مفتاح: استئناف منح براءة الذمة المالية للفراغة العقارية
في 21 حزيران الماضي، أعادت وزارة المالية في الإدارة الانتقالية، عبر تعميم حمل الرقم 87، السماح بمنح وثيقة براءة الذمة المالية للأشخاص الراغبين بنقل ملكياتهم العقارية عن طريق الفراغة أو التنازل المباشر في السجل العقاري، وذلك اعتباراً من نهاية حزيران. وكانت الوزارة قد أوقفت منح براءة الذمة المالية منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، وذلك بالتزامن مع تعليق المديرية العامة للمصالح العقارية توثيق جميع التصرفات التي تؤدي إلى نقل أو تعديل حقوق الملكية العقارية في السجلات العقارية.
الفراغة، أو التنازل المباشر، باختصار هي عملية نقل ملكية عقار في السجل العقاري بشكل مباشر وتسجيله على اسم شخص آخر، سواء كان العقار مبني أو غير مبني، سكني أو تجاري. وتجري هذه العملية للعقارات المفرزة والموصوفة، حصراً، في المناطق المنظمة. وتكون الفراغة أو التنازل المباشر، بالبيع أو الهبة.
التعميم 87/2025 أوضح أن السماح بإعادة منح براءة الذمة المالية جاء بعدما استكملت وزارة الداخلية بالتعاون والتنسيق مع وزارتي العدل ووزارة الإدارة المحلية والبيئة، والمديرية العامة للمصالح العقارية، تحديد لوائح بــ”كبار المجرمين” في نظام الأسد ممن ارتكبوا انتهاكات في سوريا، وأقاربهم الممنوعين من التصرف بأملاكهم. ولم يتضح لحد اللحظة إن كانت وزارة المالية قد أصدرت لوائح بالحجز الاحتياطي على هؤلاء.
براءة الذمة المالية، هي وثيقة تصدرها مديرية المالية بهدف تبرئة ذمة مالك العقار من كافة الضرائب المترتبة عليه: ضريبة ريع العقارات بموجب قانون ضريبة ريع العقارات والعرصات رقم 53 لعام 2006، وضريبة البيوع العقارية بموجب القانون رقم 15 لعام 2021، في حال كان العقار سكنياً أو تجارياً أو زراعياً. وضريبة الدخل بموجب القانون رقم 24 لعام 2003 وتعديلاته بالمرسوم 30 لعام 2023، في حال كان العقار تجارياً.
وفي الأصل تعطى براءة الذمة للعقار، لكن تم ربطها بمالك العقار، بمنعه من إجراء الفراغة في السجل العقاري، قبل أن يبرأ ذمة العقار. وبراءة الذمة تتيح لوزارة المالية التأكد من خلو ذمة مالك العقار من أي تكليف مالي، قبل نقل ملكيته لمالك جديد. وتبرئة الذمة المالية للعقار تحمي المالك الجديد من تحمل الضرائب المترتبة على المالك السابق.
للحصول على براءة ذمة مالية لعقار ، يجب تقديم طلب من مالك العقار أو وكيله، إلى السجل العقاري، الذي يحيل بدوره الطلب إلى قسم الواردات المالية في مديرية المالية في المحافظة. مالك العقار أو وكيله، يأخذ الطلب المحال من السجل العقاري إلى مديرية المالية، باليد، بغرض تسجيله في ديوان المالية وإحالته إلى قسم الواردات فيها. ويرفق مع الطلب صور عن البطاقات الشخصية لأطراف عملية نقل الملكية العقارية، وبيان قيد عقاري. في حال كان العقار مملوكاً على الشيوع بين مجموعة ورثة، يجب أيضاً إرفاق وثيقة حصر إرث وحضور الورثة للتوقيع أو وكيل عنهم. في الممارسة العملية، يُمثَّل العديد من الورثة، خاصة النساء، بموجب وكالات قانونية، ما يثير مخاوف من احتمال إساءة استخدام الوكالة في ظل غياب الضمانات التي تكفل الموافقة الواعية والطوعية عليها.
في حال كانت عملية نقل الملكية تتضمن بيعاً أو تنازلاً “فراغة” للعقار، تجري الإحالة من قسم الواردات إلى دائرة تجارة العقارات في مديرية المالية، حيث يصرّح البائع أنه يرغب ببيع العقار. بعدها، يجري تحويل الطلب إلى قسم الجباية في المالية، التي تعطي براءة الذمة، بعد استيفاء الضرائب المفروضة على العقار.
في حال كان العقار سكنياً، بعد الحصول على براءة الذمة، يتوجب على صاحب العقار أو وكيله، تجهيز اضبارة تتضمن براءة الذمة، وبيان قيد عقاري حديث، ووثيقة الملكية الأصلية، وصورة عن البطاقة الشخصية لطرفي العملية العقارية، مع بيان قيد فردي للطرفين من السجل المدني، وعقد بالعملية العقارية، منظم أصولاً. ثم تسجل الإضبارة في السجل اليومي التابع للسجل العقاري، ثم تحال الإضبارة إلى شعبة التدقيق للتأكد من صحة الوثائق وعدم وجود إشارات حجز أو رهن على صحيفة العقار.
ويتم احتساب الرسوم العقارية استناداً إلى القانون 17 لعام 2021 الخاص بتحديد قيم رسوم الخدمات المقدمة في المصالح العقارية، ثم تحال الإضبارة إلى رئيس مكتب التوثيق العقاري الذي يقوم بتثبيت عملية نقل الملكية، ثم يجري توقيع العقد من قبل الطرفين، ومن قبل مدير مكتب التوثيق العقاري. وبإمكان المالك الجديد الحصول على سند تمليك بعد أيام من إتمام هذه العملية.
في حال كان العقار مستخدما لممارسة نشاط تجاري، أو كان بالأصل عقاراً تجارياً، وبعد الحصول على براءة الذمة للعقار التجاري، يجب إجراء معاملة الفراغة أمام رئيس مكتب التوثيق العقاري. ولهذا الغرض، يتوجب على صاحب العقار أو وكيله، تجهيز إضبارة تتضمن براءة الذمة ببيان قيد عقاري حديث، ووثيقة الملكية وصورة عن البطاقة الشخصية للبائع والمشتري، مع بيان قيد فردي للطرفين من السجل المدني، وعقد بيع عقاري منظم أصولاً. ثم تسجل الإضبارة في السجل اليومي التابع للسجل العقاري، ثم تحال الإضبارة إلى شعبة التدقيق للتأكد من صحة الوثائق وعدم وجود إشارات حجز أو رهن على صحيفة العقار. الأُسر التي تعيلها نساء، قد تكون عرضة بشكل أكبر لفقدان أو غياب الوثائق، خصوصاً في الحالات التي تُوفي فيها قريب ذكر أو تم اعتقاله. وقد جعل هذا الوضع من الصعب على كثير من النساء الوصول إلى حقوقهن العقارية أو نقلها.
