متعهد يغلق مشروع السكن الشبابي في قدسيا بريف دمشق رداً لتحصيل مستحقاته من مؤسسة الإسكان
نشرت صحيفة الوطن السورية شبه الرسمية في 30 تموز 2024، شكوى لمكتتبين في مشروع السكن الشبابي ضمن الجزيرة العاشرة من ضاحية قدسيا بريف دمشق، تفيد بتوقف مُتَعهِّد المشروع عن العمل، وإغلاقه مداخل ومخارج موقع المشروع بالأنقاض، وذلك احتجاجاً على عدم تسديد المؤسسة العامة للإسكان لمستحقاته المالية. وطالب المكتتبون بإيجاد حل للإشكال الحاصل بين المتعهد والمؤسسة، يضمن حصولهم على شققهم التي اكتتبوا عليها منذ حوالي 20 عاما، خاصة أنهم ملتزمين بتسديد أقساطهم الشهرية لمؤسسة الإسكان.
مديرة المؤسسة العامة للإسكان راما الظاهر، وصفت ما حدث لصحيفة الوطن، بـ”وجود تشتت في التنفيذ لدى المتعهد”، لكنها أكدت أن المؤسسة ليست في وارد استبداله. وأضافت أن المؤسسة ستعمل على “تحسين الآليات الإدارية كي تتمكن من تسليم بعض الابنية ذات نسب الانجاز المرتفعة خلال العام القادم”.
ضاحية قدسيا هي توسع عمراني نفذت دراسته التنظيمية والتخطيطية الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية، وبدأ تنفيذه غربي مدينة قدسيا مطلع ثمانينيات القرن الماضي بإشراف المؤسسة العامة للإسكان ومحافظة ريف دمشق. وفي الضاحية مقاسم سكنية خُصصت للتعاونيات السكنية، ولأصحاب الأراضي المستملكة، ولمكتتبي مشاريع السكن الاجتماعي. وتولت مجموعة من شركات ومؤسسات القطاعات العام والخاص والتعاوني، تنفيذ الضاحية، الممتدة على مساحة 400 هكتار، موزعة على 16 جزيرة، وتضم 9914 وحدة سكنية. فعلياً، تأخر إنجاز الضاحية حتى نهاية التسعينيات، وبدأ الناس بسكنها مطلع العام 2000. معظم سكان الضاحية هم من موظفي القطاع العام وأصحاب الدخل المحدود، المكتتبين لدى التعاونيات السكنية.
في العام 2002، أعلن مجلس الوزراء عن البدء بالاكتتاب في مشاريع السكن الشبابي ضمن برامج السكن الاجتماعي في كل المحافظات السورية. واختيرت منطقة توسع ملاصقة لضاحية قدسيا لتكون موقعاً لمشروع السكن الشبابي في محافظة دمشق. للاكتتاب، يجب أن يكون محل قيد نفوس المُكتتب في دمشق، أو مولوداً ومقيماً فيها، وأن يدفع 50 ألف ليرة رسم اكتتاب، وأقساط شهرية. وقد خُصص للسكن الشبابي في توسع ضاحية قدسيا حوالي 10 آلاف وحدة سكنية، بدأ الاكتتاب عليها في العام 2002. وقد تم تقسيم المشروع إلى 4 مراحل، المرحلة الأولى كان يفترض الانتهاء منها وتسليمها بعد 5 سنوات، والمرحلة الثانية بعد 7 سنوات، والمرحلة الثالثة بعد 10 سنوات، والمرحلة الرابعة بعد 15 سنة.
في العام 2006، بدأت شركة لاما للمقاولات، التابعة لمجموعة لاما الاستثمارية التي يرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال رامي مخلوف، بناء مقاسم المرحلة الأولى من مشروع السكن الشبابي في توسع الضاحية، بالتعاقد مع المؤسسة العامة للإسكان. مراسل سيريا ريبورت في دمشق، قال بأن شركة لاما لم تلتزم بشروط التعاقد ومن ذلك المهل الزمنية، ونوعية مواد البناء وكميتها، وطريقة الاكساء. لكن، أمام سطوة رجل الأعمال مخلوف ونفوذه، لم يكن أمام مؤسسة الإسكان إلا استلام تلك المباني في العام 2010، وتوزيعها على المخصصين من المكتتبين، بواقع 3 آلاف شقة. المراسل أشار إلى أن الشقق المسلمة، كانت بحاجة إلى إعادة إكساء من جديد، ما اضطر بعض المكتتبين لبيعها نتيجة عدم قدرتهم على تحمل تلك التكاليف الإضافية. وعلى ضوء تلك النتائج، اكتفت مؤسسة الإسكان باعتماد شركات مقاولة أخرى لتنفيذ بقية مراحل المشروع إضافة لشركات القطاع العام الانشائي، من دون أي محاسبة لشركة لاما.
وبعد فترة توقف ما بين العامين 2012-2018 بسبب الحرب، عاد العمل في المشروع، وتم الانتهاء من تنفيذ المرحلة الثانية في العام 2023 وتسليمها للمكتتبين. المرحلتان الثالثة والرابعة، ما زالتا قيد التنفيذ.
مراسل سيريا ريبورت أشار إلى أن شكوى المكتتبين التي ذكرتها مقالة صحيفة الوطن، هي بحق شركة الجلاب للتجارة العامة والمقاولات، المسؤولة عن تنفيذ الجزيرة العاشرة من مشروع السكن الشبابي في توسع ضاحية قدسيا، ضمن المرحلة الثالثة من المشروع. ونسبة الانجاز في هذه المرحلة تجاوزت 70%. وشركة الجلاب للتجارة العامة والمقاولات يرأسها رجل الاعمال عامر نزيه الجلاب، وهو أحد مسؤولي نقابة مقاولي الإنشاءات.
وكان مفترضاً أن يستلم المكتتبون في المرحلة الثالثة شققهم مطلع العام المقبل، بعد تأخير طال لـ10 سنوات. هذا التعطيل الحالي للأعمال كفيل بإطالة مهلة التسليم بضعة شهور إضافية. المكتتبون مخصصون بشققهم، ويعرفون مواقعها. ولكن، لن يتم تسليم إياها، حتى استكمال كامل أعمال البناء في الموقع، مع البنى التحتية للمشروع.
مراسل سيريا ريبورت أشار إلى أن المشكلة الحالية مع شركة الجلاب التي دفعتها لتوقيف إعمالها في موقع المشروع، وإغلاق المداخل والمخارج، هي أن بعض موظفي مؤسسة الإسكان يتعمدون تعقيد الإجراءات الإدارية لتأخير تسليم المدفوعات المستحقة للشركة عن أعمال منفذة سابقاً. وتتأخر بعض الدفعات ما بين 6 شهور وحتى سنتين، بشكل رئيسي بسبب تعقيدات يصطنعها مسؤولو المؤسسة تؤخر عملية تشكيل لجان الإشراف على التنفيذ واستلام المباني المنجزة. والهدف من تلك العرقلة هي دفع الشركة الخاصة لرشوة أولئك المسؤولين، لقاء تسهيلهم لتسليم مستحقات الشركة.
في الوقت ذاته، قانون العقود رقم 51/2004، يفرض على المقاول استلام مستحقاته بالليرة السورية من أحد المصارف السورية. ولكن تلك المصارف لا تسمح للمقاول بسحب أكثر من15 مليون ليرة يومياً، من حسابه، أي ما يعادل 1000 دولار. وأي زيادة في المبلغ المسحوب تحتاج موافقة من إدارة المصرف واستثناءً من المصرف المركزي. وبالتالي، المدفوعات المستحقة للمقاول، تفقد مع الوقت بعض قيمتها مع تراجع قيمة الليرة السورية، في الوقت الذي لا تعوّض فيه المؤسسة المقاولين عن فروقات سعر الصرف ولا التضخم. في الوقت ذاته، يشتكي المقاولون، من أن المؤسسة لا تعوض المتعاقد عن تأخرها بدفع مستحقاتهم، لكنها تخصم منهم نسبة 1 بالألف من قيمة كامل العقد عن كل يوم تأخير في تنفيذ المشروع، على ألا يتجاوز الخصم نسبة 20 بالمئة. وفي حال التأخير غير المبرر، يمكن عزل المقاول، واعتباره ناكلاً، واستكمال المشروع على نفقته.
