عودة النازحين السوريين من لبنان تتسارع مع تصاعد الحرب في المنطقة وتكشف أزمة السكن في مناطقهم الأصلية
تزايدت حركة عودة السوريين المقيمين في لبنان إلى سوريا خلال الأيام الماضية، مع تصاعد القصف الإسرائيلي على مناطق واسعة في لبنان وامتداده إلى الضاحية الجنوبية في بيروت. وتتزامن هذه التطورات مع آثار مباشرة للحرب الإقليمية على الداخل السوري، إذ تسببت صواريخ ومسيرات إيرانية اعترضتها إسرائيل في الأجواء السورية بأضرار في أبنية سكنية في محافظات مختلفة، ما أضاف ضغوطاً جديدة على واقع السكن.
استجابة الحكومة الانتقالية للعائدين على الحدود
معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد أقزيز، قال لسيريا ريبورت، إن الحرب في لبنان دفعت نحو 90,000 نازح سوري في لبنان، حتى 11 آذار، إلى العودة بشكل مفاجئ إلى سوريا هرباً من اتساع نطاق العمليات العسكرية. وأضاف أن الحكومة الانتقالية لم تُنشئ حتى الآن أي مراكز إيواء مخصصة لاستقبال العائدين لأن “معظم العائدين فضلوا التوجه مباشرة إلى مناطقهم الأصلية”.
وأشار أقزيز إلى أن الإجراءات التي تنفذها الجهات الحكومية حالياً تتركز على تقديم مساعدات إغاثية أولية للعائدين خلال انتظارهم على المعابر الحدودية، إضافة إلى تأمين وسائل نقل للأشخاص الذين يرغبون في العودة إلى مناطق بعيدة داخل سوريا ولا يملكون وسائل نقل، مثل مناطق في ريف حلب أو المناطق الشرقية.
وأوضح أيضاً أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث شكلت غرفة عمليات للاستجابة السريعة، تتولى التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية بهذا الملف، ومنها وزارة الخارجية والمغتربين ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى التنسيق مع المنظمات الدولية، بهدف تنظيم الاستجابة للعائدين وتأمين الاحتياجات الأساسية لهم خلال عبورهم الحدود وفي مراحل عودتهم الأولى.
حركة العودة
تشير تقديرات لهيئة المنافذ البرية والبحرية، اطلعت سيريا ريبورت عليها، إلى أن معظم العائدين من لبنان دخلوا إلى سوريا عبر ثلاثة معابر حدودية رئيسية هي معبر جديدة يابوس في ريف دمشق، ومعبر جوسية في ريف حمص من جهة القصير، ومعبر العريضة في محافظة طرطوس. شهدت هذه المعابر ازدحاماً واضحاً خلال الأيام الأولى من تصاعد العمليات العسكرية في لبنان، مع تزايد أعداد السوريين الذين قرروا العودة بشكل سريع خوفاً من توسع نطاق الحرب.
وتختلف مناطق عودة السوريين القادمين من لبنان بحسب أماكن سكنهم الأصلية داخل سوريا. إذ عاد قسم كبير منهم إلى مناطق القلمون وريف دمشق، إضافة إلى مناطق في محافظة حمص وريفها، فيما يتجه آخرون إلى مناطق أبعد مثل ريف حلب أو المحافظات الشرقية. ويؤدي هذا التوزع الجغرافي إلى تفاوت في احتياجات العائدين، خصوصاً في ما يتعلق بالسكن وإمكانية العودة إلى المنازل الأصلية.
خيارات السكن المؤقت للعائدين في ظل تضرر منازلهم
وتتم هذه العودة في ظروف معيشية معقدة، إذ إن عدداً كبيراً من العائدين ينحدر من مناطق سورية تعرضت لدمار واسع خلال سنوات النزاع منذ العام 2011. لذلك يجد كثير منهم أنفسهم أمام منازل متضررة تحتاج إلى أعمال ترميم، أو مبانٍ مدمرة بالكامل تتطلب إعادة بناء، ما يفرض على جزء من العائدين الإقامة في تلك المنازل المتضررة أو اللجوء مؤقتاً إلى أقاربهم أو إلى الاستئجار ريثما يتمكنون من إصلاح منازلهم.
وبحسب أقزيز، فإن الغالبية العظمى من العائدين فضلت العودة إلى مناطقها الأصلية والإقامة في منازلها، التي بعضها متضرر جزئياً. وقدّر أقزيز، نسبة أولئك بنحو 80 بالمئة من مجموع العائدين. في المقابل، اختار نحو 20 بالمئة من العائدين الإقامة مؤقتاً لدى أقاربهم أو استئجار منازل إلى حين تمكنهم من ترميم مساكنهم والعودة إليها.
قدرة العائدين على ترميم مساكنهم تبقى محدودة في كثير من الحالات، بسبب ارتفاع تكاليف مواد البناء وضعف الموارد المالية بعد سنوات من النزوح. لذلك قد يعتمد البعض على مساعدة منظمات دولية أو محلية، سواء على شكل مواد لترميم المنازل أو دعم نقدي محدود يساعد على إصلاح الأضرار الجزئية في المساكن.
كما يواجه بعض العائدين صعوبات إضافية تتعلق بغياب الخدمات الأساسية في مناطقهم، مثل الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي، وهي عوامل تؤثر على إمكانية استقرارهم في تلك المناطق. في بعض الحالات يختار العائدون البقاء مؤقتاً في مناطق قريبة من أماكنهم الأصلية ريثما تتحسن ظروف السكن والخدمات.
أضرار سكنية في سوريا نتيجة سقوط شظايا الصواريخ
تسببت الصواريخ والدرونات الإيرانية التي اعترضتها إسرائيل في الأجواء السورية بسقوط عدد منها أو شظاياها على مناطق سكنية في سوريا، ما أدى إلى أضرار مباشرة في بعض الأبنية ووقوع ضحايا. في مدينة السويداء، تسبب صاروخ سقط على عمارة سكنية في مطلع آذار، بتدمير الطوابق الأرضية ومقتل خمسة أشخاص بينهم طفلان. وفي مدينة عين ترما في الغوطة الشرقية بريف دمشق، أدى سقوط شظايا صاروخ في أول آذار إلى تدمير منزل بشكل كامل ووقوع 4 إصابات، إضافة إلى تضرر بعض المنازل المجاورة. وفي محافظة درعا تعرضت بعض المنازل لأضرار متفاوتة، بينها منازل في مدينة جاسم تضررت نتيجة سقوط مسيرة وانفجارها مباشرة فوق أحد المنازل، ما أدى إلى تدميره ووقوع ضحايا، إضافة إلى أضرار في المنازل المحيطة. كما سقطت صواريخ أخرى في مناطق زراعية مفتوحة، منها الأراضي الواقعة بين بلدتي كفرزيتا واللطامنة في ريف حماة، وكذلك في بلدة عقيربات.
