عائدات محافظة حماة من استثمار أراضي الغائبين
قال محافظ حماة محمود زنبوعة، لصحيفة تشرين الرسمية في عددها المنشور في 30 يناير 2024، أن قيمة استثمار الأراضي التي غادرها مالكوها، من قبل “الغير” ولموسم واحد، وصلت إلى 32 مليار ليرة، تم تسديد 22 مليار منها حتى الآن إلى خزينة الدولة. وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها مصدر رسمي عن قيمة عائدات المزادات العلنية التي تجريها محافظة حماة لأراضي الغائبين من المهجرين قسرياً النازحين إلى مناطق المعارضة.
المحافظ قال إن مالكي تلك الأراضي غادروها بسبب ما وصفه بـ”الظروف مع بداية الحرب ومنتصفها”. وليس واضحاً من كلام المحافظ إن كانت تلك العائدات تشمل جميع المزادات التي عقدت منذ العام 2019، أم فقط تلك المعقودة خلال الموسم الزراعي الأخير 2023-2024. كما لم يتطرق للمرابح التي حققها مستثمرو تلك الأراضي والذين وصفهم بـ”الغير”.
والهدف من المزادات، بحسب المحافظ، هو عدم السماح لأحد باستثمار أراضي الغائبين بطرق غير قانونية، أو ما اسماه بـ”السلبطة”، وهو في اللغة الدارجة يعني التسلط على أملاك الآخرين من دون وجه حق. كما من أهداف المزادات، بحسب زنبوعة، دعم خزينة الدولة والحرص على الأموال العامة ورفدها وفقاً للأصول القانونية المشروعة، فيما يبدو إشارة لأحكام القانون رقم 51 لعام 2004 الخاص بنظام عقود الجهات العامة والذي اعتمدته محافظة حماة منذ العام 2021، كمستند قانوني لتشريع المزادات العلنية لاستثمار أراضي الغائبين. كما أن مجلس الوزراء، في قراره رقم 12011 الصادر في تشرين الأول 2022، عمم تجربة محافظة حماة بإقامة المزادات العلنية لاستثمار أراضي الغائبين في عموم الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة النظام.
وكانت محافظة حماة، قد شكلت لجاناً مكانية فنية لتحديد ملكية الأراضي الزراعية في المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام في عملياتها العسكرية ضد المعارضة. وخلصت تلك اللجان إلى تحديد الأراضي التي يملكها غائبون من النازحين والمهجرين قسرياً إلى مناطق المعارضة من غير القادرين على استثمار أراضيهم الواقعة تحت سيطرة النظام. ومنذ العام 2019، تقوم محافظة حماة، بتنظيم عمليات المزايدة العلنية لاستثمار أراضي الغائبين بموجب كتب تصدرها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بموافقة رئاسة مجلس الوزراء. وتحدد تلك الكتب شروط استثمار الأراضي السليخ، وتلك المشجرة بالزيتون، أو بالفستق الحلبي، وتوضيح طرق استثمارها من قبل الأقارب.
ومرت المزادات العلنية في محافظة حماة بمراحل متعددة منذ العام 2019، قبل أن تستقر على صورتها الحالية المتمثلة بثلاثة أقسام؛ الأولى منها خاصة بالأقارب من الدرجة الأولى ممن يسمح لهم باستثمار أراضي أقاربهم الشاغرة المعروضة للاستثمار الزراعي من دون الدخول بالمزادات العلنية. ويشترط على هذه الفئة الحصول على الموافقة الأمنية، وتقديم بيان حصر إرث أو بيان عائلي أو إخراج قيد مدني، يثبت علاقة القرابة مع صاحب الأرض الغائب. كما يتوجب على المستثمر في هذه الشريحة دفع بدل الاستثمار الذي تحدده المحافظة في إعلانات المزادات الخاصة بنفس الفئة.
القسم الثاني، خاص بالأقارب من الدرجة الثانية والثالثة من القرابة، ممن عليهم عقد اتفاق فيما بينهم لتحديد من منهم سيستثمر الأرض، بشرط أن يدفع قيمة آخر عرض مزايدة طرح على الأرض ذاتها ضمن جلسة المزاد العلنية لاستثمارها، مقابل حصوله على خصم بقيمة 10% من قيمة العرض الأخير. والقسم الثالث يشمل جميع المستثمرين من غير الأقارب.
وتضم درجة القرابة الأولى: الوالد والوالدة والزوجة والأبناء، بينما الدرجة الثانية فتضم الجد والجدة والأخ والأخت وابن الابن، والدرجة الثالثة تضم الأعمام والعمات وأبناء الأخ.
وإيرادات محافظة حماة من المزادات، لا تقتصر على بدل الاستثمار الذي يقدمه العارضون الفائزون بالمزادات العلنية، بل تشمل أيضاً ثمن الاضبارة الفنية التي يقدمها المستثمر بمبلغ 35 ألف ليرة سورية لكل أرض يتقدم بالمزايدة عليها، والتأمينات الأولية المقدرة للموسم 2024 بـ50 ألف ليرة لكل هكتار من الأرض المروية و20 ألف لكل هكتار من الأرض البعلية، وذلك في حال نكول المستثمر وعدم التزامه بدفع ما عليه من مستحقات مالية. وكانت وزارة المالية قد فرضت حجز احتياطياً في العام 2022، على الأموال المنقولة وغير المنقولة لمستثمر من ريف حماة، بسبب تخلفه عن سداد مستحقات وتوابع عقد استثمار أرض مزروعة بالفستق الحلبي.
مزارع من مدينة اللطامنة شمالي حماة، ويقيم حالياً في مخيم للنازحين في منطقة قاح شمالي إدلب منذ العام 2018، قال لمراسل سيريا ريبورت، إنه يقف عاجزاً عن إيجاد طريقة للاستفادة من أرضه التي تركها خلفه في اللطامنة. ويقول المزارع أن تلك الأرض ورثها عن والده الذي اشتراها في العام 1995، إلا أنه لم يثبت ملكيته في السجلات العقارية، وما زالت حتى اليوم باسم البائع الأصلي. وبالتالي، فإن أقارب البائع هم حالياً من يستثمرون أرضه.
فلاح مقيم حالياً في مدينة اللطامنة، قال لمراسل سيريا ريبورت بأن المزادات العلنية أصبحت اجبارية لكل أراضي الغائبين. وأضاف أنه لم يتمكن من الحصول على الموافقة الأمنية لاستثمار أرض يملكها أهل زوجته من النازحين إلى مناطق المعارضة. الفلاح راجع محافظة حماة، هو وزوجته، للتسجيل ضمن مزادات الأقارب من الدرجة الأولى، لكن عدم الحصول على الموافقة الأمنية حال دون ورود اسم زوجته في لوائح المستثمرين الأقارب التي تنشرها محافظة حماة بشكل دوري.
