة. ويجب أن يكون لدى الوسيط مكتب “محل”، وفق أحد الأشكال التالية؛ ملك، إيجار، وثيقة إشغال، حكم محكمة، عقد شراء في الأماكن غير المفرزة بعد، أو وكالة بيع. كما يجب أن يكون لدى الوسيط سجل تجاري، وترخيص إداري من المحافظة أو البلدية المعنية. وترسل صور عن قرار الترخيص إلى وزارات الاقتصاد والتجارة، الإسكان، الداخلية، وكذلك إلى المحافظة ومديرية المالية فيها. وترخيص الوساطة العقارية هو ترخيص اسمي، لا يجوز التنازل عنه للغير، أو توريثه بعد الوفاة.
في حال الإخلال بشروط الترخيص، أو توقف الوسيط لمدة عام عن مزاولة المهنة أو وفاته، يلغى الترخيص. وفي حال المخالفة، يحق لوزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك إغلاق مكتب الوسيط العقاري لمدة شهر. ويخضع الوسيط لقوانين حماية المستهلك في مخالفات التموين والمخالفات المالية، وكذلك لقانون العقوبات في القضايا ذات الطابع الجنائي كالتزوير والاحتيال وغيرها، على أن يتم العمل بالعقوبة الأشد بينهما.
ويجب على الوسيط العقاري إبراز وثيقة الترخيص عند مراجعته أو تسجيله لأي بيوع عقارية أو عقود إيجار، لدى أي جهة رسمية كالمصالح العقارية والبلديات. كما يجب عليه إبراز نسبة أتعابه، وترخيصه، بشكل واضح في مكتبه. كما يوجب القرار على الوسيط العقاري أن يكون لديه سجلٌ للبيوع العقارية التي يتوسط فيها، وسجل للإيجارات، ترقم صفحاته وتُؤشرُ وتُمهرُ بخاتم رئيس ديوان محكمة البداية في المحافظة المعنية.
ويحظر القرار 2139 على الوسيط القيام بأي وساطة عقارية، قبل استخراجه بيان قيد عقاري حديث للعقار موضوع الوساطة، للتأكد من عدم وجود إشارات مانعة للتصرف على العقار. وهناك نماذج معتمدة من قبل وزارة الإدارة المحلية لعقود البيع والإيجار، يجب على الوسيط الالتزام بها، والاحتفاظ بنسخة عنها.
القرار 2139 حدد عمولة الوسيط بنسبة 5 بالألف من سعر العقار المباع، و1 بالمئة من قيمة الإيجار السنوي للعقار. وتترتب هذه العمولة على البائع والمؤجِر، لا على المُشتري أو المُستأجر. ولكن، خلافا لذلك، يتقاضى الوسيط نسبة تصل إلى 5 في المئة من سعر العقار المباع. ويدفع العمولة مناصفة البائع والشاري بـ2,5 بالمئة لكل منهما. وفي العموم لا يلتزم الوسطاء بنسبة محددة، وتخضع العمولة لعوامل متعددة تتعلق بالشاري والبائع وموقع العقار وسعره الرائج.
ومن الملفت في سوق العقارات المحلية؛ ارتفاع قيمة العمولات التي يتقاضاها الوسطاء رغم الركود في السوق الناجم عن التضخم المالي وتراجع سعر صرف الليرة. وساهم في الركود زيادة المعروض من العقارات بسبب السفر والنزوح والهجرة، بينما ارتفعت نسبة العمولة مع تنافس البائعين على الوسطاء الأكثر شهرة في بيع العقارات.
