مفتاح: التقادم المُكسِبُ للمُلكية في القانون المدني
بحسب القانون المدني رقم 84 لعام 1949، فإن الحائز واضع اليد على عقار ما لفترة زمنية محددة، يمكنه امتلاك العقار عبر ما يسمى بالتقادم المُكسِب. وتكون الحيازة في تسلّط شخص على شيءٍ باعتباره مالكاً له أو صاحب حق عليه، ومن ذلك حق الانتفاع به.
التقادم المُكسِبُ للملكية لا يمكن أن يسري على العقارات المسجلة أصولاً باسم مالكيها في السجلات العقارية، بل فقط في حالتين؛ إما الأراضي الموات التي تعتبر من أملاك الدولة الخاصة، أو الأبنية غير المرخصة المبنية بشكل مخالف في العشوائيات. ويمكن أن يكون لدى أصحاب تلك العقارات أو الحصص العقارية، أحكام قضائية بملكيتها، أو وكالة كاتب عدل خاصة غير قابلة للعزل، أو عقود بيع عادية، لكن يتعذر تسجيل أي منها في السجلات العقارية.
القانون المدني حدد طريقتين لاكتساب الملكية العقارية بالتقادم؛
التقادم القصير المُكسب للملكية، وله نوعان؛
النوع الأول؛ يُشترط فيه مرور خمس سنوات على حيازة الشخص لعقار الغير، بحسن نية. كأن يعتقد واضع اليد على عقار الغير، أنه يتصرف بعقاره. ويشترط لذلك، أن يكون الحائز واضع اليد سند صحيح. ومثال على ذلك، أن يشتري أحدهم حصّة من عقار، بموجب عقد بيع، ولكنه يتصرف بحصة أكبر، من دون قصد أو علم. ويستعمل المشتري تلك الحصة الإضافية كما لو أنها ملكه. بنظر القانون، هذا المشتري حسن النية، لديه سند صحيح، وهو عقد البيع، وبالتالي يصبح مالكاً للحصة غير المشتراة، بالتقادم المُكسِب، إذا استمر بحيازة العقار واستعماله خمس سنوات.
وحسن النية يجب أن يكون موجوداً لدى الحائز، فقط عند تلقيه الحق، أي عند استلامه العقار، في النوع الأول من قضايا التقادم القصير المكسب للملكية. فإذا اكتشف الحائز، أن حصته العقارية في الواقع أكبر مما هي عليه في الاتفاق أو عقد البيع، فيمكنه الانتظار لاكتمال مهلة السنوات الخمس، لامتلاك العقار.
بالإضافة إلى عقد البيع، فمن الأسباب أو السندات الصحيحة أيضاً: الهبة والورث. كما لو وهب شخص لآخر حصة من عقار، فقام الموهوب له، بحيازة حصة أكبر من حصته، بحسن نية. أو كأن يضع الوارث يده بحسن نية على عقار أكبر من حصته الإرثية المستحقة، لمدة خمس سنوات، دون اعتراض بقية الورثة.
هذا النوع من التقادم القصير المُكسِبُ للملكية، يسمى الخمسي، لأنه يشترط مرور خمس سنوات على وضع اليد بحسن نية وسبب صحيح، يمكن أن يسري بحق الغائب. كما لو باع شخص حصة عقارية لآخر، واستلم المشتري حصة أكبر من العقار وهو حسن النية لا يعلم ذلك، وغادر بعدها البائع البلد لمدة تزيد عن 5 سنوات. فإذا عاد البائع بعدها، وأراد المطالبة بالحصة الزائدة التي تملكها المشتري بالتقادم القصير المُكسِب، بالاستناد إلى أنه البائع كان غائباً، فلا يمكنه ذلك. إذ أن التقادم الخمسي يسري بحق الغائب.
النوع الثاني؛ هو اشتراط مرور 3 سنوات على وضع اليد على الأراضي الموات. والأرض الموات وفقاً للقانون رقم 252 لعام 1959، هي أراضٍ أميرية غير محررة ومحددة، غير مزروعة، وبعيدة عن العمران، وتعتبر من أملاك الدولة الخاصة. ويجوز لأول من يشغل أرضاً كهذه أن يحصل على حق الأفضلية ضمن أنظمة أملاك الدولة. إذا أثبت واضع اليد على الأراضي الموات استعماله لقسم منها بالبناء عليها أو الغراس فيها، فإنه يكتسب حق تسجيل التصرف على ذلك القسم من الأرض، بعد مرور ثلاث سنوات. أي أنه يكتسب الملكية بالتقادم المُكسب بمرور ثلاث سنوات من وضع اليد.
- التقادم الطويل المُكسب للملكيّة:
مدته 15 سنة، ولا يشترط فيه وجود حسن النية أو وجود سبب صحيح للحيازة. فمن يضع يده على عقار عائد لشخص آخر، يمكنه بعد مرور مدة التقادم الطويل، أن يطالب بموجب دعوى أمام المحكمة المدنية، بملكية العقار، استناداً إلى التقادم المُكسب الطويل.
ولا يسرى التقادم الطويل بحق الغائب، وفقا لما نصت عليه المادة 379 من القانون المدني 84\1949، بشرط أن يثبت المالك الغائب حالة الغياب في مواجهة مدعي الملكية لعقاره بالتقادم. ويكفي لإثبات الغياب إبراز أي وثيقة تثبت أن الشخص أمضى تلك الفترة خارج البلاد كجواز السفر أو وثيقة الإقامة خارج البلاد.
وحتى لو كانت هناك إشارة دعوى لصالح المشتري على صحيفة العقار، بموجب دعوى تثبيت البيع، فإن تلك الاشارة تسقط تبعاً لسقوط الحكم بالتقادم الطويل. وذلك، وفقاً لما أقره الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض السورية، في الدعوى أساس 1322 قرار 1777 لعام 1971، بأنه “إذا تقادم الحكم تقادمت إشارة الدعوى الناشئة عنه”. وهنا تتضح خطورة التقادم المُكسِب في مناطق السكن العشوائي، حيث تكون الملكية العقارية مستندة إلى أحكام قضائية لا يمكن تنفيذها، نتيجة تعذر تسجيل الوقوعات العقارية في السجلات العقارية. وتكمن الخطورة بأن حكم المحكمة غير المنفذ في السجل العقاري، يسقط أمام التقادم الطويل المكسب للملكية لواضع اليد على العقار لمدة 15 عاماً.
