حي العسالي الدمشقي بين تجميد المرسوم 66 وانتظار مجلس الشعب
ينتظر أهالي حي العسالي الدمشقي اتضاح وضع حقوقهم، بعدما جمّدت محافظة دمشق العمل بمشروع باسيليا سيتي الذي يشمله، إلى حين أن يبت به مجلس الشعب المقبل. الحي مدمّر كلياً وخالٍ من السكان رغم السماح بالدخول إليه، وسط عجز أصحاب الحقوق عن أي ترميم أو بناء بانتظار ما سيؤول إليه وضع الحي تنظيمياً.
وأعلن محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي في 20 أكتوبر، في تصريح صحفي نشرته وسائل الإعلام الرسمية، بعد لقائه وفداً من مالكي العقارات، تجميد العمل في مشروع باسيليا سيتي، حتى عرض المرسوم 66 لعام 2012 على مجلس الشعب للبت فيه، باعتبار أنه ليس من صلاحيات المحافظة تعديله أو إلغائه. وأوضح المحافظ أن العمل يجري حالياً على تشكيل لجنة فنية متخصصة من الجهات المعنية والنقابات ذات الصلة، ومشاركة ممثلين عن أهالي منطقتي المرسوم 66، لإيجاد الحلول والمقترحات وتقديم التوصيات اللازمة لرد المظالم.
يقع حي العسالي، وهو عشوائية كبيرة، في أقصى جنوب دمشق ويتبع إدارياً لحي القدم. نشأ الحي حول تكية العسالي التي كانت وقفاً دينياً منذ القرن السابع عشر، مع عقارات موقوفة لخدمة التكية. مع الزمن توسعت العشوائية على أجزاء من أرض الوقف عبر التعدي والبناء الذاتي، فصار جزء من المساكن مبنية على أرض وقفية. قبل العام 2011 سكن الحي عشرات آلاف السكان غالبتهم من الوافدين إلى دمشق من محافظة درعا. خلال سنوات الحرب تعرّض لدمار كلي شمل المساكن والبنية التحتية فغدا خالياً من السكان وغير صالح للسكن، بعدما سيطرت عليه المعارضة المسلحة بين العامين 2012-2015 ثم تنظيم الدولة الإسلامية حتى العام 2018. منذ ذلك الحين أحكمت قوات النظام السيطرة على الحي، وأُكملت هدم الأسقف وسحب الحديد عبر عمليات تعفيش منظمة.
أدرج حي العسالي ضمن المنطقة التنظيمية الثانية في مدينة دمشق “باسيليا سيتي” التي حددها المرسوم 66 لعام 2012. وفي آذار 2018 أعلنت محافظة دمشق إصدار المخطط التنظيمي لكامل باسيليا سيتي وطلبت من أصحاب العقارات إثبات ملكياتهم لتحديد حصصهم أو نوع التعويض لاحقاً. لكن، تعذر على كثير من أهالي العسالي تقديم الإثباتات بسبب وجودهم خارج البلاد أو في مناطق المعارضة أو فقدان الوثائق أو الملاحقات الأمنية. ولأن جزءاً من الأراضي في العسالي وقفية، فالأبنية عليها غير مرخصة وغير موثقة في السجلات العقارية.
وبحسب مختار حي العسالي محمد اللبني، فإنه بالإضافة إلى المساكن المبنية على الأراضي الوقفية، فإن كثيراً من المساكن مبنية على أملاك زراعية خاصة غير مسموح بالبناء عليها. وبحسب مراسل سيريا ريبورت، فإنه لا توجد رؤية واضحة لوزارة الأوقاف حول العقارات الوقفية التابعة لها، والأمر متروك حتى يتم البت بمصير الحي في مجلس الشعب.
وأكد مختار الحي ، لمراسل سيريا ريبورت، أن محافظة دمشق أحدثت مؤخراً مركزاً خاصاً لتثبيت الملكيات لأهالي الحي في دائرة المرسوم 66، وأن هناك الكثير منهم ثبتوا ملكيتهم بعدما طلبت الأوراق الثبوتية اللازمة من عقود بيع أو وكالات بيع، إضافة إلى فواتير الكهرباء والماء، مؤكداً أن هناك لجان قانونية للبت في الطلبات المقدمة من الأهالي فيما يتعلق بتثبيت الملكية.
مراسل سيريا ريبورت جال في الحي المدمر، وقال إنه عبارة عن أنقاض يصعب إيجاد معالم المنازل بينها. المراسل أشار إلى أن المنطقة خالية من السكان، إذ لم يعد أحد إلى الحي بعد سقوط نظام الأسد، نتيجة تعذر إمكانية ترميم ما تبقى من مساكن فيه، عدا عن تضرر البنية التحتية. المراسل لم يشاهد سوى مجموعة من العمال يقومون بترميم مسجد يقع في مدخل الحي.
في منتصف شهر أكتوبر نظم عدد من أهالي العسالي وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة دمشق طالبوا خلالها بإلغاء المرسوم 66، والسماح لهم باستعادة حقوقهم، بحسب ما أفاد مختار الحي، الذي أكد أن أحداً من السكان لم يتمكن حتى الآن من العودة إلى منزله، وأن ما تبقى من الأبنية تعرّض لسرقة الحديد من أسقفها.
