سوق عقارية نشطة في مخيم اليرموك بدمشق رغم التعفيش
ما زال تعفيش المساكن وهدمها لإعادة تدوير أنقاضها، من أبرز العقبات التي تحول دون عودة واسعة لنازحي مخيم اليرموك جنوبي العاصمة دمشق. كما أن هناك مخاوف جدية من عمليات احتيال واسعة النطاق تجري في المخيم لبيع العقارات باستخدام وثائق مزورة أو مسروقة.
ويقع مخيم اليرموك على مسافة 7 كيلومترات من مركز العاصمة دمشق، وتعرض لدمار كبير خلال الحرب، كان يعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني. وقد بلغ عدد سكانه ما بين 500 و600 ألف نسمة في العام 2011، منهم 160 ألف لاجئ فلسطيني. ومنذ تأسيسه في خمسينيات القرن الماضي، أصبح المخيم منطقة حضرية حيوية، تشكل امتداداً طبيعياً للأحياء الدمشقية المجاورة. وسيطرت على المخيم قوات معارضة وأخرى إسلامية بين العامين 2012-2018، وتعرض لحصار خانق من قبل قوات النظام، وقصف متواصل شارك في مراحله الأخيرة الطيران الروسي، ما تسبب بدمار واسع النطاق، وتهجير قسري لسكانه.
وبحسب وسائل إعلام محلية موالية، فإن حوالي أربع عائلات تعود يومياً إلى المخيم، الذي تجاز عدد قاطنيه حالياً 20 ألف نسمة. وقد شكك مراسل سيريا ريبورت في المنطقة بدقة تلك الأعداد. ونقل عن مصادر أهلية في المخيم تقديرات أكثر تواضعاً، تشير إلى وجود حوالي 3 آلاف عائلة قاطنة حالياً في المخيم بمعدل 15 ألف شخص. ويبدو سبب تلك الأرقام المختلفة، إلى وجود إمكانية لزيارة المخيم بموافقة أمنية مؤقتة، بينما تتطلب العودة والسكن فيه موافقة أمنية على العودة تصدرها المخابرات العسكرية.
مراسل سيريا ريبورت أشار إلى أن كثيراً من النازحين عن المخيم، تمكنوا من ترميم مساكنهم، لكنهم لم يعودوا للاستقرار فيها، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وكثرة السرقات وندرة المواصلات، وسوء الخدمات، وانتشار الكلاب الضالة.
أبو حسن، أحد سكان المخيم، قال لمراسل سيريا ريبورت في المنطقة، أنه حصل على الموافقة الأمنية في حزيران 2023، وزار من بعدها منزله الكائن في حي 8 آذار في المخيم للمرة الأولى بعد سنوات من النزوح. واكتشف أبو حسين أن وضع المنزل سيئ للغاية، وقد تم تعفيشه وانهار جزء من سقفه. المنزل لم يعد قابلاً للسكن، ويحتاج إلى الترميم وإعادة الإكساء. في مطلع نوفمبر 2023، دخل أبو حسين المخيم مرة آخرى، لكنه لم يجد سوى تلّة من الأنقاض مكان منزله.
ورشات التعفيش في المخيم، كانت تتألف سابقاً من مجموعات صغيرة منفصلة، كل منها يضم 4-5 أشخاص. ولكن بعد تعرضهم لمواجهات عنيفة مع السكان، صارت المجموعات أكبر، وتضم 15-25 عاملاً. وبحسب مراسل سيريا ريبورت يتواصل التعفيش حالياً في أحياء الزين والتقدم و8 آذار وشارع العروبة المجاورة لمدينتي الحجر الأسود ويلدا. وتقوم بالتعفيش ورشات معظم عمالها من الغجر بينهم نساء، ومعهم معدات يدوية وشاحنات صغيرة، وكثير منهم من المراهقين والأطفال.
وفي حين يتعذر على أصحاب العقارات في المخيم زيارتها من دون موافقة أمنية مؤقتة، فإن هذه الورشات تدخل المخيم يومياً، وتخرج مع الشاحنات المحملة بالمعادن المستخرجة من الأنقاض، عبر الحواجز التابعة للأمن العسكري التي تحيط بكل مداخل ومخارج المخيم. وتترك الورشات الأنقاض غير القابلة للتدوير في مكانها، وتتراكم في الشوارع وتغلقها، رغم الحملات الأهلية المحلية لترحيلها. كما أن الأنقاض ما زالت تغلق الحارات والشوارع الفرعية، مثل حارات شارع فلسطين وموقف أبو حسن وشارع المغاربة وحارات عين غزال.
من جهة أخرى، وبشكل مفاجئ، نشطت خلال العام 2023 سوق البيوع العقارية في المخيم، نتيجة زيادة عدد المساكن المعروضة للبيع بطرق غير شرعية. ناشط حقوقي من المخيم قال لمراسل سيريا ريبورت، أنه خلال فترة النزاع المسلح في المخيم 2012-2018، استولت مجموعات مسلحة، موالية ومعارضة، على وثائق شخصية ووثائق ملكية من المنازل التي قتل أصحابها أو اعتقلوا أو نزحوا عنها هرباً من القتال.
بعض تلك الوثائق ظهرت مجدداً لبيع عقارات من دون معرفة أصحابها. وغالباً ما تستخدم وثائق الملكية الصحيحة، لنقل ملكية تلك العقارات، باستخدام وثائق شخصية صحيحة أو مزورة، وعقود بيع مزورة. وفي هذه الحالة، يرفع المشتري الوهمي، دعوى لتثبيت عقد بيع العقار، أمام المحكمة. وفي جلسة المحكمة، وبحضور شاهدين، يقر شخص يدعي أنه البائع، ببيع العقار وقبض ثمنه، مستخدماً الوثائق المسروقة أو المزورة. وبعدها، تعطي المحكمة حكماً بتثبيت شراء العقار. ويعتبر حكم المحكمة هذا بمثابة وثيقة ملكية، وينتشر في المناطق العشوائية التي لا يوجد للعقارات فيها سجلات عقارية، أو العقارات غير المرخصة، أو المملوكة على الشيوع غير مفرزة.
