قراءة في أرقام الصندوق الوطني لدعم متضرري الزلزال
قدّم الصندوق الوطني لدعم متضرري الزلزال، إحاطة عن مجمل قيم دعمه للمتضررين من زلزال 6 شباط، خلال اجتماع لمجلس إدارة الصندوق، عقد في 14 أكتوبر برئاسة رئيس الوزراء محمد الجلالي، رئيس المجلس. واتسمت الجلسة بالعموميات، وشابت التناقضات الأرقام عن مبالغ الدعم وعدد المتضررين.
وتمّ إحداث الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال، بموجب المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2023، بهدف تقديم الدعم المالي لهم ومساعدتهم على تجاوز الضرر الجسدي أو المادي أو المعنوي اللاحق بهم. والصندوق هو جزء من خطة العمل الوطنية للتعاطي مع تداعيات الزلزال-“الإنسان أولاً” ومدة عمله ثلاث سنوات، ويتوجب على إدارة الصندوق خلالها صرف ما يأتي من واردات إلى مستحقي الدعم من المتضررين.
وجاءت الإحاطة الأخيرة، بعد سنة ونصف من تأسيس الصندوق المُحدث بالمرسوم رقم 7 في أيار 2023، أي بعد قرابة نصف عمر الصندوق المحدد بثلاث سنوات. وقدّم الإحاطة مدير الصندوق فارس كلاس، وهو أيضاً عضو مجلس أمناء الأمانة السورية للتنمية التي ترأسها أسماء الأسد زوجة الرئيس بشار الأسد. كما أن فارس كلاس، هو أيضاً رئيس مجلس إدارة مؤسسة الوطنية للتمويل الصغير، ونائب رئيس إدارة شركة أوغاريت التعليمية، وعضو مجلس أمناء جامعة المنارة في طرطوس.
الإحاطة التي قدمها كلاس، بحسب ما نشرته وكالة سانا الرسمية للأخبار، اكتفت بتقديم القليل من الأرقام عن قيم الدعم، واتسمت بالعموميات، وأحياناً بالتناقضات أو المغالطات الحسابية. إذ ذكر كلاس أن الصندوق قدم دعماً بقيمة 134 مليار ليرة لـ1,386 متضرراً من اصل 1,917 متضرراً تقدموا بطلبات الدعم. وخلص كلاس إلى أن ذلك يمثل 86% من طالبي الدعم. ولكن، تقديم الدعم لـ1,386 متضرراً من اصل 1,917، يمثل نسبة 72%، ولذا ليس من الواضح كيفية احتساب نسبة 86%. الملفت أن إجمالي عدد المتضررين بلغ نحو 3374 متضرراً وفق بيانات سابقة للصندوق. بإعادة الحساب، نجد أن نسبة المتضررين الذين تلقوا دعماً من الصندوق لا يزيد عن 41% (1,386 من أصل 3374 متضرراً).
وبالمقارنة، إحاطة كلاس السابقة في اجتماع المجلس في 1 آب الماضي، أوضحت تلقي 1,124 متضرراً دعماً قيمته 117 مليار ليرة، من أصل 1,617 متضرراً تقدموا بطلبات الدعم. وبالتالي، بين احاطتي كلاس، تقدم 300 متضرراً بطلبات دعم، تلقى منهم 262 متضرراً دعماً بقيمة 17 مليار ليرة.
بحسب تعليماته التنفيذية، برنامج الدعم الذي يوفره الصندوق يتضمن التعويض على أصحاب الأبنية المهدمة لحظة وقوع الزلزال في 6 شباط أو في الهزة الارتدادية التي وقعت في 20 شباط، وفق 3 شرائح؛ الأولى “أ”؛ تخص العقارات المتهدمة الواقعة ضمن أبنية مرخصة في منطقة منظمة، ويتم تعويض أصحابها من قبل الصندوق بمبلغ 160 مليون ليرة لإعادة بنائها. والثانية “ب”؛ خاصة بالعقارات والأبنية غير المرخصة، ويحق لأصحابها الاكتتاب على سكن ضمن مشاريع الإسكان الحكومية للمستحقين من متضرري الزلزال التي تشيّدها المؤسسة العامة للإسكان. ويستفيد أولئك من دعم مالي بقيمة 40 مليون ليرة يدفعها الصندوق مباشرة لمؤسسة الإسكان، مع إتاحة إمكانية حصولهم على قرض من المصرف العقاري يعادل المبلغ المتبقي من قيمة الوحدة السكنية. والثالثة “سي”، تشمل مالكي العقارات التي تم هدمها بعد الزلزال، أو سيتم هدمها، بموجب قرارات صادرة عن المحافظات بسبب عدم سلامة تلك العقارات الإنشائية، واستحالة تدعيمها. الصندوق ميّز بين نوعين من مستحقي الدعم بموجب الشريحة سي، بحسب التوصيف القانوني للعقار المتضرر، النوع الأول؛ سي-أ ويخص المباني المرخصة، التي هدمتها أو ستهدمها المحافظات. ويستحق هذا النوع نفس تعويض الشريحة أ. النوع الثاني سي-ب، ويخص المباني غير المرخصة، التي هدمتها أو ستهدمها المحافظات، وتستحق نفس تعويض الشريحة ب.
كلاس في إفادته قدّم أرقاماً عامة عن المتضررين (لا ) وفق شرائح الدعم الثلاث؛ 841 متضرراً ضمن الشريحة أ وإجمالي الدعم المطلوب لهم يعادل 134 مليار ليرة، و545 متضرراً ضمن الشريحة ب وإجمالي الدعم المطلوب لهم قرابة 22 مليار ليرة، و1,779 متضرراً ضمن الشريحة سي. عدد المتضررين الإجمالي بحسب الأرقام التي أوردها كلاس، هي 3,165 متضرراً. وهو رقم مختلف عن بقية الأرقام المذكورة، ما يضيف المزيد من الغموض حول طريقة عمل الصندوق.
ولم يكشف مدير الصندوق عن حجم إيرادات الصندوق الكلية، أو حجم المبالغ المتبقية فيه بعد صرف 134 مليار ليرة المصرح عنها. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة قررت تخصيص 25 مليار ليرة من موازنة العام 2025 للصندوق. في آب الماضي، أشار كلاس إلى امتناع المنظمات الدولية عن تقديم معونات للصندوق، وما يصل إليه هو تبرعات من مؤسسات وأفراد وشركات خاصة.
