مطالب بتنظيم منطقة صناعية عشوائية في محيط دمشق
في مطلع تشرين الثاني 2023، طالب أصحاب معامل ومشاغل غير مرخصة، جنوبي مدينة داريا بريف دمشق، خلال اجتماعهم مع أعضاء غرفة صناعة دمشق وريفها، بتنظيم منطقتهم التي تضم 450 منشأة والممتدة على مساحة 147 هكتاراً، بحسب ما نشرته صحيفة البعث الرسمية، في 5 نوفمبر 2023.
رئيس لجنة التنمية في مدينة داريا وعضو مجلس الشعب عنها حكمت العزب، أوضح للصحيفة، أن تجمع تلك المعامل جنوبي داريا يقع على أرض زراعية ما يعيق الحصول على التراخيص الإدارية والصناعية لها، وكذلك يحرمها من الميزات الاستثمارية.
مراسل سيريا ريبورت، قال إن تجمع المعامل ذلك يقع خلف مجمع التاون سنتر التجاري، على طريق دمشق-درعا الدولي. وتلك المعامل غير مرخصة، ومشيدة على أراض زراعية غير منظمة يمنع البناء عليها. وليس من الواضح حدود منطقة المعامل تلك، نتيجة تشابكها مع عشوائيات متداخلة مع مدينة داريا، ومع حي القدم الدمشقي الذي بات جزءاً من مشروع المنطقة التنظيمية الثانية بدمشق المعروفة باسم باسيليا سيتي المحدثة بموجب المرسوم 66 لعام 2012.
رئيس مجلس مدينة داريا الأسبق، والرئيس الأسبق لشعبة المهندسين في ريف دمشق مظهر الشربجي، قال لسيريا ريبورت، إن الأراضي خلف منطقة التاون سنتر هي ملكيات خاصة زراعية تمتد وصولاً إلى مدينة داريا، ولدى بعض أصحابها وثائق ملكية مختلفة، منها حكم محكمة وسندات تمليك، في حين أن بعضها الآخر ما زال غير مفرز ملكيته على الشيوع.
وهذه المنطقة لم تتعرض للدمار خلال مجريات الحرب، لكن بعض أجزائها تعرضت للتعفيش من قبل قوات النظام. كما أقام البعض على هذه الأراضي خلال سنوات الحرب مساكن بلا ترخيص. هذا على العكس مما حدث في مدينة داريا المجاورة التي حاصرتها قوات النظام ما بين العامين 2012-2016، ما تسبب بتهجير كامل سكانها قسرياً بعدما سويت أحياء كاملة منها بالأرض بسبب القصف الجوي لقوات النظام. وقد أعلنت محافظة ريف دمشق، في آب 2018، السماح لسكان المدينة بالعودة، بشرط تقديم وثائق تتضمن إثبات ملكية عقار ضمن المدينة، والحصول على موافقة أمنية مسبقة. العودة الجزئية بدأت فعلياً منتصف العام 2019.
شربجي قال لسيريا ريبورت أن الأراضي التي يقع عليها تجمع المعامل، غير منظّمة، بإستثناء منطقتين؛ الأولى هي الجزء المحيط بأوتوستراد درعا-دمشق الدولي والمعروف باسم مدخل دمشق الجنوبي وتم تنظيمها في العام 2003. وهناك جرى إنشاء مشاريع سياحية وتجارية وصناعية مثل تاون سنتر ومدرسة الشويفات وأفران تفاحة. والمنطقة الثانية المنظمة هي حيّ النزال خلف التاون سنتر، وتضم معامل ومشاغل حرفية تابعة لمجلس مدينة داريا. وفي محيط تلك المناطق المنظمة، بنيت معامل وورشات صناعية وحرفية امتدت إلى حي القدم الدمشقي، بشكل غير مرخص على أراضي غير منظمة. السلطات البلدية المتعاقبة في داريا، وأيضاً في محافظتي دمشق وريفها، غضت النظر عن المخالفات رغم أن بعضها كان معامل كبيرة مثل معمل أيس مان، بلاستيك الخليل، ومستودعات صناعية. وقد حصلت بعض تلك المنشآت على استثناءات لإشادتها، لكن فعلياً ظلت غير مرخصة، ومشيدة على أراض زراعية غير منظمة.
ومن الغريب أن أصحاب المعامل خلف التاون سنتر، أثناء اجتماعهم مع أعضاء غرفة صناعة دمشق وريفها، طالبوا بتطبيق بلاغ مجلس الوزراء رقم 10/15/ب الصادر في 19 نيسان 2023، لحل المشاكل المتعلقة بالترخيص الإداري والصناعي لمعاملهم وتسهيل حصولهم على مزايا استثمارية. لكن، البلاغ رقم 10 إشكالي، وقد حصر ترخيص المنشآت الصناعية بكل أنواعها وأشكالها، بما في ذلك الصناعات المعتمدة على المنتجات الزراعية، بالمدن والمناطق الصناعية. وتسبب ذلك بتوقف عشرات المنشآت خارج المناطق والمدن الصناعية والتي سبق وحصل أصحابها على موافقات مبدئية قبل صدور البلاغ. تطبيق البلاغ رقم 10، يعني فعلياً عدم الترخيص لأي من الورشات والمعامل في منطقة خلف التاون سنتر. ومن الملفت أيضاً، أن البلاغ رقم 10، رغم كثرة الحديث إعلامياً عنه في وسائل الإعلام الموالية، لم يُنشر في الجريدة الرسمية، ولا في أي موقع حكومي رسمي.
