عودة النازحين الى قرى ريف إدلب الجنوبي مرهونة بإعادة إعمارها
مباشرة بعد سيطرة قوات المعارضة المنضوية ضمن غرفة عمليات “ردع العدوان” بقيادة “هيئة تحرير الشام” على بلدة معرة حرمة بريف إدلب الجنوبي، في 3 ديسمبر، بدأت عودة النازحين إليها. ومع عودة أولئك، ومعظمهم من المهجّرين قسرياً، بدأ يكشف حجم الدمار والخراب الذي خلفته قوات النظام.
وكان سكان البلدة، التابعة إدارياً لمنطقة معرة النعمان، يعتمدون على الزراعة بشكل رئيسي في معيشتهم، خاصة من مواسم الزيتون والتين. وكان عدد سكان البلدة قد بلغ حوالي 7 آلاف نسمة، في تعداد 2004.
قوات النظام سيطرت على البلدة في العام 2020، ضمن آخر حملة عسكرية لها على ريف إدلب، ما تسبب بنزوح جميع سكان البلدة إلى مخيمات الشمال السوري، خاصة في بلدة كللي شمالي إلب، ومنهم من هاجر إلى خارج سوريا.
وقد اتبعت قوات النظام المسيطرة على البلدة، وأبرزها الفرقة 25 مهام خاصة، سياسة ممنهجة لتعفيش المنازل، وسحب حديد التسليح منها وبيعها، على غرار بقية البلدات المقابلة للجبهات مع المعارضة في إدلب. لكن، يبدو أن حجم الدمار في معرة حرمة هو الأكبر من نوعه.
مراسل سيريا ريبورت، الذي تمكن من دخول البلدة، قال بأن البلدة شبه مدمرة، وبعد أخذه مجموعة أحياء وإحصاء المنازل المتضررة فيها، قدّر المراسل حجم الضرر بنحو 95 بالمئة من المنازل والمنشآت. غالبية منازل البلدة غير قابلة للسكن، وقد أصيب النازحون العائدون بخيبة أمل كبيرة، وبعضهم فضلوا العودة إلى المخيمات في إدلب، والبقاء فيها حتى يتمكنوا لاحقاً من إعادة بناء وتأهيل ما بقي من منازلهم. أما حالياً، فلا من خدمات ولا مقومات تشجع على العودة.
حسين الطويل، عاد الى معرة حرمة في 4 ديسمبر، ووجد منزله سليماً لم يتعرض للتعفيش، وكذلك 6 منازل مجاورة. حسين قال بأن قوات النظام وميليشيات إيرانية، كانت قد اتخذت من تلك المنازل مقار لها، وهذا ما تسبب بحمايتها من التعفيش. ويشير حسين إلى أن الميليشيا التي كانت تحتل منزله، كانت قد حولت قبو منزله إلى سجن، وترك العناصر كثيراً من الأغراض الشخصية والأدوات العسكرية، ما يشير إلى انسحابهم على عجل.
ميليشيا لواء زينبيون، التابعة للحرس الثوري الإيراني، حولت أحد منازل معرة حرمة إلى مقر لها، ولكنها على عكس منزل حسين، لم تحافظ عليه. إذ حفرت الميليشيا نفقاً تحت المنزل بعمق لا يقل عن 15 متراً تحت الأرض، وإحاطته بطوق من الحواجز الاسمنتية والمحارس.
كما حولت الميليشيا بعض المحال التجارية، خاصة في مدخل البلدة الشمالي، مرآباً للآليات العسكرية من دبابات وغيرها، والمنازل المجاورة إلى مقرات ومستودعات للأسلحة. وما زالت تلك المستودعات على حالها، ما قد يشكل خطورة مستقبلية على السكان في حال انفجار أي من المخلفات.
عدا عن تلك المواقع التي بقيت سليمة لغايات عسكرية ولوجستية للميليشيات، فإن واقع بلدة معرة حرمة كارثي. المدارس الستة التي كانت فيها مدمرة، وبعضها بلا سقف، ولا أبواب ولا شبابيك. وكذلك هو حال المستوصف ومبنى البلدية والارشادية الزراعية، والمساجد التسعة. وفي البلدة بئران لمياه الشرب، وخزان عمودي للضخ، سرقت تجهيزاتهما. حتى أعمدة الكهرباء الخشبية قطعت، وسرقت المحولات الكهربائية، والشوارع مليئة بالحفر.
الأراضي الزراعية في بلدة معارة حرمة باتت أراضي بور، بعد تعمدت الميليشيات قطع أشجار الزيتون والتين لبيعها كحطب للتدفئة. في تلك البساتين أشجار معمرة لأكثر من 100 عام، وكانت تشكل المصدر الرئيسي لمعيشة السكان. وعدا عن صعوبة إعادة تأهيل الأرض، مع كل الظروف المناخية المتغيرة، فإن عودة تلك الأراضي للإنتاج الزراعي لن تكون مهمة سهلة وستستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يتمكن السكان من إدخالها في دورة الإنتاج الزراعي. وذلك سيشكل تحدياً لاستقرار النازحين العائدين إلى البلدة، وسط بحثهم عن مصادر عيش جديدة.
