لجنة تجميد أموال الأشخاص والكيانات تُحدّثُ لائحتها المحلية للإرهاب
أصدرت لجنة تجميد أموال الأشخاص والكيانات، قرارها رقم 3 في 11 تموز الماضي، الذي تضمّن تحديثاً للائحة المحلية للإرهاب الصادرة في العام 2017، بحيث أضيفت وأزيلت منها بعض الأسماء. تتضمن اللائحة المحدثة أسماء المئات ممن تتهمهم دمشق بالضلوع في تمويل أعمال “إرهابية” أو جرائم غسل الأموال، وتفرض تجميد أموالهم وممتلكاتهم.
تضم اللائحة المُحدّثة 597 شخصاً من جنسيات مختلفة، غالبيتهم من السوريين بواقع 325 شخصاً، يلهم السعوديون بـ69 شخصاً بينهم ضابطان، و42 لبنانياً بينهم سياسيون مثل سعد الحريري ووليد جنبلاط، ثم 32 كويتياً بينهم وزير عدل وسفير ونواب، و8 بحرينيين، و5 قطريين و5 يمنيين، وأيضاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته الأسبق احمد داؤود اوغلو. كما ضمت اللائحة المحدثة 195 كياناً تضم جمعيات ومنظمات واحزاب وشركات مالية وصرافة سورية، عربية وأجنبية.
القرار 3\2024، تضمن 3 مواد؛ الأولى أزالت أسماء 3 سوريين من اللائحة المحلية السابقة للإرهاب، بينما أضافت المادة الثانية اسمين إلى اللائحة الجديدة. بينما نصت المادة الثالثة على نشر اللائحة الجديدة المُحدثة في الجريدة الرسمية.
بموجب التعليمات التنفيذية لقانون مكافحة غسل الأموال رقم 27 لعام 2011، تشكلت لجنة تجميد أموال الأشخاص والكيانات، المرتبطة بهيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتتألف اللجنة من رئيس الهيئة رئيساً لها، وعضوية النائب الأول لحاكم مصرف سورية المركزي، وممثلين عن وزارات الخارجية، العدل، الداخلية، المالية. وتجتمع اللجنة مرة كل ثلاثة أشهر، وكلما دعت الحاجة، وتصدر قراراتها بالإجماع. بينما هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، هي مستقلة ولها صفة قضائية، وتتبع لمصرف سوريا المركزي، بموجب المرسوم رقم 33 لعام 2005 المُعدّل للمرسوم رقم 59 لعام 2003، وعملها هو التحقيق والتحليل المالي في البلاغات التي تقدمها المصارف وجهات إنفاذ القانون، عن عمليات مالية مشبوهة.
قرار لجنة تجميد أموال الأشخاص والكيانات الأخير رقم 3 لعام 2024 منح المتضررين حق الاعتراض على ادراج أسمائهم في اللائحة أمام مجلس الدولة. ويُزال التجميد عن الاسماء الواردة في اللوائح المحلية في حال براءتها وعدم ضلوعها في غسيل الأموال وتهم الإرهاب وفق المحاكم المحلية.
قرار لجنة تجميد أموال الأشخاص والكيانات 3\2024، استند بحسب حاشيته، إلى بعض القوانين والقرارات، ومنها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 851 لعام 2014 المتضمن إجراءات اعتماد القائمة المحلية للأشخاص والكيانات الإرهابية. كما استند القرار 3\2024 إلى قرار سابق للجنة نفسها، يحمل الرقم 1 لعام 2017، تضمن أسماء الشخصيات والكيانات المحددة، بموجب قراري مجلس الأمن رقم 1267 و1373. ولم تتمكن سيريا ريبورت من الحصول على القرار رقم 1 لعام 2017.
ومن الملفت الاستناد إلى قراري مجلس الأمن رقم 1267 و1373 دون غيرهما، رغم أن القرارين مرتبطين بغيرهما من القرارات الأممية. مثلاً، أنشأ مجلس الأمن لجنة بشأن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وتنظيم القاعدة، وما يرتبط بهما من أفراد وجماعات ومؤسسات وكيانات، عملاً بمجموعة بالقرارات الدولية 1267 لعام 1999، و1989 لعام 2011، و2253 لعام 2015.
في حين اتخذ مجلس الأمن قراره رقم 1373 لعام 2001 بتشكيل لجنة مكافحة الإرهاب الدولية، في أعقاب هجمات 11 أيلول الإرهابية. ومن مهام هذه اللجنة، تجميد أي أموال تتعلق بأشخاص ضالعين في ارتكاب أعمال إرهابية. ويفوض قرار مجلس الأمن رقم 1373 لعام 2001، كل دولة عضو في منظمة الأمم المتحدة، وضع إجراءات لتحديد وتطبيق تدابير التجميد المتعلقة بالأفراد أو الكيانات الاعتبارية الذين ارتكبوا أعمالاً إرهابية أو حاولوا ارتكابها، أو يشتبه بأنهم ارتكبوها.
قانون مكافحة غسل الأموال 27\2011، وتعديلاته وتعليماته التنفيذية، أجاز للمحكمة المختصة، مصادرة الأموال محل جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وايراداتها والوسائط والادوات المستخدمة في هذه الجرائم. وأتاح القانون 27\2011 للمحاكم السورية الحكم بتنفيذ أحكام قضائية صادرة عن محاكم أجنبية بما يتعلق بمصادرة أموال المدانين.
ومع ذلك، ليست واضحة العلاقة بين لائحة الإرهاب المحلية، وتلك التي تحددها اللجان الدولية التابعة للأمم المتحدة، خاصة أن اللائحة المحلية تضم أسماء سوريين وأجانب كثر، تتهم حكومة دمشق بـ”الإرهاب” نتيجة الخصومة السياسية.
