لجنة خاصة بدراسة أوضاع المفصولين من الجمعيات السكنية
أصدر وزير الأشغال العامة والإسكان، القرار رقم 6167 في 21 ديسمبر 2025، المتضمن تشكيل لجنة تتولى مهمة استلام ودراسة طلبات الأعضاء المفصولين من الجمعيات السكنية ممن ألغي تخصصهم أو اكتتابهم، بسبب عدم تسديد التزاماتهم المالية، أو عدم إمكانية التواصل معهم بسبب نزوحهم أو سفرهم أو اعتقالهم، أو ملاحقتهم أمنياً. وستقوم اللجنة بدراسة أسباب الفصل وتوثيقها.
القرار 6167 ألزم اللجنة بالبت في الطلبات خلال شهر من تاريخ تقديم الطلب، وإصدار القرار اللازم بإعادة العضوية للمفصول أو رفض الطلب مع التعليل. كما وضع القرار حداً أقصى للجنة كي تنهي عملها في موعد أقصاه الأول من حزيران 2026. وبموجب ذلك القرار تلتزم مديريات التعاون السكني في المحافظات بتزويد اللجنة المشار إليها، بالوثائق والسجلات والقرارات اللازمة والمتعلقة بالأعضاء المفصولين من الجمعيات خلال السنين الماضية، وإعداد لوائح بهم مع بيان أرقام تسلسلهم وأفضلياتهم، ومجموع مدفوعاتهم المالية، والمبالغ المتبقية بذمتهم، وحالة العضو المفصول: منتسب، مكتتب، متخصص.
القرار 6167 حصر عملية إعادة المشطوبين من الجمعيات السكنية بلجنة واحدة فقط، ولم يحدد مركز عملها بعد. وفي حال تحديد مقر لها في العاصمة مثلاً، فإن ذلك قد يشكل إرهاقاً لأصحاب الحقوق، حيث يؤدي إلى تكبدهم عناء السفر وما يترتب على ذلك من نفقات ومصاريف يدفعها العضو المشطوب رغم ما لحق به من ضرر بسبب الشطب. كما أن حصر عمل اللجنة بستة أشهر فقط، يشكل قصوراً واضحاً في القرار، لأنه لم يلحظ الأعداد الكبيرة من الجمعيات السكنية في المحافظات، والتي تضم الكثير من الأعضاء المفصولين بإجراءات قد تكون غير قانونية. ولذلك، فإن من الأجدى تشكيل لجان فرعية في المحافظات، بمهلة زمنية أطول، لدراسة الطلبات، بهدف تسهيل العمل، وتخفيف الأعباء عن مقدمي الطلبات.
مصدر حقوقي أوضح لسيريا ريبورت أن بعض الجمعيات السكنية استغلت ظروف الحرب الدائرة في البلاد واتبعت طرقاً ملتوية قامت من خلالها بشطب أعضائها المتواجدين خارج البلاد ممن لا يستطيعون العودة بسبب الملاحقات الأمنية. حيث تم تبليغ أولئك عبر الصحف ومن خلال لوحة اعلانات الجمعية، لتسديد مستحقاتهم المالية. وفي حال التخلف عن الدفع، قامت الجمعيات بإلغاء عضوية أولئك، وأودعت المبالغ المدفوعة من قبلهم في إحدى المصارف. تلك الجمعيات كانت تعلم بعدم تحقق الغاية من التبليغ، نتيجة عدم معرفة المطلوب بالتبليغ الجاري بحقه، وحتى لو علم فإنه غير قادر على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافي الشطب.
المرسوم 99 لعام 2011 المتضمن قانون التعاون السكني، نظّم أحكام دعوة أعضاء الجمعية للاكتتاب في مشاريع الجمعيات السكنية، أو عند عقد اجتماع للتخصص بمسكن، أو عند الإنذار للوفاء بالالتزامات المالية، وذلك من خلال عدة طرق: إما التبليغ خطياً مباشرة أو ببطاقة بريدية مكشوفة ترسل بواسطة البريد إلى الموطن المختار، أما بالنسبة لتبليغ مجهولي الإقامة فيجري عن طريق الصحف المحلية أو إحدى صحف العاصمة، فضلا عن النشر في لوحة اعلانات الجمعية. كما ينص المرسوم 99/2011 على أن تأخير العضو في تسديد ست اشتراكات شهرية خلال السنة المالية يؤدي إلى زوال العضوية بقرار من مجلس الإدارة دون الحاجة إلى الإنذار.
وعلى فرض أن الجمعية اتبعت الطرق التي ينص عليها القانون في التبليغ، إلا أن ذلك يتنافى مع مبادئ العدالة، فالقانون قد وضع تلك الإجراءات كي تكون ناظمة للحالات العادية ولذلك فهي لا تتناسب أبداً مع الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، ولا سيما أن معظم أصحاب الحقوق كانوا في حالة قوة قاهرة تمنعهم من العودة بسبب الملاحقات الأمنية والمخاطر المحدقة بهم في حال العودة.
كما أن قيام الجمعية بإيداع المبلغ الذي دفعه العضو المشطوب، في المصرف بالليرة السورية، لا يعني عدم وقوع الضرر، وذلك بعد الانخفاض الحاد الذي طرأ على قيمة العملة المحلية منذ عام 2011، حيث كان الدولار يساوي خمسون ليرة سورية، بينما وصل في نهاية العام 2025 إلى حوالي 12,000 ليرة سورية.
من هنا يتبين أن الإجراء التعويضية التي جاء بها القرار الجديد في حال قبول الطلب أنها تقتصر على إلزام الجمعيات بتسهيل إجراءات عودة المفصولين لممارسة حقوقهم وواجباتهم مع إعادة اكتتابهم وتخصيصهم حسب الشواغر أو المتاح من المشاريع الجديدة. وهو إجراء لا يراعي الضرر الواقع على العضو المفصول من الجمعية، إذ أنه لولا ذلك الفصل التعسفي، كان يمكن أن يتم تخصيصه بمسكن وتسليمه إياه، ولكنه حرم من ذلك دون وجه حق.
لذلك ينبغي عدم الاكتفاء بإعادة العضوية للمفصول وانتظار منحه شاغراً في الجمعية، وإنما يجب إعطاء اللجنة صلاحيات قضائية تمنح العضو حق الاختيار بين الحصول على العضوية أو التخصيص الجديد، أو المطالبة باسترداد المبلغ المدفوع من قبله إلى الجمعية بسعر صرف الدولار في الوقت الراهن. مع منح اللجنة صلاحية إحالة ممثلي الجمعية إلى النيابة العامة لتحريك الدعوى العامة بحقهم في حال اشتبهت بوجود واقعة جرمية كوقوع تزوير أو غش في التبليغ، وهو ما يضمن تحقيق العدالة لأصحاب الحقوق السكنية في تلك الجمعيات.
