مفتاح: التماثلات والاختلافات بين أتمتة السجلات العقارية وبين إعادة تكوين المتضرر منها
تعمل مديرية المصالح العقارية على التوسع في أتمتة “رقمنة” السجلات العقارية، وأيضاً على إعادة تكوين الوثائق العقارية المفقودة أو التالفة جزئياً أو كلياً. وهاتان العمليتان رغم الفروقات الكبيرة بينهما، تسيران جنب إلى جنب، وفي بعض الأحيان تكونان متكاملتين.
أتمتة السجل العقاري، هي نقل السجلات العقارية من حالتها الورقية إلى الرقمية، وتحقيق الربط الإلكتروني للخدمات العقارية بين جميع المحافظات، بغرض حماية المعلومات وتسهيل التعامل معها، وتسريع إنجاز المعاملات العقارية وتسهيل حصول المواطنين على خدمات المصالح العقارية. وتستند أتمتة السجلات العقارية إلى أحكام المرسوم التشريعي رقم 12 لعام 2016 القاضي بإعداد نسخة رقمية عن الصحيفة العقارية لدى الجهة العامة المنوط بها قانوناً مسك سجلات عقارية ذات صفة ثبوتية.
أما عملية إعادة تكوين الوثائق العقارية فتخضع إلى أحكام القانون 33 لعام 2017 المتضمن إعادة تكوين الوثيقة العقارية المفقودة أو التالفة جزئياً أو كلياً. وعرّف القانون 33\2017 إعادة التكوين بأنها مجموعة الإجراءات الإدارية والقضائية التي تؤدي إلى إصدار بديل موثوق للوثيقة العقارية المتضررة أو استكمال أحد عناصرها. لإعادة التكوين نوعان؛ إعادة تكوين إدارية عند توافر الوثائق الكافية لإعادة تكوين الوثيقة لدى مديرية المصالح العقارية المعنية، وإعادة تكوين قضائية يتم اللجوء إليها في حال التلف الكلي للوثائق.
ورغم الاختلاف في الأهداف، إلا أن العمليتين تستهدفان مضمون الوثيقة العقارية؛ فالأتمتة تُعنى بتحويل البيانات من ورقية إلى إلكترونية، بينما إعادة التكوين تسعى لاستعادة البيانات بالاعتماد على ما يتوفر من وثائق لدى مديرية المصالح العقارية وما يقدمه أصحاب الحقوق من وثائق موجودة لديهم. والرابط بينهما، أن أتمتة السجل العقاري تهدف للوصول إلى الأرشفة الإلكترونية للسجلات العقارية، ما سيقود في الوقت نفسه إلى إنهاء مشاكل تلف وتضرر السجلات الورقية.
المرسوم 12/2016 يفرض أن تجري عملية أتمتة السجلات العقارية في مناطق تختارها مديرية المصالح العقارية بعد موافقة وزير الإدارة المحلية. ويشترط أن تكون الوثائق والسجلات العقارية الورقية موجودة للمناطق التي تجري فيها تلك العملية. أما في حال كانت الوثائق تالفة كلياً أو جزيئاً فلا يمكن اجراء العملية إلا بعد تنفيذ عملية إعادة تكوين الوثائق العقارية وفقا للمرسوم 33/2017. أي لا يمكن اجراء الأتمتة للمناطق العقارية التي تحتوي سجلات تالفة، إلا بعد خضوعها لإعادة تكوين.
وقد أعطى المرسوم 12\2016 للنسخة الرقمية صفة ثبوتية، جعل منها أساساً لإنشاء نسخة ورقية للصحيفة العقارية. ولكن، يجب أن تكون النسخة الرقمية منقولة من السجلات العقارية الورقية. وبعد ذلك، في حال تلف النسخة الورقية التي تم النقل عنها، تعتبر النسخة الرقمية مرجعية لإنشاء نسخة ورقية جديدة. كما تعتبر النسخة الرقمية الأساس المعتمد في كل ما يطرأ من وقائع على الصحيفة العقارية.
لم يتضمن المرسوم 12\2016 معالجة لحالة تعرّض البيانات الالكترونية للتلف، مكتفياً بالنص على ضرورة إنشاء ثلاث نسخ من واسطة التخزين الالكتروني وإيداعها في ثلاث أماكن؛ الأولى لدى المصرف المركزي، والنسختان المتبقيتان في مكانين مختلفين بعلم الجهة العامة وتحت إشرافها.
إجرائياً، عند انتهاء مديرية المصالح العقارية من أتمتة منطقة عقارية ما، ينبغي أن تنشر نسخة ورقية طبق الأصل عن النسخة الرقمية، عن السجلات والوثائق العقارية التي خضعت لعملية الأتمتة. بموجب المرسوم 12/2016، يجب الإعلان في بهو مديرية المصالح العقارية والمحافظة والوحدة الإدارية، عن أرقام المحاضر والمناطق العقارية وأسماء المُلّاك والإشارات المدونة. وتحدد المديرية بعد ذلك مهلة 4 أشهر للاعتراض أمام محكمة البداية المدنية التي تصدر قراراتها قابلة للاستئناف أمام محكمة الاستئناف في المحافظة. قرار الاستئناف في هذه الحالة يكون مبرماً. ويحق لكل من لم تتح له الفرصة تقديم الاعتراض على الأتمتة العقارية، أن يتقدم بدعوى أمام المحكمة المدنية وتدعيمها بالأدلة الثبوتية، خلال خمس سنوات منذ انتهاء مهلة الاعتراضات. وبحسب المرسوم 12\2016 فمن الحالات التي يمكن الاعتراض فيها على عملية الأتمتة؛ إغفال تسجيل حق عقاري في دفتر اليومية، وهو من مكونات السجل العقاري ومتمم لدفتر الملكية. وتقيّد في دفتر اليومية، الوقوعات بحسب تاريخ ورودها ونوعها، وتندرج تحت رقم متسلسل في صفحاته التي يبلغ عددها 200 صفحة، ويؤشر على كل صفحة منه أحد قضاة محاكم البداية، ويعتمد التصحيح فيه بالقلم الأحمر حصراً، ويتم التوقيع على التصحيح أصولاً. كما يمكن الاعتراض على واقعة مدونة في دفتر اليومية لم يتم نقلها إلى صحيفة العقار، أو نسختها الرقمية.
في إعادة تكوين الوثيقة العقارية، يُصدر القاضي العقاري قراراً يبين فيه الوثيقة العقارية المتضررة ورقم العقار والمنطقة العقارية والأجزاء المطلوب إعادة تكوينها من الوثيقة العقارية، مع منح مهلة ستة أشهر لأصحاب المصلحة لتقديم ما لديهم من وثائق تدعم وجود حقوق لهم في العقار موضوع الوثيقة المتضررة وينشر كل ذلك في الجريدة الرسمية وفي صحيفتين محليتين. إذا لم يكن هناك من اعتراض خلال المهلة، يقرر القاضي العقاري تثبيت الوثائق العقارية التي تقدم بها أصحاب الحقوق، وتكوين صحائف عقارية جديدة بدلاً عن التالفة. واستنادا إلى ذلك، يقرر القاضي العقاري تثبيت الملكية، بقرار قطعي لا يقبل الطعن. في حال وجود اعتراض، يمكن لصاحب الحق أو وكيله القانوني، تقديم الاعتراض مدعوماً بوثائق لإثبات الحق. وتنظر المحكمة العقارية في الاعتراضات خلال مهلة شهرين.
