مفتاح: آليات عمل لجنة رد الغصب البين في حلب
مضى أكثر من أربعة أشهر على بدء عمل لجنة رد الغصب البين في مدينة حلب، التي أنشأها محافظ حلب بقراره رقم 9 في 4 آذار 2025، بهدف رد الممتلكات العقارية التي تم الاستيلاء عليها خلال حقبة نظام الأسد. تُضيء سيريا ريبورت، في هذا المقال، على آليات عمل اللجنة، والتحديات التي تواجها في عملها.
والغصب البين هو الاستيلاء الظاهر والواضح على عقار دون سند قانوني، سواء أكان سند ملكية أو عقد إيجار أو أي وثيقة رسمية تثبت الحيازة المشروعة. والإطار الذي تعمل به اللجنة يتماشى مع نصّ المادة 45 من قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011، التي تمنح المحافظ صلاحية إصدار القرار بردّ العقار الذي تم الاستيلاء عليه إلى مالكه، ونزع يد الغاصب. وبالتالي فإن اللجنة لا تبحث في أساس ملكية العقارات، ويقتصر عملها على حالات الغصب الواضحة التي لا يملك فيها الغاصب سند ملكية.
لذلك، لا تبحث اللجنة في أي نزاع يتعلق بأصل الملكية. مثلاً، لا تَملُك اللجنة صلاحية البحث في مزاعم المُدّعي أن الغاصب حصل على سند ملكية عن طريق التزوير، لأن ذلك يتعلق بالنزاع على أصل الحق، إذ هو من اختصاص المحكمة المدنية في منطقة العقار.
وتعمل لجنة الغصب البين تحت إشراف محافظ حلب عزام الغريب، ويتبع لها مكتب شكاوى، وثلاثة أعضاء عاملين في الشأن القانوني والقضائي، من بينهم النائب العام في محكمة إعزاز الذي يرأس اللجنة حالياً.
تبدأ رحلة الشكوى المقدمة إلى اللجنة، أمام مكتب الشكاوى الذي ينظم طلب الشكوى، والأوراق المطلوبة لإتمام العملية. ويجب على مقدم طلب الشكوى، إن كان صاحب العقار المغصوب أو وكيله القانوني، أن يُرفق مع طلبه صورة عن البطاقة الشخصية للمالك ووثيقة تثبت ملكيته للعقار كسند التمليك أو حكم المحكمة.
يُحيل مكتب الشكاوى الطلب إلى اللجنة، والتي تقوم بدراسته مع وثائق الملكية وتاريخها وكيفية فقدان الحيازة. تُحيلُ بعدها اللجنة الطلب إلى قيادة الشرطة والتي بدورها تحيله إلى قسم الشرطة الذي يقع في دائرته العقار المغصوب، لإجراء التحقيق المحلي، والاستماع إلى إفادات الشاكي، والمتهم بغصب العقار. كما تستمع الشرطة إلى إفادات الجوار، وتجمع كافة الأدلة الممكنة. وبعد انتهاء التحقيق، يرفع قسم الشرطة نتائجه إلى قيادة الشرطة، والتي بدورها تحيلها إلى لجنة الغصب البين.
تدرس اللجنة ما ورد إليها من تحقيقات وأدلة، ثم تصدر قرارها. والقرار قد يكون رفضاً للطلب إن وجدت اللجنة أن الأدلة غير كافية لإثبات الحق في ملكية العقار. بينما إن توصلت إلى أن النزاع يتعلق بأصل الحق، فتطلب اللجنة من الشاكي، مراجعة القضاء المدني المختص. في حال وجدت اللجنة وقوع غصب بيّن على العقار، تصدر قرارها بإخلاء العقار وإعادته إلى مالكه، وتحيل إلى الشرطة القرار لتنفيذه.
مصدر حقوقي في مدينة حلب، قال لمراسل سيريا ريبورت، إن بعض أقسام الشرطة تمتنع عن التنفيذ، بداعي أنها تختص فقط بتنفيذ القرارات القضائية الصادرة عن المحاكم، بينما لجنة الغصب البين فهي إدارية تابعة للمحافظة وليست جهة قضائية. المصدر نفسه أضاف أنه لتلافي هذه المشكلة، بدأت اللجنة إحالة قراراتها إلى النيابة العامة في القصر العدلي، لتصدر قراراً قضائياً إلى الشرطة بتنفيذ قرار اللجنة بالإخلاء.
وقبل تنفيذ عملية الإخلاء تقوم الشرطة بتوجيه إنذار وإعطاء مهلة من بضعة أيام للغاصب، لإخلاء العقار، بهدف تجنّب وقوع مشاكل. واللجنة لا تعتمد نظاماً موحداً يحدد مهلة إخلاء محددة في جميع قراراتها، وإنما تُقدّر المهلة المناسبة لكل حالة على حدة، استناداً إلى ظروفها الخاصة، بما في ذلك درجة الضرر والحاجة الملحة للإخلاء. وتتراوح عادةً المهلة التي تحددها اللجنة بين ثلاثة وسبعة أيام.
وحتى منتصف عام 2025، بلغ عدد الشكاوى المقدّمة إلى لجنة الغصب البيّن في مدينة حلب 624 شكوى، وفقاً لإحصائية نشرتها صحيفة الجماهير المحلية بتاريخ 8 تموز 2025. تعاملت اللجنة فعلياً مع 411 حالة من هذه الشكاوى، بينما صدر قرار بالبت النهائي في 88 حالة فقط، تم فيها إزالة الغصب وإعادة العقار إلى مالكه.
في المقابل، توسّعت اللجنة في التحقّق من 55 حالة نتيجة تعقيد أوضاعها القانونية، في حين أُحيلت 30 حالة أخرى إلى القضاء المدني بسبب خروجها عن صلاحيات اللجنة.
ويشمل نطاق عمل اللجنة رد العقارات المغصوبة المناطق المنظمة وعقاراتها المسجلة في السجلات العقارية. وكذلك العشوائيات، رغم التحديات فيها نتيجة صعوبة إثبات الملكية. إذ أن غالبية الأبنية في العشوائيات غير ملحوظة في السجلات العقارية. وتستند اللجنة في عملها في العشوائيات إلى إفادات الشهود، للتثبت من كون المدعي كان يسكن العقار قبل العام 2011.
