محافظة دمشق تتجه لضمّ مدينة داريا وتنظيمها
تتوجه محافظة دمشق إلى ضم مدن وبلدات من ريف دمشق إلى نطاقها العمراني، الخدمي والإداري، في إطار ما يُعرف بمشروع “دمشق الكبرى”. في هذا السياق، برزت داريا بوصفها واحدة من أبرز المدن المرشحة لضمها إلى دمشق، وإعادة تنظيمها، بعدما تعرضت لدمار هائل خلال سنوات الحرب. وترى المحافظة أن إعادة إعمار داريا مشروطة بدخول شركات استثمارية خاصة، وفق ما تؤكد مصادر محافظة دمشق.
وبحسب مصادر سيريا ريبورت، تدرس محافظة دمشق حالياً مخططاً تنظيمياً جديداً لمدينة داريا التي ما زالت نظرياً تتبع لريف دمشق، المحاذية لمنطقتي المزة وكفرسوسة بدمشق. المخطط الجديد يقترح تحويل أجزاء كبيرة من المدينة المدمرة إلى تجمعات سكنية، يتم إنشاؤها على غرار تنظيم كفرسوسة، عبر شركات بناء خاصة خليجية. وتنظيم كفرسوسة يعود إلى الثمانينيات ويعتبر من أرقى الأحياء في دمشق، بأبراجه السكنية العالية، وفيه فندق الكارلتون والعديد من الأسواق الضخمة، ومبانٍ حكومية مركزية مثل رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية ومجلس الشعب.
وكان يسكن داريا نحو 255 ألف نسمة في العام 2007، بحسب إحصاءات رسمية. المدينة شهدت حراكاً سلمياً معارضاً للنظام منذ مطلع العام 2011، قبل أن تسيطر عليها قوات المعارضة المسلحة في العام 2012. وتعرضت المدينة لحصار شديد من قبل قوات النظام، وحملات قصف مكثفة انتهت في العام 2016 بتهجير كامل سكانها قسرياً، وتدمير مناطق واسعة منها.
في العام 2018 قسمت محافظة ريف دمشق داريا إلى ثلاث قطاعات، بحسب نسب الدمار؛ “أ” ذات نسبة الدمار القليلة التي سُمِحَ لاحقاً للأهالي بالعودة إليها، و”ب” نسبة الدمار فيها متوسطة ووضع جدول زمني لعودة الأهالي إليها بعد تخديمها بالبنى التحتية ورفع الأنقاض، و”ج” ذات نسبة الدمار المرتفعة التي تحتاج إلى إعادة إعمار. وبناء على ذلك التقسيم منح للقاطنين في المنطقة “أ” تراخيص لإعادة ترميم منازلهم، في حين لم يسمح عملياً لسكان المنطقتين “ب” و”ج” بالعودة حتى سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.
في العام 2018 ناقشت مديرية التخطيط العمراني في وزارة الأشغال العامة والإسكان أربعة مخططات عمرانية مقترحة ضمن المصور التنظيمي لمدينة داريا. وفي العام نفسه، أعلن المكتب التنفيذي في محافظة ريف دمشق، أن المخطط التنظيمي لمدينة داريا بات جاهزاً. محافظة ريف دمشق سمحت في آب 2018، لسكان المدينة في المنطقة “أ” بالعودة، بشرط تقديم وثائق تتضمن إثبات ملكية عقار ضمن المدينة، والحصول على موافقة أمنية مسبقة من الفرقة الرابعة المسيطرة على المدينة. العودة الجزئية بدأت فعلياً منتصف العام 2019، وفي العام 2021 عاد نحو 25 ألف شخص بحسب تقديرات أهلية.
مصادر سيريا ريبورت أكدت أن اجتماعاً عُقِدَ في منتصف آب الماضي، بين مسؤولي محافظتي دمشق وريفها، لرسم مستقبل مدينة داريا وضمّها إلى مدينة دمشق تحت اسم “دمشق الكبرى”. ويفترض بحسب هذه التصورات أن تشمل “دمشق الكبرى” مُدناّ وبلدات وأراضي تابعة لريف دمشق. ويشمل المشروع ضم مدينتي داريا والمعضمية من الغرب، والتضامن والحجر الأسود من الجنوب، وقسم من الغوطة الشرقية إلى مدينة دمشق.
المصادر بمحافظة دمشق، ترى إن داريا التي تصل نسبة الدمار في بعض أحيائها إلى 90 بالمئة وأخرى إلى 50 بالمئة، لا يمكن إعادة بنائها إلا من خلال شركات خاصة، محلية أو أجنبية. وتبرر المصادر ذلك بقلة الإمكانيات المالية واللوجستية لدى الحكومة الانتقالية، وتتوقع أن يتم ذلك بموجب اتفاقات مع شركات خليجية وفق قانون الاستثمار. ولذلك فإن التوجه الحالي هو لتوقيع عقود إعادة إعمار مع مثل هذه الشركات، مع الحفاظ على حقوق أصحاب العقارات، إما من خلال حصص سهمية، أو التعويض المباشر. ولم تذكر المصادر تفاصيل إضافية باعتبار أن الموضوع قيد النقاش.
المصادر بيّنت أن جهد المحافظة منصب حالياً على وضع مخطط جديد للمناطق المأثرة بشدة من الدمار، مع تقيم وضع المناطق الأقل دماراً بموجب مخطط العام 2018. وتبرر المصادر ذلك بأنه يوجد حالياً في داريا حوالي 200 ألف شخص يسكنون المناطق الأقل تضرراً ومن الصعوبة تأمين مساكن لهم إذا ما تم إعادة تنظيم داريا بالكامل. وتؤكد المصادر أن كل تلك الأمور ما زالت قيد النقاش.
المحافظة وضعت داريا على أولوية أعمالها، وتحرصُ على دراسة المخطط المقترح بسرعة، مع وجود طروحات حول إعادة أراض للمدينة كان قد تم اقتطاعها وضمها لتنفيذ مشروع باسليا سيتي بموجب المرسوم 66 لعام 2012. ولم تبدأ لحد اليوم أعمال بناء في تلك الأراضي، وبذلك ليس متوقعاً أن يؤثر ذلك على مشروع باسيليا.
الملفت في الحديث عن مخطط جديد لداريا، أن المهمة تبدو منوطة بالكامل بمحافظة دمشق، وسط أنباء عن إمكانية وجود دور مستقبلي لوزارة الإسكان والأشغال العامة. فعلياً، لا يمكن للمحافظة لوحدها أن تقول بوضع مخطط تفصيلي لداريا. إذ تستوجب عملية وضع وتصديق أي مخطط تنظيمي، عام أو تفصيلي، قيام وزارة الأشغال العامة والإسكان، بموجب المرسوم التشريعي رقم 5 لعام 1982، بوضع أسس التخطيط العمراني بهدف تلبية الاحتياجات السكانية ضمن الإمكانيات المتوفرة في إطار التخطيط الإقليمي الشامل. ومن بعدها تقوم الوحدة الإدارية (مجلس المحافظة أو مجلس المدينة) بوضع برنامج تخطيطي ضمن حدود أسس التخطيط العمرانية تلك، وعلى أساسه تبني تصوراً أولياً للمخطط التنظيمي العام تعرضه على وزارة الأشغال العامة والإسكان للموافقة عليه أو طلب تعديله. وفي حين تكون الوحدة الإدارية مسؤولة عن وضع المخطط التنظيمي العام بحسب المرسوم 5\1982، فإن الشركة العامة للدراسات الهندسية التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان تكون مسؤولة عن وضع المخططات التفصيلية بحسب القانون 12\2019. وحالة داريا تتطلب مخططات تنظيمية تفصيلية.
