مفتاح: التنظيم الزراعي
لا يوجد تعريف دقيق للتنظيم الزراعي، ولكن يمكن الاستنتاج بأنه اسم متداول لوثيقة يستخرجها الفلاح المالك لأرضه، ويحصل بموجبها على مستلزمات الزراعة المدعومة حكومياً من بذور وسماد ومازوت وشهادة منشأ للمحصول. ويحصل الفلاح على تلك الوثيقة فقط إن التزم بزراعة محاصيل محددة كالقمح والشعير والقطن والشوندر السكري، وفق الخطة الزراعية السنوية التي تقرها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، وأن يلتزم أيضاً ببيع ذلك المحصول للدولة فقط. ولا يعتبر التنظيم الزراعي مستند ملكية بحد ذاته.
وتتنوع القوانين والقرارات التي جاءت على ذكر التنظيم الزراعي. ومن تلك القوانين والقرارات، قانون تنظيم الإنتاج الزراعي رقم 59 لعام 2005 وتعليماته التنفيذية، وتعديلاته بالمرسوم رقم 28 لعام 2014 والمرسوم رقم 14 لعام 2017، وقرار وزارة الزراعة رقم 8/ت لعام 2006، وتعديله بالقرار رقم 125/ت لعام 2016.
وليس سهلاً تحديد معنى التنظيم الزراعي من تلك القوانين والقرارات، ومصدر التشويش أن المقصود بالتنظيم الزراعي قد يكون أحياناً مجمل خطة وزارة الزراعة السنوية، وأحياناً أخرى الوثيقة الممنوحة للفلاح، وأحياناً المعاملة الإدارية أو طلب الحصول على التنظيم الزراعي. ويزيد من ذلك الغموض استخدام المواقع الرسمية الالكترونية مصطلحات مثل “معاملة التنظيم الزراعي”، وأحياناً “الدخول في التنظيم الزراعي” بما يعني الالتزام بالخطة الزراعية السنوية.
للتبسيط؛ التنظيم الزراعي هو الوثيقة التي يحصل عليها الفلاح إن كان مالكاً لأرضه (وأحياناً مربياً للحيوانات)، الملتزم بالخطة الزراعية السنوية. ويتيح التنظيم الزراعي للفلاح، استخراج وثيقة أخرى تسمى “الترخيص الزراعي” تخوله بدورها الحصول على تسهيلات وإرشادات، وحصص مدعومة من البذار والسماد والمازوت الزراعي والأعلاف تباع بأسعار مخفضة وبكميات تتناسب مع مساحة الأرض وعدد الحيوانات. مدة صلاحية الترخيص الزراعي خمس سنوات، قابلة للتجديد. خلال السنوات الأخيرة الماضية، يكفي لتجديد الترخيص الزراعي، تعهد الفلاح خطياً، بعدم وجود تغيير في بياناته السابقة. وفي حال عدم الالتزام بالخطة، كزراعة محصول مختلف، يتم حرمان الفلاح من التنظيم والترخيص الزراعيين، وتفرض عليه غرامات مالية.
وثيقة التنظيم الزراعي تعتبر شرطاً مسبقاً للتقديم على قروض زراعية من المصرف الزراعي، وللحصول على التعويضات التي يقدمها صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي.
وللحصول على التنظيم الزراعي، يتقدم الفلاح بطلب “تنظيم زراعي” إلى الوحدة الإرشادية في منطقته التابعة لوزارة الزراعة. ويجب أن يكون لدى الفلاح سند ملكية بأرضه، أو بيان قيد عقاري من السجل العقاري أو من مراكز خدمة المواطن. وفي حال عدم توافر تلك الوثائق، يستعاض عنها بأي من الوثائق التالية: حكم أو قرار قضائي مكتسب الدرجة القطعية، بيان انتفاع بالأرض للمستفيدين من الإصلاح الزراعي، إقرار قضائي بالملكية، شهادة تصرف بالأراضي غير المحددة والمحررة، عقد إيجار أو مزارعة، وكالة عامة أو خاصة منظمة من قبل كاتب العدل، بيان ملكية من لجنة توزيع الأراضي بالنسبة للأراضي المستصلحة التي لم يتم تسجيلها بعد بأسماء أصحابها في السجل العقاري، أو بيان الاحتفاظ والتنازل الصادر عن مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي للمالكين المشمولين بقانون الإصلاح الزراعي في المناطق المحددة والمحررة .
والحصول على أي من تلك الوثائق، بما فيه سند الملكية، ليس أمراً سهلاً لكثير من الفلاحين، غالباً بسبب عدم فرز الأراضي واستمرار ملكيتها على الشيوع، أو عدم انتهاء عمليات التحديد والتحرير فيها، أو وجود أي من الإشارات المانعة من التصرف، أو قضايا حصر الإرث المعلقة، عدا عن إشكاليات قوانين الاصلاح الزراعي التي تتيح حق الانتفاع للفلاحين لا التملك.
ولحل تلك التعقيدات، وافقت وزارة الزراعة نهاية العام 2023، على قبول الكشف الحسي أو رخصة الري بديلاً عن وثائق الملكية، أثناء تقديم معاملة التنظيم الزراعي. والكشف الحسي هو كشف عياني تقوم به لجنة من الوحدة الارشادية للأرض المعنية، بناء على طلب صاحب العلاقة.
وبسبب كل تلك التعقيدات الإدارية والبيروقراطية، تراجع اهتمام الفلاحين في مناطق النظام بالتنظيم الزراعي خلال السنوات الأخيرة الماضية، خاصة مع تراجع الحصص المخصصة لهم من المازوت والسماد والعلف، وتراجع أسعار المحاصيل التي تحددها وتشتريها الدولة. فلاحون كثر باتوا ينظرون إلى التنظيم الزراعي كعملية خاسرة، وتوجهوا إلى زراعات أكثر جدوى اقتصادية كالخضار و الحبوب، والفستق والكمون، ويتولون تسويقها بشكل ذاتي.
