مفتاح: التعليمات التنفيذية لقانون الحراج
في 14 يناير 2024، أصدرت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي القرار رقم 5 الذي تضمن التعليمات التنفيذية لقانون الحراج رقم 39 لعام 2023. وعلى غرار القانون 39\2023، فرضت التعليمات التنفيذية قيوداً على تصرفات مالكي الحراج الخاصة، وأوجبت عليهم الحصول على تراخيص من الوزارة لإدارة الحراج وتنميتها، تحت إشراف الوزارة.
ومن تلك القيود، اشترطت التعليمات التنفيذية على المالك، تقديم طلب ترخيص يسمح له بإدارة حراجه الخاصة، إلى الوحدة التنظيمية التابعة للوزارة في المحافظة. ويجب أن يرفق طلب الترخيص بوثيقة إثبات للشخصية، ووثيقة إثبات للملكية، وبيان مساحي للعقار. ويمكن تقديم طلب الترخيص استناداً إلى عقد ايجار للأرض مُصدّق من البلدية.
الوحدة التنظيمية تتبع لوزارة الزراعة، وتكون في المناطق الحراجية، وتعمل ضمن مديريات الزراعة وهي مخولة بموجب القانون 39\2023 وتعليماته التنفيذية، بتنفيذ الأعمال والأنشطة الحراجية المختلفة. وهي تختلف عن الوحدة الإرشادية التي تتبع مديرية الإرشاد الزراعي في وزارة الزراعة التي تتولى متابعة أنشطة المزارعين وتوعيتهم.
أما إذا كانت ملكية الأرض على الشيوع بين مجموعة من المالكين، فيجب أن يرفق الطلب بوثيقة قسمة رضائية موثقة لدى المحكمة، وهي عقد قسمة رضائية يجري إقراره من قبل جميع الورثة أمام المحكمة المدنية يصدر بقرار قضائي. يرفق الطلب أيضاً بتعهد خطي من مقدم الطلب، موثق لدى الكاتب بالعدل، يصرح بموجبه بعدم المساس بحصص الشركاء الآخرين، تحت طائلة إلغاء الترخيص في حال ظهور معارضة من جانب أحد الشركاء لاحقاً، وسند تعهد بالالتزام بقانون الحراج وتعليماته التنفيذية. في حال كانت الحراج الخاصة تضم أراض مملوكة على الشيوع، منها ما هو غير محدد ومحرر بعد، يجب أن يقدم طالب الترخيص بياناً مساحياً صادراً عن أمانة المساحة في السجل العقاري، ومخططاً يحدد موقع حصته العقارية وإحداثياتها.
ومن القيود أيضاً، أن التعليمات التنفيذية، أوجبت على مالك الحراج الخاصة، الحصول على ترخيص إذا أراد جمع النباتات الطبية والعطرية من أرضه، وذلك بهدف الحفاظ على الأنواع الحراجية من الانقراض. ويتعارض ذلك مع نظام التحديد والتحرير رقم 186 لعام 1926 والذي يعتبر أن العقار قطعة من سطح الأرض بما فيها من نباتات وغراس، وتكون من حق المالك. وبالتالي، فإن اشتراط الرخصة هو تقييد يحرم المالك من مزايا ملكيته الخاصة في الاستفادة من ثمار أرضه والتي تعتبر من متعلقات حق الملكية العقارية.
وحددت التعليمات التنفيذية ثلاث حالات تمنع فيها مالك الحراج الخاصة من الانتفاع بأرضه الحراجية، وهي:
أولاً؛ إذا كانت النباتات الحراجية من الأنواع النادرة أو المهددة بالانقراض، ويعود تحديد ذلك إلى قرار يصدره وزير الزراعة.
ثانياً؛ إذا كانت الحراج الخاصة تشكل امتداداً طبيعياً لحراج الدولة، أو واقعة ضمن حرم حراج الدولة وهي الأراضي المحيطة بحراج الدولة على بعد 200 متر منها من كافة الجوانب وتزيد نسبة تغطيتها الحراجية عن 70%.
ثالثاً: إذا كانت إزالة الحراج من قبل المالك تتسبب بحدوث انجرافات في حراج الدولة المجاورة لها. أي إذا أراد مالك حراج خاصة مجاورة لحراج الدولة، إزالة بعض الأشجار الحراجية فهو أمر غير جائز، إذا ترتب عليه تدهور لحراج الدولة وانجراف في تربتها.
في المقابل، حرمان المالك من الانتفاع من حراجه، يعطيه إمكانية الحصول على تعويض، ولكن وفقاً لإجراءات معقدة حددتها التعليمات التنفيذية. إذ يجب أن ترسل الوحدة التنظيمية اضبارة بمنع المالك من الانتفاع من حراج محددة، إلى مديرية الزراعة، والتي تقوم بدورها بالتنسيق مع وزارة المالية، واتحاد الفلاحين، والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، والهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة المحدثة بموجب القانون 43 لعام 2023. وتشكل تلك الجهات لجنة لدراسة حالة المنع، وتحديد التعويض المناسب. ويمكن للجنة أن تقترح منح التعويض عن فترة منع الاستفادة المؤقتة من الحراج، وترفع المقترح إلى وزير الزراعة، الذي يجوز له إصدار قرار بذلك ويحيل الإضبارة إلى لجنة التعويض الفرعية التابعة لوزارة الزراعة.
وبحسب التعليمات التنفيذية، يمكن للجنة أن تقترح استملاك العقار نهائياً إذا ارتأت ذلك، وترفع المقترح إلى الوزير، الذي يصدر قراراً بذلك، ويحيل الإضبارة إلى لجنة الاستملاك الفرعية في وزارة الزراعة. الملفت أن قانون الحراج 39 لم ينص على امكانية استملاك الأرض الحراجية الخاصة. ولذا، يبدو مستغرباً أن تنص التعليمات التنفيذية على إمكانية استملاك حراج خاصة، بينما القانون الأصلي لا يذكر ذلك. ويعتبر هذا بمثابة تجاوز غير قانوني، خاصة لأن الاستملاك إجراء يترتب عليه حرمان المالك من عقاره بشكل نهائي، من دون وجود ضمانات حقيقية بمنحه تعويضاً عادلاً.
أيضاً، من القيود التي فرضتها التعليمات التنفيذية، أنها اشترطت على مالك الحراج الخاصة، الحصول على ترخيص لاستصلاح أرضه التي تقل نسبة تغطيتها الحراجية عن 40%، بغرض استخدامها زراعياً، مع الحفاظ على الأنواع الحراجية النادرة. بعد تقديم الطلب، تقوم لجنة مؤلفة من رئيس الوحدة التنظيمية في المحافظة وموظفين من وزارة الزراعة، بالكشف على الأرض المطلوب استصلاحها. وتقوم اللجنة بتحديد وضع الأرض، ونسبة تغطيتها الحراجية، ونوع الأشجار المطلوب قطعها بغرض الاستصلاح، وعددها، والمدة اللازمة لذلك، ومدة الاستصلاح. بعد الترخيص، يجب أن يبدأ العمل خلال ثلاثة أشهر، وإلا اعتبرت الرخصة لاغية. واستصلاح الأرض بهذه الطريقة لا يخضع لأحكام قانون استصلاح الأراضي الزراعية رقم 29 لعام 2012.
