مفتاح: اللائحتين المحلية والدولية لتجميد الأموال
تعمل “لجنة تجميد أموال الأشخاص والكيانات المتورطة بدعم وتمويل الإرهاب”، على إصدار لوائح بأسماء الأشخاص والكيانات المشتبه بتورطهم بأعمال إرهابية، أو بتمويل الإرهاب، وتفرض حظراً مؤقتاً فورياً على جميع أموالهم، بحيث يتعذر تحويلها أو نقلها أو التصرف بها أو تحريكها. وتعتمد اللجنة لائحتين للمتهمين بالإرهاب، محلية ودولية.
وتتبع لجنة تجميد الأموال إلى هيئة مكافحة وغسل الأموال وتمويل الإرهاب في مصرف سوريا المركزي. وتم تأسيس لجنة تجميد الأموال، في العام 2011 بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 851، الذي يعتبر بمثابة تعليمات تنفيذية للمرسوم رقم 27 لعام 2011، المُعدّل بدوره للمرسوم 33/2005 الخاص بمكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وبموجب المرسوم 33\2005 فالأموال غير المشروعة التي يجب تجميدها، هي تلك الناجمة عن ارتكاب جرائم محددة في سوريا أو خارجها، كجرائم المخدرات، والإرهاب، تهريب السلاح، نقل المهاجرين، وسرقة واختلاس الأموال العامة وغيرها. وقد صدر المرسومان في إطار تنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي؛ رقم 1267 لعام 1999 الخاص بتنظيم القاعدة وما يرتبط به من أشخاص وكيانات، والقرار رقم 1373 لعام 2001 الذي طلب من جميع الدول تنفيذ تدابير تعزز من قدرتها القانونية والمؤسسية على مكافحة الأنشطة الإرهابية عبر تجميد الأموال المتعلقة بأشخاص ضالعين في ارتكاب أعمال إرهابية.
وفعلياً، هناك نوعان من لوائح الإرهاب؛ الأولى محلية تُعدّها لجنة تجميد الأموال، بناءً على المعلومات المقدمة لها من الجهات المختصة المحلية، وتتضمن أسماء الأشخاص والكيانات الذين يرتكبون أعمالاً إرهابية أو يشاركون فيها أو يسهلون ارتكابها، أو يعملون بالنيابة أو بتوجيه من الأشخاص والكيانات الإرهابية، ولا يشترط أن يكونوا سوريين. ويُشرف على إعداد اللائحة المحلية للإهاب، الجهات المكوِّنة للجنة تجميد الأموال، والتي تضم ممثلين عن هيئة مكافحة غسل الأموال، ووزارات الخارجية، الداخلية والمالية. ويجب أن يوافق النائب العام على اللائحة، وبعدها يتم إعلام رئيس مجلس الوزراء بها.
بعد اعتماد اللائحة المحلية يجري نشرها في الجريدة الرسمية بما تتضمنه من تعديلات، كما حصل في اللائحة الصادرة بقرار لجنة تجميد الأموال رقم 3 في 11 تموز 2024. وقد أتاح القرار 851\2011 للمدرجة أسماؤهم في اللائحة المحلية من أشخاص وكيانات، إمكانية تقديم اعتراض أمام مجلس الدولة، وهو هيئة قضائية واستشارية مستقلة تتولى القضاء الإداري ومقرها مدينة دمشق. ينظر مجلس الدولة في الاعتراضات وتعتبر قراراته ملزمة للجنة في حال قام بإدخال تعديلات على اللائحة. لكن القرار 851\2011 لم يوضح آلية تقديم الاعتراض والمدة الزمنية المحددة لتقديمه، وفيما إذا أمكن تقديم الاعتراض بواسطة وكيل خاصة أن المدرجة أسماءهم من الملاحقين أمنياً.
بعد نشر اللائحة المحلية في الجريدة الرسمية، تقوم اللجنة، عبر هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بتعميمها على الجهات المختصة، والجهات الإدارية بما فيها إدارة المصالح العقارية، ومديرية السجل التجاري، ومديرية المركبات في وزارة النقل، وذلك من أجل اتخاذ إجراءات تجميد جميع أموال التي يمتلكها الأشخاص أو الكيانات المدرجة، عبر وضع إشارة تتضمن تجميد أموالهم بقرار من لجنة تجميد الأموال. وفي حال حذف أسماء من اللائحة المحلية، فيجري تعميم ذلك على الجهات الإدارية المذكورة من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع التجميد عن أموالها. ويمكن للجنة تعميم اللائحة المحلية عبر وزارة الخارجية على الدول الأخرى، لتطلب منها تجميد أموال وأصول المدرجة أسمائهم، على أراضي تلك الدول. وفي هذه الحالة يجب إرفاق البيانات الشخصية للمدرجة أسماؤهم، مرفقة بالإثباتات التي تم الاستناد عند إدراج الأسماء في اللائحة.
النوع الثاني من لوائح الإرهاب، هي اللائحة الدولية التي تتضمن أسماء أشخاص وكيانات بموجب الطلبات من الدول الأخرى الواردة إلى وزارة الخارجية السورية، لتجميد أموالهم وفقاً لقرارات مجلس الأمن. وتقوم لجنة تجميد الأموال، بدراسة تلك الطلبات خلال سبعة أيام من تاريخ وروده، ومن ثم إعلام الدولة باعتمادها أو رفضها. وإذا ما تم اعتماد الطلب، يرسل إلى النائب العام للموافقة عليه، ويتم إعلام رئيس مجلس الوزراء. وبعدها تدرج تلك الأسماء والكيانات في اللائحة الدولية. القرار 851\2011 لم يضع معياراً محدداً للأسباب الموجبة لاعتماد تلك الأسماء. ثم يجري تعميم اللائحة الدولية على الجهات الإدارية لتجميد أموال الأشخاص والهيئات المدرجة فيها، عبر هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وهنا تطبق ذات الآلية المتبعة في اللائحة المحلية. ويمكن إلغاء التجميد بناءً على رغبة الدولة مقدمة الطلب، إذا توافرت مبررات لذلك. ويمكن للأشخاص والكيانات المدرجة على اللائحة الدولية تقديم اعتراض إلى مجلس الدولة السوري.
في اللائحتين المحلية والدولية، تُعلِمُ لجنة تجميد الأموال، بعد الانتهاء من إجراءات التجميد، المشمولين بها. القرار 851\2011 لم يحدد آلية الإعلام الشخصي، ولكنه أشار إلى اتاحة المعلومات على الموقع الرسمي لهيئة مكافحة وغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويمكن للأشخاص والكيانات المجمدة أموالهم نتيجة لوجود تشابه في الأسماء أن يعترضوا لدى اللجنة، والتي تقوم بدراسة الاعتراض والبت فيه خلال خمسة أيام من تاريخ تقديم الاعتراض. إذا ثبت للجنة وجود تشابه، تقوم بإعلام المعترض بذلك، وتراسل الجهات الإدارية لرفع التجميد عن الأموال. أما في حال رفض الطلب فتقوم اللجنة بإعلام المعترض خطياً مع ذكر أسباب الرفض.
تجميد الأموال بموجب القرار 851\2011 هو إجراء إداري يتم من قبل لجنة إدارية، ولذلك لا يجوز التصرف بالأموال المجمدة، خاصة أن القرار نص على امكانية إزالة الأسماء المدرجة في اللائحة وإلغاء التجميد، ما يعني رد تلك الأموال لأصحابها.
وهنا نجد فرقاً أساسياً بين تجميد الأموال بموجب القرار 851\2011 وتجميد أموال الخاضعين للمحاكمة أمام محكمة الإرهاب المحدثة بالقانون 22/2012. إذ يجري تجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة للخاضعين للمحاكمة المتهمين بالإرهاب، بموجب قرار من النائب العام. وبعد صدور الحكم، يجري التصرف بالأموال المجمدة لصالح الخزينة العامة. وكان مجلس الوزراء قد أصدر قراراً في نيسان 2024، يتضمن التعليمات التنفيذية لقانون التصرف في الأموال المنقولة وغير المنقولة المُصادرة بموجب حكم قضائي مبرم رقم 26 لعام 2023، تحت اسم النظام الخاص بإدارة واستثمار الأموال المُصادرة. والقانون 26\2023 يختص بإدارة واستثمار ونقل، ملكية الأموال المنقولة وغير المنقولة للمحكوم عليهم، التي تمت مصادرتها بحكم قضائي مبرم صادر عن أي محكمة كانت، مختصة بالجنايات أو الإرهاب، بموجب مختلف القوانين السابقة عليه.
من جانب آخر، يمكن محاكمة الأشخاص المجمدة أموالهم من قبل لجنة تجميد الأموال وفقا للقرار 851\2011، أمام محكمة الإرهاب، إذا ارتأت الجهات الأمنية والقضائية ذلك. وعندئذ يصدر قرار من النائب العام، بتجميد أموال المتهم، لصالح دعوى الإرهاب. وبعد صدور حكم الإدانة، يمكن تنفيذ قرار تجميد الأموال الصادر بحق المتهم المدان، والتصرف بأمواله وفقا للقانون 26/2023.
