حكومة الإنقاذ تعطي عناوين للمساكن في إدلب
تواصل حكومة الإنقاذ، تنظيم التجمعات العمرانية في مناطق سيطرتها في إدلب، عبر تقسيمها إلى قطاعات تتضمن كتلاً سكنية، وترقيم الأبنية والمساكن في تلك القطاعات، ثم إجراء جرد لسكانها. الحكومة التابعة لهيئة تحرير الشام، لم تنشر معلومات أو احصائيات عن المشروع. ولكن فعلياً، بات لكل مسكن رقم خاص به مطبوع على جداره الخارجي.
هذا الرقم المطبوع بات بمثابة عنوان سكن، يطلب في جميع المعاملات الرسمية، بما فيها بيانات الطلاب في المدارس، أو الشكاوى، أو طلبات الحصول على وثائق شخصية. كما ألزمت الحكومة المنظمات غير الحكومية العاملة في إدلب، باستخدام هذه الأرقام، في قواعد بياناتها التي تضم المستفيدين من خدماتها. وبدأت المنظمات الالتزام بتلك التعليمات. مثلاً، في مشروع الأيادي الخضراء الذي تموله منظمة مجتمعات عالمية Global Communities لتخديم مخيمات أطمة بشبكة الماء والصرف الصحي وترحيل القمامة، طُلِبَ من الراغبين بالاعتراض على المشروع إرفاق صورة لرقم المسكن، مع طلب الشكوى، عبر التطبيق الإلكتروني للمشروع.
وكانت مديرية التخطيط التابعة لوزارة التنمية والشؤون الإنسانية في حكومة الإنقاذ، قد بدأت مشروع ترقيم المساكن في العام 2021. مراسل سيريا ريبورت، أكد أن المديرية قد انتهت من ترقيم منطقة أطمه شمالي إدلب، والتي تضم بلدات أطمة، قاح وعقربات، ومخيمات كبيرة للنازحين إلى المناطق المعارضة أغلبها مبنية من اللبن ومسقوفة بالعوازل البلاستيكية أو البيتون. ولإجراء الترقيم، تم تقسيم المنطقة إلى قطاعات وأحياء، كل منا تضم حوالي 50 مسكناً. وتقوم عملية الترقيم على منح كل قطاع أو حي رمزاً حرفياً بالإنجليزية من A-Z يتبعه رقم لكل مسكن. وهكذا، يُطبع على جدار كل مسكن، بالطلاء الأزرق وفق قوالب معدة مسبقاً، بطاقة تعريفية تتضمن رمز القطاع ورقم المسكن، وأيضاً رقم الطابق ط، رقم الشقة ش. كما تم ترقيم المحال التجارية بذات الطريقة. وعلى من يغير مسكنه أو يبني مسكناً جديداً التواصل مع المديرية، لترقيم مسكنه الجديد، ليحصل على الخدمات التي تقدمها الوزارة، وخاصة ضمن المخيمات. وقد عينت المديرية لكل قطاع مديراً من سكانها ليشرف على توفير الخدمات ومتابعة عمل المنظمات غير الحكومية في قطاعه.
مراسل سيريا ريبورت قال بأن عملية الترقيم تمت وفق نظم المعلومات الجغرافية GIS، وهي أنظمة حاسوبية متكاملة تمكن المستخدمين من جمع وتخزين وتحليل وعرض المعلومات الجغرافية والمكانية، وهي أداة فعالة في التخطيط العمراني والتنمية المستدامة والعلوم البيئية. وتواصل المديرية رسم خرائط تتضمن القطاعات والمساكن، ولكنها لم تدخل الإحداثيات الجغرافية لها بعد.
ومباشرة بعد مشروع الترقيم، جرت أول عملية إحصائية للسكان تقوم بها حكومة الإنقاذ، والتي عرفت محلياً باسم “الجرد الوزاري” تمييزاً عن عمليات الجرد التي تجريها المنظمات غير الحكومية التي تستهدف الشرائح المعنية بمساعداتها الإنسانية. وقامت بالجرد لجان زارت جميع المساكن، وتحققت من سكانها، وسجلت بياناتهم الشخصية، وظائفهم أو أعمالهم، وأصحاب الحاجات الخاصة بينهم، ورُبطت تلك البيانات برقم المسكن. وأشار المراسل إلى أن عمليتي الترقيم والجرد، أسهمتا في بناء قاعدة بيانات محدّثة، تتيح ربط كل مسكن، بقاطنيه سواء كانوا ملاكاً له أو مستأجرين أو مجرد شاغلين.
الترقيم والجرد، ساعدا مديرية التخطيط في الحصول على مخططات وخرائط دقيقة تتضمن بيانات واقعية عن توزع المخيمات والمدارس والمشافي والصيدليات والأفران، وحتى أماكن سكن الأرامل والأيتام ومصابي الحرب ومستحقي الرعاية الاجتماعية. وتتيح تلك العملية أيضاً، فلترة أسماء القاطنين في مناطق محددة، والتحقق منها في حال تنفيذ مبادرات أو مشاريع إغاثية، كي لا يستفيد الشخص الواحد أكثر من مرة من المشروع ذاته.
