مؤسسة الإسكان تلغي اكتتاب آلاف المشتركين في برامج السكن الاجتماعي
أعلنت المؤسسة العامة للإسكان التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان، في كتابها رقم 11838\6 الصادر في 3 ديسمبر 2023، أن الاستمرار في دفع الأقساط لمكتتبي السكن الشبابي والعمالي، سيكون حصرياً عبر المنظومة الوطنية للدفع الإلكتروني اعتباراً من مطلع العام 2024. ودعت المؤسسة في كتابها المكتتبين لاستلام بطاقاتهم خلال مهلة انتهت نهاية العام 2023، واعتبرت ذلك بمثابة تبليغ شخصي لكل المكتتبين.
ولكن، عند مراجعتهم مقرات المؤسسة، جزء كبير من المكتتبين تفاجأوا بعدم وجود بطاقات بأسمائهم، وتم إعلامهم باستبعادهم من قوائم الدفع، بذريعة وجود مخالفات سابقة لهم أسقطت حقهم في المشروع. وبحسب مصادر غير رسمية تحدثت لوسائل إعلام محلية، فقد تم استبعاد أولئك المكتتبين من مشاريع السكن الاجتماعي، واعتبار اكتتابهم ملغى، بذريعة تخلفهم عن تسديد دفعات منتظمة لأقساطهم الشهرية، لمدد زادت عن 240 يوماً متصلة (8 أشهر) وبشكل رجعي لما قبل العام 2016. وقد أثر ذلك بحسب الإعلام المحلي، على حوالي 5 آلاف مكتتب في مشاريع السكن الشبابي على امتداد مناطق سيطرة حكومة دمشق، وأيضاً مئات المكتتبين في مشاريع السكن العمالي.
وتقوم وزارة الإسكان عبر شركاتها الانشائية ومنها مؤسسة الإسكان، بتنفيذ بعض برامج السكن الاجتماعي بغرض تأمين المسكن منخفض أو متوسط التكاليف، وبيعه للمكتتبين بطريقة ميسرة. وتستند الوزارة في ذلك إلى المرسوم التشريعي رقم 26 لعام 2015 الخاص بنظام عمليات مؤسسة الإسكان، وتعليماته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 8 لعام 2016. وهذا القانون هو آخر تعديل صادر على نظام عمل مؤسسة الإسكان التي تأسست في العام 1961.
المديرة العامة لمؤسسة الاسكان راما ظاهر، بررت تلك الخطوات، بحسب ما نشره موقع “سيرياهوم نيوز” الموالي في يناير 2024، بقولها أن القانون 26\2015 وتعليماته التنفيذية ينص على أن التأخر عن سداد الأقساط لمدة 240 متصلة تفقد المشترك حقه في الاكتتاب، بينما التأخر عن السداد لمدة 240 يوماً منفصلة تفقده دوره وأفضليته.
وبالفعل، فإن قرار وزارة الإسكان رقم 6375 لعام 2022، كان قد نص على تعديل نظام عمليات مؤسسة الإسكان الصادر بالقانون 26\2015، بحيث أنه في حالة التأخر عن تسديد الأقساط الشهرية لمدة 240 يوماً متصلة، يُعدُّ الاكتتاب ملغى حكماً، ودون الحاجة لإنذار المكتتب أو اخطاره، وتُعاد إليه مدفوعاته بعد حسم نفقات إدارية بمقدار 10% منها. ولكن أحكام القانون رقم 26\2015، تطبق على مشاريع المؤسسة المعلن عنها بعد تاريخ صدور تعليماته التنفيذية في العام 2016، بينما تبقى المشاريع المكتتب عليها قبل ذلك خاضعة للقوانين والأنظمة السابقة. وتلك الانظمة السابقة لا تشير إلى إمكانية إلغاء الاكتتاب في حال التأخر عن الدفع، وإنما تكتفي بفرض غرامات ورسوم إضافية. ويشمل ذلك معظم مشاريع السكن الشبابي، والتي أعلن عنها وبدأ الاكتتاب عليها منذ العام 2002، وكان يفترض الانتهاء منها منذ العام 2012، ولكن معظمها ما زالت مشاريع غير منجزة.
قضية إشكالية أخرى نشأت من عملية إلغاء الاكتتاب بشكل رجعي زمنياً، وهي أن جزءاً من الملغى اكتتابهم هم من الذين سبق وسوّوا أوضاعهم المالية وسددوا أقساطهم غير المدفوعة لأكثر من ثمانية أشهر متواصلة، بناء على عروض قدمتها لهم مؤسسة الإسكان. على الأقل، أصدرت المؤسسة إعلاناً واحداً بهذا المضمون سنوياً منذ العام 2011، كان آخرها في نيسان 2023. وخلال كل تلك الفترة، كانت المؤسسة تقبل تسديد أقساط المتخلفين عن الدفع لأكثر من 8 أشهر متصلة، وكانت تمنحهم براءة ذمة مالية. وبراءة الذمة تلك هي وثيقة مطلوبة عند تداول دفاتر الاكتتاب، وهي عملية بيع وشراء تلك الدفاتر فيما يشبه البورصة للمساكن الاجتماعية والتي معظمها ما زالت مشاريع غير منجزة. إلغاء المؤسسة لاكتتاب هذه الشريحة من الذين سددوا أقساطهم المتأخرة وسوّوا أوضاعهم واستلموا براءة ذمة مالية، يعني أنهم تداولوا خلال الفترة الماضية دفاتر اكتتاب ملغاة، ما سيلحق أضراراً بمشتري تلك الدفاتر.
السيدة ظاهر، بررت ذلك بعدم وجود ربط مؤتمت سابق بين بيانات المصرف العقاري حيث يتم تسديد الأقساط، وبين بيانات مؤسسة الإسكان حول المكتتبين المتأخرين بالدفع. وبالتالي لم يكن سهلاً متابعة عملية تحصيل الأقساط لدى المصرف العقاري، ومطابقتها مع بيانات المؤسسة لتحديد المتخلفين عن الدفع. وأضافت الظاهر، أن المؤسسة أنجزت خلال العام 2023، التحول الرقمي ونظام الدفع الإلكتروني، وبالتالي أصبحت البيانات مؤتمتة ومدققة لكل المكتتبين. وبناء على قاعدة البيانات المؤتمتة، تم إلغاء اكتتاب من تجاوزت مدة انقطاعه عن السداد 8 أشهر متصلة.
