قسم المساحة في مديرية المصالح العقارية بدرعا بلا موظفين
تعاني مديرية المصالح العقارية في مدينة درعا من نقص في عدد موظفيها لأسباب تتعلق بالاستقالة نتيجة تدني الأجور، وكذلك بسبب إحالة بعض الخبراء إلى التقاعد. ويتسبب ذلك بتراكم المعاملات العقارية غير المنجزة، والتأخر في توثيق وتسجيل الوقوعات العقارية.
ويتبع لمديرية المصالح العقارية الواقعة في حي درعا المحطة، دائرتين فرعيتين للتوثيق العقاري في مدينتي إزرع والصنمين، وأربعة مكاتب للتوثيق العقاري في ريف المحافظة. وكان عمل المديرية قد توقف نسبياً خلال فترة سيطرة المعارضة على درعا بين العامين 2012-2018، ولكنه عاد إلى وتيرته القديمة بعد استعادة قوات النظام سيطرتها على المحافظة بموجب اتفاق المصالحة في الجنوب السوري منتصف العام 2018. ولم تتعرض أي من تلك المكاتب أو الفروع لأي أضرار خلال سنوات النزاع المسلح.
لكن النقص في الكادر الفني في مختلف أقسام المديرية، بات يعيق رغبة الكثيرين بإنجاز معاملاتهم العقارية المتراكمة خلال سنوات الحرب، بحسب ما قاله مدير مديرية المصالح العقارية في مدينة درعا باسل الجيوش، لصحيفة البعث الرسمية في 14 نوفمبر 2023.
الجيوش قال إن المديرية تعمل حالياً بكادر فني لا يتجاوز 20 عاملاً، بينهم أربعة مهندسين، لتقديم جميع الخدمات العقارية للأفراد والجهات الحكومية. وأضاف المدير إن عمل المديرية “على حافة الهاوية” مع إحالة آخر موظفي قسم المساحة إلى التقاعد نهاية العام 2023. ويعتبر قسم المساحة أساسياً في عمل المديرية، ويحتاج خبرة كبيرة وقدرة على استخدام الأجهزة الخاصة لحساب المساحات.
ويُقدم قسم المساحة خدمات مساحية أساسية، ومنها؛ خدمة بيان مساحة، خدمة بيان حدود، بيان ملكية من عقارات التجميل وإزالة الشيوع، تزويد الجهات العامة بإحداثيات النقاط المثلثاتية، معاملات إفراز، معاملات تثبيت المقاسم، معاملات توحيد عقار، معاملات المخططات الافرازية، وتنفيذ الاستملاكات.
الجيوش أكد أن نقص الموظفين في قسم المساحة أثّر على سرعة إنجاز المعاملات العقارية، مطالباً برفد القسم بموظفين جدد عبر فتح مسابقات للتوظيف.
موظف سابق في المديرية بدرعا، قال لمراسل سيريا ريبورت، أن عدد موظفي المديرية الأساسية بكافة أقسامها انخفض خلال العام 2023 من حوالي 33 موظفاً إلى 20 موظفاً. وأوضح أن قسم المساحة لوحده، فقد في الأشهر الستة الأخيرة من العام 2023 جميع موظفيه دفعة واحدة، وهم خمسة، اثنان منهما استقالا بسبب عدم كفاية الراتب لتغطية أجور المواصلات، فيما أحيل ثلاثة إلى التقاعد لوصولهم إلى السن القانوني للتقاعد.
الموظف السابق قال إن المشكلة الأساسية ليست بمسابقات التوظيف وإنما بعدم وجود حوافز للتقدم للتوظيف أصلاً. إذ يفضل كثير من المساحين ذوي الخبرة العمل على حسابهم الخاص كمساحين أحرار، من دون الارتباط بالوظيفة الرسمية.
مراسل سيريا ريبورت قال إنه لا توجد تسعيرة ثابتة متعارف عليها لعمل المسّاحين الأحرار. ويتم الاتفاق بين المسّاح وصاحب العمل على الأجر الذي يخضع لعوامل منها عدد النقاط الواجب رصدها لتبيان الحدود، ومساحة العقار، وكذلك خبرة المسّاح. وفي العموم، يتقاضى المسّاح الحر لتبيان حدود عقار واحد، أجراً يبدأ بـ300 ألف ليرة، وهو ما يفوق الراتب الشهري لموظف في القسم. ويجب أن يكون لدى المساح الحر جهاز مسح خاص بالقياس البصري “الثيودوليت”.
ولكن من جانب آخر، مهام الموظف الرسمي في قسم المساحة في المصالح العقارية تتعدى بكثير المهام التي يمكن لمساح حر القيام بها. مثلاً، من مهام الموظف كتابة محاضر تقارير حول النزاعات الحاصلة على حدود ومساحات العقارات، بينما المساح الحر غير مخول بهذه المهمة. والنزاعات الحاصلة على حدود العقارات باتت أمراً شائعاً خلال السنوات الماضية مع حدوث كثير من البيوع العقارية غير المسجلة رسمياً في المصالح العقارية. ويتسبب ذلك بوقوع نزاعات بين الباعة والمشترين، وبين الجيران، على حدود العقارات المباعة.
مصدر آخر مطلع قال إن مشكلة أخرى تعيق التوظيف في قسم المساحة في مديرية المصالح العقارية بدرعا؛ إذ أن النظام الداخلي للمديرية يحصر التوظيف في قسم المساحة بخريجي المعهد التقاني الهندسي (المعهد المتوسط الهندسي) التابع لوزارة التعليم العالي. وليس في محافظة درعا فرع من هذا المعهد، بل هو مُلحق بكلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق. ومنذ ثورة العام 2011، تراجع بشكل كبير عدد الطلاب الدارسين في هذا المعهد من محافظة درعا، بسبب المضايقات والاعتقالات العشوائية لأبناء محافظة درعا على الحواجز الأمنية والعسكرية. وتسبب ذلك بقلّة الخريجين الحديثين من المعهد.
