فصيل معارض يفرض ضريبة على أشجار الزيتون في قرية ياخور بريف عفرين
شهدت قرية ياخور “كاخرة” في ريف عفرين شمال غربي سوريا، والخاضعة لسيطرة الحكومة المؤقتة المعارضة، احتجاجات أهلية ضد ضرائب جديدة فرضها فصيل فرقة سليمان شاه الموالي لتركيا منتصف أيلول الماضي تحد من قدرتهم على استثمار أراضي أقربائهم الغائبين من المهجرين قسرياً عن المنطقة. الفصيل المعروف محلياً بسام “العمشات” نسبة لقائده محمد الجاسم “أبو عمشة”، تعامل بعنف مع المتظاهرين، واعتقل بعضهم.
وكان المكتب الاقتصادي للفرقة، قد فرض قبل بداية موسم قطاف الزيتون، ضريبة مقدارها 8 دولارات على كل شجرة زيتون في الأراضي الشاغرة التي يستثمرها الأهالي بموجب وكالات قانونية من أٌقاربهم المُهجّرين قسرياً إلى مناطق سيطرة وحدات الحماية الكردية خاصة في الشهباء شمالي حلب.
في العام 2018 سيطرت فصائل معارضة مدعومة من تركيا، على كامل منطقة عفرين في عملية غصن الزيتون، ما تسبب بتهجير قسري لجزء كبير من سكانها الأصليين ومعظمهم من الكرد، وما رافق ذلك من انتهاكات لحقوق السكن، الأرض والملكية. كما نزح إلى عفرين أكثر من مائة ألف مهجّر قسرياً من أرياف دمشق وحمص وحلب سكن جزء كبير منهم في منازل النازحين الكرد.
ياخور تتبع إداريّاً لناحية معبطلي في منطقة عفرين، وكان عدد سكانها الأصليين حوالي 3 آلاف نسمة معظمهم من الكرد، نزح نصفهم عنها بعد العام 2018. أغلب من بقي في البلدة، من المتقدمين في السن، والنساء. البيوت الشاغرة التي نزح عنها أصحابها، سكنها نازحون من المهجرين قسرياً من دمشق، حماة وإدلب.
مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، قال أن فصيل “العمشات”، اعتقل في 14 أيلول، 3 أشخاص في قرية كاخرة، بذريعة “تحريضهم” على الفصيل و”إثارة الاحتجاجات ضده”. في 15 أيلول، تجمع أهالي المعتقلين، ومعظمهم من النساء، أمام المكتب الأمني للعمشات وسط البلدة، مطالبين بالإفراج عن أبنائهم. ولم تلقَ مطالب المحتجين تجاوباً من المكتب الأمني للعمشات، ما دفع المتظاهرين للتوجه إلى مقر المكتب الاقتصادي للفصيل في البلدة، مطالبين بالإفراج عن المعتقلين، وإعفاء الأهالي من الضريبة الجديدة.
وبعد إلحاح المحتجين وإصرارهم على البقاء أمام المكتب حتى تلبية مطالبهم، فضّ عناصر الفصيل الاحتجاج بالقوة، ووجهوا الاهانات والشتائم للنساء، واعتدوا على بعضهن بالضرب. وخوفاً من توسع الاحتجاجات بعد الاعتداء على المتظاهرات، استقدم الفصيل مؤازرة عسكرية من مقر قيادته في ناحية الشيخ حديد المجاورة. الفصيل قطع الاتصالات بالإنترنت عن ياخور، ومنع الخروج والدخول إليها، ونشر حواجز داخلها، ونفّذَ حملة اعتقالات طالت 7 أشخاص على الأقل، بينهم مُسن.
الملفت أن قيادة الجيش الوطني، التي تتبع لها فرقة العمشات، وصفت ما حدث بأنه مشاجرة بين عائلتين إحداهما نازحة والأخرى من سكان البلدة، وأرسلت إلى ياخور قوة من شرطتها العسكرية. في 15 أيلول، زار وفد من قيادة الجيش الوطني، ضم قائد العمشات محمد الجاسم، وقائد فصيل فرقة الحمزة “الحمزات” سيف بولاد، البلدة، والتقطوا صوراً مع الأهالي، والتقوا وجهاء البلدة، في محاولة لإظهار أن الأمور طبيعية.
النازحون المهجرون قسرياً من ياخور، نظموا وقفات تضامنية مع أهالي ياخور، في مناطق نزوحهم شمالي حلب خاصة في بلدتي الوحشية والأحداث. فما شهدته ياخور تمسهم أيضاَ، لآن معظمهم يستفيد من أراضيه الشاغرة، بموجب وكالات قانونية منحوها لأقاربهم المتبقين في البلدة، ويحصلون من خلالها على جزء من الأرباح.
وعبر هذا النوع من الوكالات، تمكن السكان الكرد المتبقين في عفرين، وليس فقط في ياخور وحدها، من استثمار أراضي أقاربهم الشاغرة. بموجب الوكالة، يمنح صاحب/ة الأرض النازح/ة، من ينوب عنهم من أقارب أو معارف من القاطنين في عفرين، حق استثمار أراضيهم الشاغرة. لتصديق هذا النوع من الوكالات، يتوجب على المُوكّل/ة إبراز وثائق ملكية الأرض. والجهة الوحيدة المخولة إصدار وثائق الملكية هي دوائر المصالح العقارية التابعة لحكومة دمشق، والتي ما زالت تعمل في بعض مناطق الإدارة الذاتية، لكنها متوقفة عن العمل في مناطق المعارضة السورية شمال غربي سوريا. كما يمكن استخراج تلك الوثائق مباشرة من مديرية المصالح العقارية في مدينة حلب، والتي لا يواجه كثير من النازحين الكرد إلى مناطق الإدارة الذاتية، من مشاكل في التوجه إليها. بعد ذلك، يتم إرسال الوكالة إلى محكمة عفرين التابعة للمعارضة، إما كتابياً أو عبر مكالمة فيديو مباشرة، أمام القاضي.
من لا يتمكن من إجراء الوكالة، فلا يمكنه توكيل أحد باستثمار أرضه الشاغرة. في هذه الحالة، تقوم المكاتب الاقتصادية التابعة لفصائل الجيش الوطني، بالاستيلاء على الأرض واستثمارها. وفي كل منطقة تتبع الحكومة المؤقتة، هناك فصيل مهيمن بين فصائل الجيش الوطني، يكون مكتبه الاقتصادي هو المسيطر على أملاك الغائبين، وأيضاً على عائدات المبادلات التجارية، وعائدات المعابر وغيرها.
الجديد اليوم، أنه حتى من لديه هذه الوكالة، صار مرغماً على دفع ضرائب غير قانونية على كل شجرة زيتون، تحت اسم “ضريبة انتفاع”. ومن خلال هذه الضريبة، يحاول فصيل العمشات السيطرة على كامل الأراضي الشاغرة، عبر تقييد حق الوكلاء في استثمار أراضي أقاربهم.
كما لا تتردد الفصائل في إنهاء الوكالات المصدق عليها من محكمة عفرين، في حال وجود وشاية أو تقرير أمني ضد صاحب الأرض الأصلي، بأنه يدعم أو ينتمي إلى الوحدات الكردية أو على صلة معها، أو أن صلة القرابة في الوكالة ضعيفة، أو حتى تهمة إهمال الوكلاء للأراضي الزراعية وتركها بدون رعاية. وتؤول حقوق استثمار تلك الأراضي، بعد نقض الوكالة، للفصيل المسيطر.
وهناك تفاهم داخلي وغير معلن، منذ العام 2019، بين المجالس المحلية التابعة للمعارضة وفصائل الجيش الوطني، يقوم على تقاسم الأراضي الشاغرة التي لا وكلاء لها في عفرين. وبموجب ذلك التفاهم، وضعت الفصائل يدها على الأراضي الشاغرة، ولمكاتبها الاقتصادية نسبة 86% من إنتاج الزيت، بينما تحصل المجالس المحلية على 14% فقط من الزيت. وتبرر المجالس المحلية ذلك، أن حصتها من الزيت تذهب لتمويل الخدمات البلدية.
