مفتاح: إجراءات بيع العقار في المزاد العلني ضمن التنفيذ الجبري
يُعدّ التنفيذ الجبري على العقار أحد المسارات القانونية التي تتيح للدائن تحصيل دين ثابت بموجب حكم قضائي مبرم أو سند تنفيذي، عبر نزع ملكية العقار العائد للمدين وبيعه في المزاد العلني بإشراف دائرة التنفيذ المختصة. وقد تناول مقال سابق الإطار العام لهذه الإجراءات ومراحلها الأساسية والضمانات المفترضة فيها. في هذا المقال، نتابع إضاءة تفصيلية على المرحلة اللاحقة من التنفيذ الجبري، أي إجراءات بيع العقار في المزاد العلني، بما يشمل آليات الإعلان، وشروط المشاركة، وسير جلسات المزايدة، وقرارات الإحالة، وما يترتب عليها من آثار قانونية على الملكية وحقوق الدائنين والمدينين.
يندرج تحديد جلسة البيع ضمن المرحلة اللاحقة من مسار التنفيذ الجبري على العقار، بعد استكمال إجراءات الحجز التنفيذي، ووضع إشارة الحجز على الصحيفة العقارية، وإعداد قائمة شروط البيع، والبت بالاعتراضات المقدمة عليها بقرار مبرم من رئيس التنفيذ. ومع تثبيت قائمة شروط البيع، ينتقل الملف التنفيذي من مرحلة الحجز والتحضير إلى مرحلة البيع بالمزاد العلني، التي تُعدّ المرحلة الحاسمة في نقل الملكية أو استيفاء الدين.
الإجراء التالي يقتضي طلب المُنفّذِ الدائن تعيين جلسة البيع. ويقوم مأمور التنفيذ في المحكمة بالإعلان عن بيع العقار قبل اليوم المحدد لجلسة البيع بمدة لا تزيد عن شهر ولا تقل عن خمسة عشر يوماً، ثم يجري الإعلان من خلال ورقة تتضمن اسم الدائن الحاجز وعنوانه واسم المدين وعنوانه، وبيان حول المعلومات المتعلقة بالعقار كما وردت في قائمة شروط البيع والقيمة المقدرة له، وتحديد مكان البيع وتاريخه وساعته.
ولكن يلاحظ من إعلانات البيع في الواقع العملي أنها لا تتضمن عنوان العقار؛ حيث يكتفى بذكر رقم المحضر والمنطقة العقارية، ما يجعل المعلومات غير كاملة ويؤدي إلى التردد في الاشتراك بجلسة البيع. وفقاً لقانون أصول المحاكمات المدنية ينبغي لصق الإعلان بالبيع على باب العقار وفي مقر المختار الذي يقع في دائرته العقار المحجوز، وكذلك في لوحة إعلانات المحكمة، ولا بد أيضاً من نشر الإعلان في صحيفة يومية خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوماً ولا تنقص عن خمسة عشر يوماً من جلسة البيع.
ويجب على من يريد الاشتراك في المزاد أن يتقدم بطلب قبل انعقاد جلسة البيع، يحدد من خلاله السعر الذي يرغب بدء المزايدة به على ألا يقل عن القيمة المقدرة للعقار والمعلن عنها في قائمة شروط البيع. كما يجب أن يدفع لصندوق دائرة التنفيذ تأميناً لا يقل عن 50% من القيمة المقدرة للعقار.
تبدأ جلسة المزايدة في الموعد المحدد وفق الإعلان من خلال المناداة بالقيمة المقدرة وبحضور المزايدين، ويجري تسجيل العروض المقدرة ضمن ما يسمى قائمة المزايدة.
عند تقديم عرض من أحد المزايدين، يمكن الزيادة عليه بنسبة لا تقل عن 10%، فمثلا إذا تم تقديم عرض من أحد المزايدين بقيمة مليون ليرة، فيجب أن يكون العرض الجديد مليون ومئة ألف ليرة، بينما يكون العرض الثالث مليون ومئتين وعشرة آلاف.
إذا لم يحضر أحد جلسة المزايدة الأولى، تؤجل جلسة البيع خمسة عشر يوماً، لتحديد جلسة البيع الثانية، على أن تُتبع نفس الإجراءات التي اتبعت في الدعوة إلى جلسة البيع الأولى من حيث النشر والإعلان في الصحف. وإذا لم يحضر أحد أيضاً في جلسة البيع الثانية، فيحق للمنفذ أن يطلب إحالة العقار على اسمه بالقيمة المقدرة.
وفي حال رسو المزاد في جلسة البيع الثانية بأقل من القيمة المقدرة، فيمكن للمنفذ (الدائن) في هذه الحالة أن يطلب إحالة العقار على اسمه بالقيمة المقدرة.
إذا لم يصل ثمن العقار في جلسة البيع الثانية للقيمة المقدرة، ولم يطلب الدائن إحالة العقار على اسمه، فيصدر رئيس التنفيذ قراراً بإحالة العقار على اسم المُزايد بالثمن المعروض، على ألا تكون أقل من القيمة التي صدر فيها قرار الإحالة القطعية في الجلسة السابقة في حال كان هناك جلسة بيع أولى وجرى تقديم ثمن أعلى منه فيها.
وإذا رسا المزاد بثمن أعلى من القيمة المقدرة على أحد المزايدين، فيجري إحالته بموجب قرار إحالة قطعية من رئيس التنفيذ سواءً كن ذلك في جلسة البيع الأولى أو الثانية.
وفي حال عدم حضور أحد جلستي البيع الأولى أو الثانية، وعدم طلب الدائن إحالة العقار على اسمه، فيقوم رئيس التنفيذ بتحديد جلسة بيع جديدة.
وبالعموم يجب على من رسا عليه المزاد أن يدفع باقي الثمن في اليوم التالي لقرار الإحالة القطعية تحت طائلة اعتباره ممتنعاً أو “مزايداً طائشاً” وهذا يؤدي إلى مصادرة التأمين المدفوع من قبله لصالح الدائن في الملف التنفيذي.
وتجدر الإشارة إلى أن قرار الإحالة القطعية يصدر عن رئيس التنفيذ، ويتضمن إحالة العقار على اسم المحال عليه بمجرد رسو المزاد عليه وقبل تسديد كامل الثمن، ولكن لا يسلم صورة عن قرار الإحالة القطعية إلا بعد ايداع باقي الثمن.
ويمكن للمحال عليه أن يسجل قرار الإحالة القطعية في السجل العقاري، وبالتالي يصبح مالكا للعقار قيداً في السجل العقاري، ويترتب على ذلك التسجيل تطهير العقار من كافة الإشارات المدونة على الصحيفة.
وعلى فرض تبين وجود عيب في العقار المباع بالمزاد العلني، فلا يمكن للمحال عليه الاعتراض على ذلك أو المطالبة بالتعويض، حفاظاً على مصداقية هذه البيوع.
وإذا رفض المنفذ عليه (المَدين) تسليم العقار إلى المحال عليه، فيمكن لهذا الأخير تقديم طلب بذلك إلى رئيس التنفيذ، حيث يمنح المنفذ عليه مهلة ثمانية أيام من أجل تسليم العقار بالزمان والمكان المحددين.
ويلاحظ من تلك الإجراءات أنها تضمن حصول صاحب الدين على حقه إما من خلال إتاحة المجال له لنقل ملكية العقار على اسمه أو بيع العقار لأحد المزايدين وتقاضي الثمن.
كما ضمن القانون حقوق أصحاب الإشارات التي يثبت من خلالها وجود حق لأصحابها على العقار، حيث يمكن لهم التدخل في الملف التنفيذي وتحصيل حقوقهم بعد بيع العقار، من خلال قسمة الثمن بما يتناسب مع نسبة كل دين من أصحاب الحقوق المثبتة.
