فرصة أخيرة لتسوية أوضاع مكتتبي السكن الاجتماعي
في 14 أيلول 2025 أصدرت وزارة الأشغال العامة والإسكان القرار رقم 3294 الذي يمنح فرصة جديدة للمكتتبين والمخصصين في برامج السكن الاجتماعي التي تنفذها المؤسسة العامة للإسكان، ممن أُلغي اكتتابهم أو تخصيصهم خلال السنوات الماضية (2011-2024) نتيجة تأخرهم في تسديد التزاماتهم المالية. ويُعدّ القرار بمثابة تسوية مالية وإدارية تهدف إلى إنقاذ عقود آلاف المكتتبين والمخصصين المهددين بفقدان مساكنهم، مقابل التزامهم بالدفع خلال فترة محددة، ويأتي ضمن سياسة إعادة تنشيط قطاع الإسكان وتحصيل الديون المتراكمة بعد سنوات من التعثر.
وزارة الأشغال العامة والإسكان عبر شركاتها الانشائية ومنها مؤسسة الإسكان، تنفذ برامج سكن اجتماعي بغرض تأمين مسكن منخفض أو متوسط التكاليف، وتبيعه للمكتتبين بطريقة ميسرة. وكانت وزارة الإسكان قد أصدرت القرار رقم 6375 في آب 2022، القاضي بتعديل شروط تسديد الأقساط الشهرية في مشاريع السكن الاجتماعي، بحيث أصبح التأخر عن تسديد الأقساط الشهرية لمدة 240 يوماً متصلة، كافياً لإلغاء الاكتتاب أو التخصص بالسكن الاجتماعي، من دون الحاجة إلى إنذار أو إخطار المكتتب أو المتخصص. وفي مطلع العام 2024، ألغت المؤسسة اكتتاب وتخصص من تأخر عن سداد الأقساط الشهرية لمدة تجاوزت 240 يوماً. ثم بموجب قرار وزارة الإسكان رقم 4095 لعام 2024، مُنح أولئك الملغى اكتتابهم، مهلة قصيرة لإعادة تفعيل اكتتابهم عبر تسوية مالية تقتضي دفع جميع المتأخرات مضافاً إليها غرامات.
مستشار وزير الأشغال العامة والإسكان عبدالقادر فهيم، قال لسيريا ريبورت، إنه بعد سقوط نظام الأسد نهاية العام 2024، تقدم كثير من المكتتبين السابقين، بطلبات استرحام لإلغاء قرارات إلغاء اكتتابهم في برامج السكن الاجتماعي. وأجمع معظم أولئك، في طلباتهم، بأن عدم التزامهم بتسديد الأقساط أو استكمال إجراءات التخصيص، كان نتيجة للتهجير أو فقدان المساكن، أو السفر إلى الخارج، أو بسبب عدم الحصول على الموافقات الأمنية التي كانت شرطا لإبرام عقود التخصص. ويؤدي إلغاء الاكتتاب أو التخصيص تلقائياً إلى انتقال الأفضلية إلى مكتتبين آخرين. وللتعامل مع تلك الطلبات، قامت الوزارة بدراسة شاملة، انتهت إلى أن الظروف كانت خارجة عن إرادة المكتتبين، فصدر القرار لإيجاد صيغة قانونية تعالج الضرر وتجبره. ولذلك، صدر القرار 3294.
وبحسب ما جاء فيه، فالقرار الجديد رقم 3294 منح مهلة ستة أشهر للمكتتبين في برنامجي السكن الشبابي والعمالي ممن شملهم قرار تسوية رقمه 4095 لعام 2024 ولكنهم لم يتمكنوا من دفع جميع المتأخرات مضافاً إليها غرامات. كما وسّع القرار 3294 نطاق الإعفاء ليشمل جميع برامج السكن الاجتماعي، وإلغاء قرارات الإلغاء الصادرة منذ عام 2011، شريطة التسديد خلال المهلة الجديدة. ويُعفي القرار جميع المستفيدين من غرامات التأخير، ويؤكد أن مبالغ التسوية السابقة تُعتبر جزءاً من قيمة المسكن، كما ينصّ على أن تسديد قيمة المساكن سيتم وفق أسعار التنفيذ الحالية التي تحددها المؤسسة.
المستشار فهيم، قال لسيريا ريبورت، إن هناك 7,233 قرار بإلغاء الاكتتاب والتخصيص في برامج السكن الاجتماعي التي تنفذها المؤسسة العامة للإسكان. ومن أولئك 2881 فشلوا في إجراء التسوية بموجب القرار 4095 لعام 2024، ومنهم أيضاً 1942 ألغي اكتتابهم لمخالفتهم شروط التسديد من دون صدور قرارات رسمية بحقهم، و298 مخصصا استنكفوا عن إبرام عقود مساكنهم ضمن المدة المحددة في الإعلانات الرسمية، و 2112 مكتتبا ألغيت حقوقهم بعد العام 2011 لأسباب مختلفة بعضها سياسي وبعضها يتعلق بتبعات الحرب كالنزوح والتهجير القسري.
ويهدف القرار الجديد، بحسب المستشار فهيم، إلى إزالة “شطب” اسم كل من يسدد التزاماته خلال مهلة زمنية مدتها ستة أشهر تبدأ من تاريخ نشره، من قرارات الإلغاء السابقة. و بعد مراجعة المستفيدين فروع المؤسسة، لاستبدال دفاتر اكتتابهم وحساب التزاماتهم المالية المستحق دفعها، ستصدر لوائح بأسمائهم ضمن إعلان تنفيذي من المؤسسة.
مراسل سيريا ريبورت نقل عن مصدر في مؤسسة الإسكان مطلع على عملية التسوية الجديدة، أن المتبقي من قيمة المساكن للمخصصين المشمولين بالمادة الثانية من القرار 4095، سيحتسب وفق القيمة الحالية لتنفيذ المشروع كما تنص على ذلك الضوابط في نظام عمليات المؤسسة. وهذا ما يثير مخاوف المكتتبين من ارتفاع كبير في الالتزامات مقارنة بما دفعوه سابقاً. في المقابل، فإن الدفعات المسددة سابقاً، تعتبر جزءا من قيمة الوحدة السكنية، وفق المادة الخامسة من القرار 3921. والمادة السابعة تعفي من الغرامات على التأخير في الدفع، السابقة، بشكل تلقائي ومن دون الحاجة لأي طلب إضافي. بينما المادة الرابعة من القرار 3921، أمهلت المُخصصين بمساكن جاهزة، ستة أشهر، لإبرام عقود مساكنهم، دفع التزاماتهم المالية، واستلام مساكنهم أصولاً.
