مفتاح: الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة
أصدر الرئيس السوري في 28 كانون الأول 2023، القانون رقم 43، بإحداث “الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة”، بهدف تحقيق موارد ثابتة ودائمة للخزينة العامة عبر إدارة وصيانة أملاك الدولة الخاصة واستثمارها.
وهذه الهيئة الجديدة ذات استقلال مالي وإداري، ويرتبط تمويلها بالموازنة العامة للدولة، بكافة إيراداتها ونفقاتها.
وقبل إحداث هذه الهيئة، كانت أملاك الدولة الخاصة تدار من قبل جهتين؛ الأولى هي مديرية أملاك الدولة والإصلاح الزراعي التابعة لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، والثانية هي مديرية شؤون الأملاك التابعة لمجالس المحافظات. القانون 43 اعتبر جميع العاملين لدى المديريتين السابقتين، منقولين حكماً إلى الهيئة العامة الجديدة لإدارة أملاك الدولة، مع احتفاظهم بأوضاعهم القانونية من أجور وأقدمية الخدمة.
الملفت أن مجلس الوزراء كان قد وافق مطلع أكتوبر 2023، على مشروع قانون بإحداث هيئة عامة تتمتع بشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري، لحماية وإدارة أملاك الدولة واستثمارها بالشكل الأمثل بما يحقق عائدات مالية أعلى. واختلط ذلك مع مشروع قانون آخر أقره مجلس الشعب في 30 نوفمبر 2023، يمنح رئاسة مجلس الوزراء سلطة إدارة واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب أحكام قضائية مبرمة. وأحال المجلس القانون إلى رئيس الجمهورية لإقراره ونشره. القانون رقم 43 اختص بالهيئة العامة لإدارة أملاك الدولة، ولم يذكر موضوع العقارات المصادرة بموجب أحكام قضائية مبرمة، والتي يتوقع أن يصدر بها قانون خاص لاحقاً.
القانون 43 أكد أن عمل الهيئة العامة الجديدة هو فقط متابعة تنفيذ قانون أملاك الدولة رقم 252 لعام 1959، وقانون الإصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958 وتعديلاتهما. القانون 43 لم يمنح الهيئة صلاحية تطبيق قوانين أخرى سابقة ناظمة لأملاك الدولة، مثل قانون الأملاك العامة البحرية رقم 65 لعام 2001، والقانون رقم 273 لعام 1956 الذي لا يعترف بأي أبنية شيّدها الأفراد على أراضي الدولة بدون ترخيص. وليس واضحاً سبب استثناء هذه القوانين، رغم عدم إصدار ما يشير إلى وقف العمل بها.
القانون 43 حدد هيكلية الهيئة العامة، وصلاحياتها، وآلية عملها. ونص على أن للهيئة مديراً عاماً، ومجلساً مكوناً من أحد عشر ممثلاً لمختلف الوزارات والهيئات، يرأسه وزير الزراعة والإصلاح الزراعي. ويضم المجلس المدير العام للهيئة، ومعاون مدير الهيئة، ومدير مديرية التخطيط والتعاون الدولي، وممثلين عن المديرية العامة للمصالح العقارية، وهيئة التخطيط الإقليمي، والاتحاد العام للفلاحين، وعن وزارة المالية، ووزارة الموارد المائية. ويمكن لرئيس المجلس، دعوة من يراه مناسباً من المختصين، لحضور اجتماعات المجلس دون إمكانية التصويت.
يتولى المجلس عموماً مهام إقرار الاستراتيجيات والخطط السنوية المرتبطة بحماية أملاك الدولة الخاصة، وإقرار مشروع الموازنة السنوية، والتقرير السنوي عن أعمال الهيئة، واقتراح مشاريع القوانين الخاصة بعمل الهيئة ونظامها الداخلي، وقبول الهبات والتبرعات والتعاقد مع الخبراء. وهي بالمجمل مشابهة للمهام التي تمنحها القوانين الخاصة للهيئات العامة الأخرى.
القانون رقم 43 قال بأن رئيس مجلس الوزراء هو من يصدر قرار تعيين المدير العام للهيئة، بينما جميع القوانين الخاصة بالهيئات العامة الأخرى تنص على تعيين المدير العام بمرسوم جمهوري. ويمارس المدير العام صلاحيات تمثيل الهيئة أمام القضاء، وتنفيذ قرارات المجلس والخطط والبرامج، وإعداد مشروع الموازنة والتقرير السنوي.
القانون 43 جعل الهيئة العامة مسؤولة فقط أمام وزير الزراعة الذي يرأس مجلس الهيئة أصلاً. وليس هذا بالأمر العادي، إذ يفترض أن تكون الهيئة العامة مسؤولة أمام جهة أخرى غير مشتركة في إدارتها كوزارة العدل خاصة أن الموضوع يتعلق بملكيات عامة، جزء كبير منها كانت أملاكاً خاصة وقد صادرتها أو استولت عليها الدولة السورية. الملفت أيضاً، أن القانون لم يشترط وجود ممثل عن وزارة العدل في مجلس إدارة الهيئة الذي من أهم واجباته اقتراح مشاريع قوانين وأنظمة خاصة بعمل الهيئة.
كما لا يقل غرابة استثناء وزارة الداخلية من التمثيل في مجلس إدارة الهيئة العامة. وبدل أن تكون وزارة الداخلية مسؤولة عن حماية الأملاك العامة من التعديات والتجاوزات، نص القانون 43 على إنشاء ضابطة عدلية خاصة بالهيئة، تُعيَن بقرار من وزير الزراعة بناءً على اقتراح المدير العام. وأوكل القانون لهذه الضابطة العدلية مهمة تنظيم الضبوط بحق المخالفين وإزالة المخالفات، وإحالة الضبوط إلى القضاء.
