حكومة الإنقاذ تخفض وتلغي رسوماً عقارية
أصدرت رئاسة حكومة الإنقاذ الجديدة المُشكّلة برئاسة محمد البشير، القرار رقم 37 في 6 آذار الماضي المتضمن تخفيضاً واعفاءً من رسوم عقارية متعددة في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام في إدلب. وصنفت الحكومة هذا القرار، بأنه ضمن حزمة من قرارات إصلاحية ستصدر تباعاً، لتخفيف الضرائب، ودفع الحركة العمرانية وتسهيل إجراءاتها ما يخلق المزيد من فرص عمل.
القرار رقم 37، استند إلى بيان صادر عن المؤتمر السوري العام الذي انعقد في العام 2017 وتشكلت على إثره أول حكومة إنقاذ. كما استند القرار في حيثياته إلى مرسوم مجلس الشورى رقم 1 لعام 2024. ومجلس الشورى، بمثابة برلمان، يضم أعياناً ووجهاء من مختلف مناطق إدلب تم تعيينهم في العام 2019، من دون انتخابات. المجلس شكّل مؤخراً لجنة عليا للانتخابات لوضع قانون انتخابي وانتخاب مجلس شورى جديد. القرار 37 استند أيضاً إلى ما وصفه بـ”توجيهات قيادة المحرر”، والمقصود بها هيئة تحرير الشام.
المادة الأولى من القرار 37 تضمنت إلغاء كافة الرسوم المالية عن الأبنية السكنية التي تبلغ مساحتها أقل من 50 متراً مربعاً. وكانت تبلغ قيمة تلك الرسوم المالية 0.5 دولاراً على المتر المربع الواحد، وتجبى سنوياً. ويطبق القرار على جميع الأبنية القائمة، والتي ستقام بعد صدوره. أيضاً، تضمنت المادة الأولى إعفاء تلك الأبنية من تقديم مخططات هندسية لها، وهذا يشمل الأبنية القائمة في معرض ترخيصها وتسوية وضعها، وكذلك الأبنية التي ستقام بعد صدور القرار.
مدير الخدمات الفنية في وزارة الإدارة المحلية والخدمات محمد غزال، قال لمراسل سيريا ريبورت، إن إلغاء الرسوم المالية والإعفاء من إعداد المخططات الهندسية، يخص فقط الأبنية غير الطابقية ذات المساحات الصغيرة، التي لا يُؤثر عدم وجود مخطط هندسي لها على سلامتها الإنشائية ولا يُشكل خطورة على سكانها. وغالباً ما تكون المساكن ذات المساحات الصغيرة (أقل من 50 متراً مربعا) هي تلك الكتل السكنية التي ازداد اعتماد الأهالي عليها كبديل أكثر استدامة من الخيام. وهذه الكتل مكونة غالباً من غرفتين ومنافع، وجدرانها من اللبن، وسقفها من الإسمنت أو العوازل.
في حين أشار غزال، إلى أن المخططات الهندسية ما زالت مطلوبة لترخيص أي مبنى تتجاوز مساحته 50 متراً مربعاً، بينما لترخيص الأبنية المؤلفة من أربع طوابق فما فوق فيجب أيضاً دراستها إنشائياً وفق كود البناء وملحق الزلازل.
المادة الثانية من القرار 37، تضمنت تخفيضاً بنسبة 75% من الرسوم المالية، الفنية والهندسية، التي كانت تحصلها وزارة الإدارة المحلية والخدمات عن كافة الأبنية، سكنية كانت، تجارية أو خدمية. والرسوم المالية والفنية هي رسوم ثابتة تقتطعها الوزارة لقاء أعمال خدمية وإدارية، أما الرسوم الهندسية فتقتطع مقابل إجراءات هندسية كالكشوف ودراسة المخططات. ومن تلك الرسوم؛ رسوم الترخيص، التسويات، المخالفات. والتسوية تخص الأبنية غير المرخصة، ولكن المبنية وفق ضابطة البناء، ومقامة على أرض مفروزة ومنظمة. ويمكن لأصحاب بناء كهذا تسوية وضعه والحصول على رخصة وفق وضع البناء الراهن. رسوم المخالفات، تخص الأبنية غير المطابقة لضابطة البناء من حيث عدد الطوابق وارتفاعها ونظام الوجائب ومساحة الأرض.
المادة الثالثة من القرار، أعفت معاملات الرخص، التسويات، المخالفات والتدقيق، للعقارات من نسبة 90% من قيمة رسم التحسين. ويفرض رسم مقابل التحسين على العقارات المبنية وغير المبنية التي يطرأ عليها تحسين من جراء أعمال المنفعة العامة. وتقوم الوحدة الإدارية بتحصيل الرسم ضمن حدودها الإدارية. ويفرض رسم مقابل التحسين على العقارات التي يتم تنظيمها، أو شق طريق قربها أو إنشاء حديقة، ما يؤدي لزيادة قيمة العقار. ويدفع هذا الرسم لمرة واحدة مع أول تحسين، ولا يفرض عند إحداث تحسينات جديدة، بحسب ما أوضح محمد غزال. وليس واضحاً ما هو الرابط بين معاملات الرخص، التسويات، المخالفات والتدقيق، وبين رسم التحسين.
المادة الرابعة من القرار 37، تضمنت إلغاء الرسوم المالية الثابتة المتعلقة بمعاملات الرخص والتسويات، وهي الرسوم المفروضة على تنفيذ أعمال البناء المرخصة، ومنها رسم الخدمة المترتب مقابل كل إذن صبّ الذي يسمح للمقاول أو صاحب البناء البدء بعملية صب الخرسانة بعد الكشف على مطابقة أعمال التسليح للشروط الفنية المطلوبة. وكذلك، إلغاء رسم الكشوف الفنية ومتابعة تنفيذ المخططات الهندسية، ورسم الإشغال مقابل أشغال الطرقات العامة بمواد البناء والآليات أثناء عمليات البناء.
المادة الخامسة، نصت على تسوية وضع الأبنية المشيدة قبل 1 آذار 2024، ومعاملتها معاملة الوضع الراهن. ويعني ذلك ترخيص الأبنية المخالفة المشادة قبل 1 آذار 2024، وفق ضابطة بناء كل منطقة تنظيمية، ووفق المخططات التنظيمية التي تعمل الوزارة على إصدارها تباعاً. ولا يتضمن ذلك إزالة ولا هدم تلك الأبنية، ولكن يتم الكشف الهندسي على سلامتها الانشائية وفق نفس إجراءات ترخيص الأبنية الجديدة.
حزمة الإعفاءات والتخفيضات الواردة في القرار 37 ستخفض بشكل فعلي من موارد وزارة الإدارة المحلية والخدمات التي تحصلها الدائرة المالية في الوزارة، وكذلك المجالس المحلية التابعة لها. محمد غزال أوضح بأن ذلك تراجع تلك الموارد سيخفض من قدرة الوزارة على تنفيذ بعض المشاريع القائمة، لكنه لن يوقف أعمال الوزارة بالكامل، التي ستتابع الإشراف على مشاريع خدمية أخرى كشق وتنفيذ الطرق.
وزارة الإدارة المحلية، أصدرت أيضاً القرار رقم 89 في 6 آذار 2024، الذي يسمح بالبناء ضمن مناطق حماية المخططات التنظيمية، باستثناء منطقة حماية مدينة إدلب. وتفصل منطقة حماية المخطط التنظيمي بين المناطق المنظمة وغير المنظمة. وعادة ما يتم تنظيم أجزاء من منطقة الحماية أثناء توسعة المخطط التنظيمي، بشكل روتيني. وتمنع البلديات، والمكتب التنفيذي في المحافظة، إشادة المباني، السكنية أو التجارية، في منطقة الحماية. وألزمت الوزارة من يريد البناء في مناطق الحماية تلك، تطبيق نظام ضابطة البناء الخاص بالمناطق الزراعية، أو الصخرية أو الجبلية، بحسب نوعية الأرض.
