مفتاح: آليات إزالة الشيوع والتجميل
يقصد بعملية إزالة الشيوع مجموعة الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بغرض إفراز الأراضي الزراعية المملوكة على الشيوع بين الملاك. أما عملية التجميل، فهي تعني دمج الأراضي المجزأة، وتحويلها إلى قطعة أرض واحدة أو أكثر، بهدف سهولة استثمارها واستصلاحها. وتخضع عمليات التجميل وإزالة الشيوع، إلى أحكام المرسوم التشريعي 166 لعام 1967. ويمكن أن تحدث العمليتان معاً في منطقة واحدة، أو الاكتفاء بإحداهما.
بحسب المرسوم 166\1067، يمكن إجراء التجميل وإزالة الشيوع، في المناطق غير المحددة وغير المحررة، أي تلك التي ليس لها سجل عقاري، وأيضاً في المناطق المحددة والمحررة. في الحالتين، يجب أن يُصدرَ وزير الزراعة قراراً، بناء على اقتراح المدير العام للمصالح العقارية، يبين بموجبه وجود نفع عام من اجراء التجميل وإزالة الشيوع في المنطقة العقارية المستهدفة. ومن النفع العام مثلاً، أن إزالة شيوع الأرض أو تجميلها، سيؤدي إلى استصلاحها. ويجب أن يُنشرَ قرار وزير الزراعة في الجريدة الرسمية، وصحيفتين يوميتين، قبل شهر من البدء بتنفيذ العملية.
تُنفّذ عمليات التجميل، أو إزالة الشيوع، أو كلاهما، من قبل لجنة خاصة تضم 5 أعضاء. بموجب القانون 5 لعام 1972 المعدل للمرسوم 166\1967 تتألف اللجنة من القاضي العقاري في المنطقة، وعضوية مدير السجل العقاري في المحافظة، ومدير الخدمات الفنية، ومندوب عن اتحاد الفلاحين، وخبير من أهالي المنطقة يسميه المحافظ.
وفي حال وقوع خلاف بين مالكي الأراضي الواقعة ضمن نطاق العملية، تطلب اللجنة من كل طرف تعيين مندوب عنه لحضور اجتماعاتها. وفي حال الامتناع، يقوم المحافظ بتعيينهم، وتعتبر آراء المندوبين استشارية، ويمكن للجنة أن تعقد جلساتها دون حضورهم.
تجتمع اللجنة بعد مرور شهر من صدور قرار وزير الزراعة بدء عملية التجميل وإزالة الشيوع، ثم تصدر اللجنة قراراً تعلن فيه مباشرة أعمالها، وتلتزم بنشره وتبليغه أيضاً إلى الدوائر العقارية والقضائية ودوائر التنفيذ القضائي المسؤولة عن تنفيذ الأحكام في الدائرة القضائية في المنطقة.
المرسوم 166\1967، أوجب على المحاكم أن ترسل إلى اللجنة، جميع الدعاوى المنظورة أمامها والمتعلقة بالأراضي التابعة للمنطقة العقارية الخاضعة لأعمال التجميل وإزالة الشيوع. كما يجب على دوائر التنفيذ. الامتناع عن تنفيذ الأحكام المتعلقة بتلك الأراضي. وكذلك يمتنع السجل العقاري عن تسجيل المعاملات المتعلقة بالأراضي المشمولة بالعملية. وذلك يعني تجميد كافة المعاملات العقارية الجديدة الواقعة في المنطقة، كالبيع ووضع إشارة دعوى. فقط، يحق لذوي المصلحة، الطلب من اللجنة الموافقة على تنفيذ قرار أو تسجيل معاملة، ويعود للجنة صلاحية الموافقة أو الرفض.
وبموجب القانون 5\1972 تلتزم اللجنة بإعلام أصحاب المعاملات العقارية التي لم يتم تسجيلها في السجل العقاري، ومنهم الورثة الذين لم يتمموا معاملات انتقال الملكية العقارية، كي يقدموا طلبات إلى اللجنة، خلال مدة عشرين يوماً، من إعلان للنظر في تلك المعاملات.
وقد وسع القانون 5\1972 من مهام اللجنة، بحيث صار بإمكانها النظر في تصفية معاملات الإرث ونقل الملكية إلى أسماء الورثة وتحديد حصصهم، وكذلك تصحيح الأخطاء وإكمال النواقص التي تظهر في السجلات العقارية التابعة للمنطقة التي تجري فيها أعمال التجميل وإزالة الشيوع.
تجميد المعاملات العقارية، في المنطقة التي تجري فيها أعمال التجميل وإزالة الشيوع، يؤدي إلى إلحاق الضرر بأصحاب الحقوق، بمنعهم من تسجيل حقوقهم، خاصة أن المرسوم لم يقيد اللجنة بمدة زمنية للانتهاء من تنفيذ أعمالها، ما يسمح لها بالإطالة والتراخي.
القانون 166\1967، ألزم اللجنة بالتقيد في تنفيذ المهام المطلوبة منها وفق تسلسل محدد؛ بداية بتعيين الحدود الخارجية للمنطقة العقارية، والفصل في الخلافات المتعلقة بذلك، ثم تعيين وفرز القطع المخصصة للمرافق العامة، ثم تعيين شبكة الطرق العامة، ثم الفصل في الدعاوى المحالة إليها من المحاكم، ثم تنظيم جداول تتضمن أسماء أصحاب الحقوق في المنطقة العقارية ومقدار حصة كل منهم.
بعد ذلك تقوم اللجنة بإعلان جدول يتضمن أسماء أصحاب الحقوق العينية، من المالكين وأصحاب إشارة الدعوى والحجز. ويمكن لأولئك خلال 15 يوماً الاعتراض أمام اللجنة، التي تنظر بالاعتراضات، ويكون قرارها مبرماً. بعد ذلك تقوم اللجنة بعملية إفراز أراضي المنطقة العقارية، بين المالكين، مع الأخذ بالاعتبار القدرة الانتاجية للأرض عند تقسيمها بينهم. ويعني ذلك مراعاة قدرة الأرض عن إنتاج أصناف مختلفة من المحاصيل الزراعية، عن تنفيذ إزالة الشيوع أو التجميل، ومن ذلك تخصيص حصة أقل لمن يحصل على أرض ذات إنتاجية أعلى.
بعدها، تعلن اللجنة عن إتمام تنظيم محاضر التجميل وإزالة الشيوع، ومخططات الإفراز للعقارات الجديدة الناجمة عن العملية، خلال 15 يوماً. ويمكن لأصحاب المصلحة تقديم الاعتراض على تجاهل اللجنة لحقوقهم في العقارات أو وقوع أي نقص بها. يقدم الاعتراض إلى اللجنة نفسها والتي تفصل بتلك الاعتراضات، ثم تصدر قرارها بتثبيت المحاضر وختام أعمال التجميل وإزالة الشيوع، ويُعلن ذلك في المنطقة العقارية، وفي الجريدة الرسمية.
جميع قرارات اللجنة، خاصة المتعلقة بالبت في الاعتراضات، هي قرارات مبرمة لا تقبل الاستئناف أمام جهة أعلى. ويحرم ذلك أصحاب الحقوق من إمكانية الطعن في قرارات اللجنة على ما قد يشوبها من قصور وأخطاء.
يجري نقل وتسجيل العقارات الناجمة عن أعمال التجميل وإزالة الشيوع على أسماء المالكين في السجل العقاري، وتخضع لأحكام قانون السجل العقاري الصادر بالقرارين 188-189 لعام 1926. القانون 166\1967، فرض على أصحاب الحقوق العقارية الناجمة عن أعمال التجميل وإزالة الشيوع، تسديد رسم سنوي لمرة واحدة، يدفع على خمسة أقساط خلال عام واحد، ويقدر الرسم وفقاً لمساحة العقار وبحسب نوع الأرض فيما إذا كانت سقي أو بعلية.
وإذا اكتشفت اللجنة أن هناك من يحاول التلاعب وتقديم وثائق أو مستندات مزورة للحصول على الملكية، يحال إلى المحكمة الجزائية ويعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وفق الأحكام التي تضمنها نظام التحديد والتحرير رقم 186 لعام 1926.
