مديرية أوقاف حماة تفرض قيوداً على استثمار عقارات الأوقاف
أصدرت مديرية أوقاف حماة التعميم رقم 913 في 23 ديسمبر 2025، الموجه إلى مستثمري ومستأجري العقارات الوقفية، المستخدمة كمطاعم ومقاهي، والمتضمن إلغاء كافة الرخص الممنوحة سابقاً لها، بتقديم أو بيع أي مشروبات أو مواد مخالفة لمقاصد الإسلامية، تحت طائلة فسخ العقد مباشرة. وأشار التعميم إلى أن المديرية ستراقب التزام المستثمرين بتنفيذ التعميم، من خلال لجان مختصة مهمتها التفتيش وإجراء جولات ميدانية للتأكد من حسن التطبيق.
وتأتي تلك الإجراءات في وقت تعمل فيه وزارة الأوقاف على إعادة تخمين قيمة العقارات الوقفية المؤجرة، سواء كانت أراضي أو محلات تجارية أو مساكن، وفق الأسعار الرائجة، بهدف رفع قيمة إيجارها. وتشمل هذه الإجراءات العقارات الخاضعة لنظامي التمديد الحكمي والفروغ.
التعميم 913 لم يوضح من هي الجهة التي قامت بترخيص تقديم وبيع تلك المواد في عقارات وقفية. ويبدو أن ذلك قد حصل في الفترة التي سبقت سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، حيث كان يجري تأجير عقارات الأوقاف لمستثمرين، ضمن صفقات يشوبها “الفساد” كما وصفتها صحيفة الثورة الرسمية في عددها المنشور في 02 ديسمبر 2025. وأوضحت الصحيفة أن تلك الصفقات جرت في كافة المحافظات، وتلقى فيها مسؤولو مديريات الأوقاف رشاوى، لقاء تأجيرها بأجور أقل من قيمتها الحقيقية.
قانون الأوقاف السوري رقم 31 لعام 2018، والساري لحد اليوم، نص على استثمار عقارات الأوقاف مع مراعاة احترام شرط الواقف ما أمكن ذلك. وشرط الواقف، وفقاً للفقه الإسلامي، هو الشرط الذي وضعه الشخص الذي أوقف العقار محدداً فيه طريقة استعماله والانتفاع به. كأن يطلب واقف العقار تخصيصه لبناء مسجد، أو لإقامة مشروع استثماري يعود بالربح على الأوقاف. لذلك، يجب احترام شرط الواقف نزولاً عند قاعدة “شرط الواقف” الفقهية، كنص المُشرّع، أي كنص القانون.
ويجب أيضاً ألا تتعارض عملية استثمار عقارات الوقف مع أحكام الشريعة، وبناء على ذلك فلا يجوز استثمار ذلك العقار كملهى أو كافتيريا تقدم مشروبات محرمة شرعاً أو أراكيل، لأن استثمار عقارات الأوقاف بهذه الطريقة مخالف لأحكام قانون الأوقاف ويتنافى مع شرط الواقف ومقاصد الشرع.
تعميم مديرية أوقاف حماة رقم 913 أشار إلى أنه في حال وقوع مخالفة للتعميم فستقوم مديرية الأوقاف بفسخ العقد واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالف. ولكن التعميم لم يذكر آلية تنفيذ الفسخ، وإن كانت هل عن طريق القضاء، أم عبر التنفيذ الجبري. وبموجب قانون الأوقاف رقم 31/2018 يملك وزير الأوقاف سلطة إصدار القرارات اللازمة لإزالة التجاوزات والتعديات على العقارات الوقفية، وتنفيذ تلك القرارات عن طريق التنفيذ الإداري المباشر “الجبري” بمؤازرة الضابطة العدلية التي يقع العقار الوقفي في دائرتها. لكن القانون اقتصر في منح التنفيذ الجبري بتلك الطريقة للوزير، وبالتالي لا يجوز لمدير الأوقاف في المحافظة اتباع ذلك إلا بالاستناد إلى قرار وزاري. عند عدم وجود قرار كذلك، يفترض أن تتم عملية فسخ العقد عن طريق القضاء.
مصدر مطلع في وزارة الأوقاف، أشار في حديثه لسيريا ريبورت، أنه ونظراً لما يترتب على فسخ العقد من إخلاء للمستثمر، فإن هذا التعميم كان يجب أن يصدر على مستوى الوزارة لتوحيد المرجعية، وإلا سنجد أنفسنا أمام مديريات تجيز استثمار عقارات الوقف بهذه الطريقة، وأخرى تمنعها.
المصدر نفسه أوضح أن توحيد المرجعية من خلال الوزارة ولا سيما فيما يخص علاقة مديريات الأوقاف مع المستثمرين، يؤدي ذلك إلى حماية مستثمري عقارات الأوقاف، وتوفير الأمان القانوني لهم، من خلال حمايتهم من أية تعديات تؤدي إلى انتهاك حقوقهم المترتبة لهم بموجب عقد الاستثمار الذي يتيح لهم حق استعمال العقار واستغلاله.
كما أن حصر الأمر بيد الوزارة يمنع فسخ عقد الاستثمار دون ضوابط محددة. فقد سبق لمديرية أوقاف دمشق، مثلاً، فسخ العديد من عقود الاستثمار، منها فسخ عقد استثمار صالة الحسن في منطقة أبو رمانة بتعميمها رقم 6 في 23 آذار 2025 بذريعة أن تلك الصالة مقتطعة من حرم جامع الحسن ولا يجوز استخدام الحرم لغير الغرض المخصص له في أصل التبرع. وكذلك قرار مدير أوقاف حلب رقم 3937 في 28 ديسمبر 2025، بفسخ العلاقة الإيجارية للعديد من العقارات الوقفية دون توضيحها للأسباب الموجبة. ولذلك فإن ترك المجال لفسخ عقود المستثمرين دون ضوابط يشكل تهديداً لأصحاب الحقوق على العقارات الوقفية.
