حي القدم بين دعوات توثيق الملكية ومخاوف تطبيق المرسوم 66
يشهد حي القدم الدمشقي تطورات تتعلق بملفات الملكية والاستملاك، بعد أن طلبت محافظة دمشق من السكان تقديم وثائق ملكيتهم لعقارات فيه تدخل ضمن نطاق المرسوم 66 لعام 2012، ما أثار قلقاً من احتمال تطبيقه قريباً. كما تجددت الخلافات حول أراضٍ استملكتها وزارة الدفاع في سبعينيات القرن الماضي، ويطالب أصحابها باستعادتها. ويؤكد مختار الحي أن النزاعات أُحيلت إلى القضاء، فيما يطالب السكان بتعديل المرسوم ومعالجة قضايا الاستملاك القديمة بما يحفظ حقوقهم.
ويُعدّ حي القدم من المناطق الحدودية بين مدينة دمشق وريفها الجنوبي، إذ يفصلها عن بلدات مثل سبينة وحجيرة والسيدة زينب، ويجاور من الشمال حيي الزاهرة والميدان وكذلك يجاور كفرسوسة وداريا والحجر الأسود. والحي يضم منطقة منظمة أغلب أبنيتها طابقية مرخصة، ومنطقة عشوائية. معظم سكان الحي من الدمشقيين، إضافة إلى وافدين من مختلف المحافظات. تعرض الحي خلال سنوات الحرب لدمار جزئي خاصة في المنطقة العشوائية التي سيطرت عليها فصائل المعارضة المسلحة من أبناءها، وتعرض سكانها للتهجير القسري في العام 2018 إلى الشمال السوري. المنطقة العشوائية في حي القدم هي التي ضمّت إلى مخطط المنطقة التنظيمية الثانية المعروفة باسم باسيليا سيتي، تمتد من بداية بوابة الحي وتصل إلى مركزه، وهي محاذية لحي العسالي العشوائي بدوره.
بعد سقوط نظام الأسد نهاية العام 2024، عاد قسم من المهجرين قسرياً، بينما بقي قسم آخر في الشمال بسبب الأضرار التي لحقت بمساكنهم في المنطقة العشوائية وعدم القدرة على ترميمها. بينما العائدون فقد بدأوا ترميم منازلهم على نفقتهم الخاصة، رغم معرفتهم بأن المنطقة خاضعة للتنظيم.
في مطلع كتوبر، طلبت محافظة دمشق من سكان العشوائية، عبر مختار الحي، بضرورة تقديم الوثائق التي تثبت ملكيتهم للعقارات الواقعة ضمن نطاق المرسوم رقم 66 إلى مديرية تنفيذ المرسوم. أدى طلب المحافظة إلى انقسام في مواقف الأهالي حول كيفية التعامل مع المرسوم 66. إذ تقدم حوالي 100 شخص بوثائقهم للمديرية بهدف توثيق حقوقهم وضمان في السجلات الرسمية. بينما امتنع الكثيرون عن ذلك، غالباً لأن مساكنهم غير مرخصة، وهي بالتالي غير ملحوظة في المصالح العقارية. أغلب سكان العشوائيات يحوزون أسهماً بملكية الأرض على الشيوع، أو قرارات محكمة أو عقود بيع موثقة لدى الكاتب بالعدل. ويخشى كثيرون بأن تقديم الوثائق هو اعتراف منهم بالمرسوم الذي يرفضونه معتبرين أنه يهدد ملكيتهم ويتيح للدولة مصادرة الأراضي. وأكد مراسل سيريا ريبورت، أن المحافظة لم تصدر أي إنذارات أو إشعارات بإخلاء العقارات.
من جانب آخر، برزت خلافات داخل الحي حول ملكية بعض الأراضي والمنازل المبنية عليها في حارة المحطة، خلال الأسابيع الماضية، بعدما ادعى بعض الأهالي أنهم المالكون الأصليون للأراضي التي بنيت عليها هذا المنازل. وحارة المحطة كانت قد استملكت لصالح وزارة الدفاع خلال سبعينيات القرن الماضي، لكن ضباطاً من فرقة “سرايا الدفاع” التي كان يقودها حينها رفعت الأسد، استولوا على بعض المحاضر فيها، وبنوا مساكن خاصة بهم عليها. خلال فترة الحرب السورية، استولى بعض ضباط الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة، على المزيد من تلك المحاضر وبنوا منازل عليها. يقول مختار حي القدم غالب الخولي، لسيريا ريبورت، إن مسألة الاستملاك في الحي قديمة تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وإن المطالب باستعادة الأراضي تزايدت بعد سقوط النظام، ولا سيما تلك المخصصة لوزارة الدفاع، ومن بينها المستولى عليها من قبل ضباط النظام السابق. وقال سمير بدران، وهو من سكان الحي أيضاً، أن بعض أصحاب الأراضي المستملكة طالبوا مؤخراً إخراج سكان المنازل المشادة على أرضهم، مستندين إلى وثائق ملكيتهم القديمة للأراض. وقد تطورت تلك المطالبات إلى مظاهرات وتهجّم على سكان المنازل ما استدعى تدخلاً من قوى الأمن العام، التي أحالت المتنازعين إلى القضاء.
