مفتاح: إدارة قضايا الدولة
قال رئيس إدارة قضايا الدولة المستشار صلاح ونوس، لجريدة الوطن شبه الرسمية، في 14 آذار 2024، إن محامي الإدارة مثّلوا الجهات العامة، في 160 ألف دعوى قضائية خلال العام 2023. وقد صَدَرَتَ أحكام مبرمة قابلة للتنفيذ في 60 ألف دعوى منها، تم تحصيل 40 مليار ليرة منها لصالح خزينة الدولة. المستشار قدّر المبالغ التي يتوقع تحصيلها من الدعاوى التي ما زالت منظورة بـ700 مليار ليرة.
إدارة قضايا الدولة هي هيئة حقوقية ذات طبيعة قضائية، تتولى تمثيل الدولة في الدعاوى أمام المحاكم، بموجب أحكام قانون إدارة قضايا الدولة رقم 55 لعام 1977. وتتألف هذه الهيئة من إدارة مركزية في العاصمة دمشق، ويتبع لها فروع وشعب في المحافظات تتشكل بقرار من وزير العدل. ويعمل في الهيئة محامون تنطبق عليهم الشروط المطلوبة في القضاة، ويطلق عليهم اسم محامو الدولة.
يمكن لهذه الإدارة تمثيل الدولة والجهات العامة التابعة لها من الوزارات والإدارات والهيئات العامة والوحدات الإدارية، في الدعاوى المرفوعة من قبلها أو ضدها، أمام المحاكم على مختلف درجاتها واختصاصاتها، وأيضاً أمام الجهات ذات الصفة القضائية ومنها هيئات التحكيم والتأديب.
مسؤولية الإدارة بشكل رئيسي هي حماية المال العام من السرقة والاختلاس والهدر والسلب والاستيلاء والتجاوز، وتحصيل الحقوق المحكوم بها لصالح الدولة. القانون المدني السوري رقم 84 لعام 1949 عرّف المال العام، بأنه العقارات والمنقولات التي تعود للدولة والمخصصة للنفع العام، أو لمنفعة عامة بموجب قانون خاص. ومثال على ذلك؛ قانون الحراج الذي يعتبر أراضي الدولة التي تنمو فيها أشجار حراجية هي حراج للدولة.
وبالتالي، فالمال العام مصطلح مرادف لأملاك الدولة الخاصة، وما يهمنا منه هو العقارات التي تملكها الدولة بمختلف أنواعها كالأراضي الأميرية، والعقارات المحلولة والمتروكة وغيرها.
التمثيل القضائي لإدارة قضايا الدولة
ومن الدعاوى العقارية التي تتولى فيها إدارة قضايا الدولة تمثيل الجهات العامة، الادعاء على الغير في حالة تخريبه عقاراً لجهة عامة أو غصبه، أو الادعاء على المخالفين لأنظمة البناء كما في دعاوى التجاوز بالبناء على طريق عام أو على المخطط التنظيمي. ويشمل ذلك تطبيق قانون مخالفات البناء رقم 40 لعام 2012، وكل القوانين التي تكون الدولة طرفاً فيها. ودور إدارة قضايا الدولة هو تمثيل الجهة العامة، بما في ذلك الوحدات الإدارية، أمام القضاء ومتابعة الدعوى في مواجهة المدعى عليه الذي قام بالتجاوز حتى صدور حكم في القضية.
فيما لو رفع صاحب عقار مستملك دعوى على الجهة العامة المستملكة لعقاره، مطالباً بإبطال قرار الاستملاك، تتولى عندها الإدارة تمثيل الجهة العامة المستملكة أمام المحكمة. أو إذا رفع شخص دعوى على مجلس وحدة إدارية بسبب إلحاق ضرر عقاره نتيجة أشغال عامة، فيجب أن تكون الإدارة ممثلة عن مجلس الوحدة الإدارية أمام المحكمة.
إذا كانت الدعوى مرفوعة من جهة عامة في مواجهة جهة عامة أخرى، فيجب أن يكون لكل من الجهتين، محامي دولة من الإدارة. وفقاً للاجتهاد القضائي لمحكمة النقض في القرار رقم 857 بتاريخ 30 حزيران 1976، لا يجوز لمحامٍ واحد من الإدارة أن يمثل دائرتين، متعارضتين في المصالح، في دعوى واحدة.
القانون 55\1977 منح الإدارة حق اقتراح الصلح على الجهة العامة التي تمثلها، ويعود لهذه الأخيرة قبول المقترح أو رفضه. في المقابل، لا يجوز للجهة العامة إجراء الصلح أو التسوية في موضوع القضية المنظورة أمام المحكمة إلا بعد استطلاع رأي الإدارة.
آلية عمل إدارة قضايا الدولة
عندما تقام دعوى من جهة عامة أو عليها، تُبلّغُ المحكمة الإدارة لإرسال محامٍ منها لتمثيل الجهة العامة في الدعوى. ويكون المحامي في هذه الحالة ممثلاً عن رئيس الجهة العامة بصفته الاعتبارية، إن كان وزيراً أو مديراً عاماً. ويتواصل محامي الدولة مع الجهة المكلف بتمثيلها لتزويده بالوثائق والمستندات والأدلة ومتابعة الإجراءات في الدعوى.
بعد صدور الحكم، يجب على محامي الدولة أن يُعدّ تقريراً يبين رأيه فيه، ويرفعه إلى مسؤوليه في الإدارة، الذين يتولون رفعه إلى رئيس قسم الاستئناف في الإدارة. إذا وجد رئيس قسم الاستئناف أن الحكم يتوافق مع مصلحة الجهة العامة، فيرفعه إلى رئيس الإدارة مع اقتراح بعدم استئنافه. عدا ذلك، يمكن لرئيس قسم الاستئناف في الإدارة، استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف.
وفي حال كان الحكم قابلاً للطعن بالنقض، فيرسل بذات الطريقة إلى قسم النقض في الإدارة للطعن به أمام محكمة النقض.
الحجز الاحتياطي من قبل إدارة قضايا الدولة
رئيس إدارة قضايا الدولة قال لصحيفة الوطن، إن الإدارة بصدد إنشاء منظومة حجز احتياطي الكتروني، لإدراج أسماء المحجوز على أملاكهم احتياطياً، مباشرة، ما يُسهّل إجراء المصالحة معهم وتحصيل مستحقات الجهات العامة.
هذه المنظومة، إن نُفّذت، ستشكل قيداً إضافياً على المدعى عليهم من الجهات العامة. إذ أنه في معظم الدعاوى التي ترفعها الإدارة ممثلة عن الجهات العامة، تصدر المحكمة قراراً في غرفة المذاكرة بوضع إشارة حجز احتياطي على أملاك المدعى عليه ويرسل القرار إلى وزارة المالية. ويكفي لوضع إشارة الحجز الاحتياطي على أملاك المدعى عليه، مجرد تقدير المحكمة وجود احتمال بالحق للجهة المدعية. ولا سلطة رقابية لمحكمة النقض على السلطة التقديرية للمحكمة في وضع إشارة الحجز الاحتياطي.
كذلك، عندما يطلب محامي الهيئة وضع إشارة الحجز الاحتياطي في دعوى ما، فإن ذلك يشكل ضغطاً على المحكمة التي توافق غالباً على الطلب كي لا تتهم بالتقصير في الحرص على أموال الدولة.
ويتم وضع الإشارة حتى قبل تبليغ المدعى عليه بالدعوى، لضمان تحصيل حقوق الدولة منه إذا صدر الحكم لصالح الجهة العامة. وإذا صدر الحكم النهائي بالدعوى لصالح الجهة العامة، يُبلّغُ محامي الدولة المدعى عليه، مذكرة الإخطار التنفيذي مرفقاً معها الحكم، ويطلب من قاضي التنفيذ قلب الحجز الاحتياطي إلى حجز تنفيذي. بعدها تجري متابعة تنفيذ الحكم عن طريق وزارة المالية وفقاً للأصول المتبعة في قانون جباية الأموال، أو عن طريق دائرة التنفيذ وفقاً لقانون أصول المحاكمات المدنية.
بينما، في حال الحكم النهائي في الدعوى لصالح المدعى عليه، فيمكن له إزالة إشارة الحجز الاحتياطي، ولكن بعد إجراءات طويلة بيروقراطية، تتضمن تنفيذ الحكم بموجب ملف تنفيذي أمام دائرة التنفيذ في المحكمة، التي تبلغ إدارة قضايا الدولة بذلك، والتي تقوم بدورها بإرسال الحكم إلى الجهة العامة المعنية.
