محافظة دمشق تتجه لإخلاء مساكن في ساروجة
بدأت محافظة دمشق توجيه إنذارات إخلاء لبعض سكان منطقة ساروجة في وسط العاصمة دمشق، في خطوة قالت إنها لاستعادة المنازل التي يسكنونها بدعوى أنها أملاك للمحافظة. المحافظة أعطت مهلة أيام قليلة للسكان لإخلاء المنازل وتسليمها. في المقابل تقدم العديد من السكان بطلبات إلى المحافظة برفع الاستملاك عن منازلهم، لكن المحافظة قررت التريث بدراسة تلك الطلبات.
ساروجة منطقة قديمة تحتوي على أبنية أثرية يعود بعضها إلى الحقبة الزنكية، وتمتاز بشوارعها الضيقة والمباني ذات الطراز المعماري الدمشقي التقليدي، وأيضاً العثماني والفرنسي، ما يجعلها جزءاً مهماً من التراث الثقافي والعمراني لمدينة دمشق. كثافتها السكانية الكبيرة، وموقعها وسط دمشق، يجعلها واحدة من المناطق الحيوية في العاصمة.
وكانت المحافظة قد استملكت منطقة ساروجة بالكامل، مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ضمن سياسة حكومية في ذلك الوقت لإعادة تأهيل المنطقة. ولكن المشاريع العمرانية المقترحة للمنطقة لم تكن واضحة، ولم تنفذ، فبقي الوضع على حاله، وبقي السكان في منازلهم رغم استملاكها. وآثار الاستملاك حينها جدلاً كبيراً، مع تقديم أصحاب العقارات طلبات متكررة لرفعه. المحافظة ظلت ترفض تلك الطلبات، قائلة إن إلغاء الاستملاك بحاجة إلى مرسوم رئاسي أو قرار قضائي. آخر طلب تم تقديمه إلى مجلس الوزراء مطلع العام 2011، وتشكلت بموجبه لجنة لتقييم الواقع ورفع الموضوع إلى رئاسة الجمهورية. لكن مع بداية الأحداث في أذار 2011، توقفت العملية برمتها.
أصحاب العقارات عانوا كثيراً في ساروجة خلال السنين الماضية بسبب صعوبات تتعلق بإجراءات معقدة لمنحهم تراخيص ترميم لمنازلهم القديمة ما جعل السلامة الانشائية لبعضها موضع الخطر. ولأن تلك العقارات مصنفة أثرية، فترميمها يجب أن يتناسب مع قِدمِها، من دون إحداث تغيير في معالمه. ولا يمكن الترميم إلا تحت إشراف لجان مختصة من المحافظة. وقد وُضِعَت إشارة “مبان تراثية” على بعض المنازل ما يمنع حتى المحافظة من بيعها.
وأكدت مصادر في المحافظة لسيريا ريبورت، أن هناك دراسة لواقع منطقة ساروجة والاستملاك فيها، أنجزت منذ أربعة أشهر، وتبين بموجبها وجود حالات استيلاء على العقارات في المنطقة وقعت خلال عهد نظام الأسد. ويمكن تقسيم تلك الحالات إلى شرائح متعددة بحسب أصحاب الحقوق أو شاغلي العقارات.
الشريحة الأولى، هم أصحاب المنازل والمحال المستملكة ممن رفضوا اخلائها رغم تعويضهم بمساكن بديلة. وأشار مراسل سيريا ريبورت في دمشق، إلى أن إنذارات الإخلاء التي وجهتها المحافظة، نهاية الأسبوع الماضي، استهدفت بعض سكان ساروجة من هذه الشريحة ممن سبق وتم تعويضهم بمساكن بديلة في حي التضامن. وهؤلاء استلموا بالفعل تلك المنازل البديلة، ولكنهم لم يخلوا مساكنهم الأصلية في ساروجة. وتشير بعض المصادر إلى وقوع حالات دفع فيها بعض أولئك رشاوى، إلى مسؤولي المحافظة حينها، ليبقوا في مساكنهم الأصلية. مصادر من المحافظة قالت إنها تعتبر أولئك بمثابة واضعي اليد على العقارات المستملكة ولم يعد لهم حق فيها.
الشريحة الثانية تضم أشخاصاً سبق واتفقوا مع مسؤولين في المحافظة في عهد نظام الأسد، لإزالة بعض الأنقاض من بعض المنازل والعقارات المُستملكة الشاغرة، ثم رمموها واستولوا عليها. بعض أولئك المستولين على العقارات الشاغرة، هم ضباط سابقون، وهؤلاء أيضاً تم إنذارهم مباشرة بالإخلاء.
كما سبق وباعت المحافظة بعض العقارات المستملكة، كمحاضر يمكن البناء عليها، بغرض إنشاء مجمعات سكنية حديثة لعض المستثمرين ممكن يمكن تصنيفهم كشريحة ثالثة.
بالإضافة إلى تلك الشرائح، فإن النسبة الأكبر من قاطني عقارات ساروجة المستملكة، هم أصحابها الأصليين أو ممن كانوا مستأجرين لها وفق نظام التمديد الحكمي، ممن لم يتم تعويضهم. لذا، ومباشرة بعد بدء المحافظة توجيه إنذارات الاخلاء في ساروجة، توجه العديد من أولئك إلى مبنى المحافظة للاحتجاج، وتقديم طلبات رفع للاستملاك عن عقاراتهم. ويؤكد أولئك أنهم أصحاب حقوق، وأنهم لم يحصلوا على سكن بديل، وبعضهم لديه الوثائق التي تثبت ذلك. بالنسبة لتقديم طلبات رفع الاستملاك، فقد بيّنت المصادر، أنه يحق لكل من له حق في تلك المنطقة، أن يتقدم بالطلب مرفقاً بصورة عن هوية شاغل العقار، ووثيقة تثبت حقه فيه إن كان ملكاً أو ايجاراً.
وتشير مصادر المحافظة إلى أن هذه الشريحة تتم دراسة وضعها حالياً، لوضع حلول تراعي حقوقهم. ولأن رفع الاستملاك يحتاج إلى قرار قضائي من مجلس الدولة وهو في حالة توقف عن العمل منذ نهاية العام 2024، فإن الطلبات التي وردت إلى المحافظة بعد قرارات الاخلاء الاخيرة، لم يبت بها، بانتظار إيجاد حلول لقاطنيها.
