توسيع المخطط التنظيمي في عين ترما
اقترح المجلس المحلي في مدينة عين ترما بريف دمشق، تحديثاً جديداً للمخطط التنظيمي يقوم على توسيع حدود المدينة ورفع الكثافة العمرانية، عبر ضم مناطق غير منظمة والسماح ببناء أبراج سكنية، مع زيادة عدد الطوابق المسموح بها، وإتاحة بناء أبراج سكنية في كامل المدينة وليس فقط في المناطق المتضررة.
تقع عين ترما على بعد نحو كيلومترين من منطقة الزبلطاني في دمشق، ويفصلها عن حي جوبر طريق المتحلق الجنوبي، ما يجعلها من أقرب مدن الغوطة الشرقية إلى العاصمة. وتنقسم المدينة إلى مناطق منظمة تخضع لمخطط تنظيمي كان آخر تحديث له في 2009 بموجب القرار 150، والذي سمح برفع عدد الطوابق إلى 5 طوابق، خاصة للأبنية المطلة على الطرق العامة.
رئيس بلدية عين ترما وائل سلام، قال لسيريا ريبورت، إن التحديث المقترح يتضمن ضم منطقة حرم المتحلق الجنوبي باتجاه جوبر، وهي منطقة غير منظمة يمكن استثمارها عبر بناء أبراج سكنية أو تخصيصها كمرافق عامة. كما يشمل المقترح ضم منطقة مسجد أقصاب الواقعة على طرف البلدة، والتي لا تخضع حالياً لأي جهة إدارية، بهدف إخضاعها لسلطة البلدية ومنح رخص البناء فيها. وأضاف سلام أن المقترح يشمل أيضاً ضم منطقة المحاريق، التي انفصلت عن جوبر بعد شق المتحلق الجنوبي، وتحولت إلى منطقة عشوائية نتيجة غياب المرجعية الإدارية، حيث لم تعد بلدية جوبر تتدخل فيها، في حين لا تمتلك بلدية عين ترما سلطة عليها. وأوضح سلام أن من بين التعديلات المقترحة تعديل ضابطة البناء والسماح بإقامة أبراج سكنية دون تحديد عدد الطوابق، معتبراً أن ذلك يشكل حافزاً للاستثمار في المدينة، في ظل توجه البلدية لتقديم تسهيلات للمستثمرين.
العشوائيات ومخالفات البناء بين القمع والتوسع
تضم عين ترما مناطق عشوائية واسعة، أبرزها بستان النسيم المعروف بالطبالة، إضافة إلى أراض زراعية شهدت توسعاً في مخالفات البناء، خاصة في وادي عين ترما. وبحسب أرقام حصلت عليها سيريا ريبورت من البلدية، قامت الأخيرة خلال الأسابيع الماضية بهدم نحو 15 بناء مخالف في تلك المناطق، مع تشديد إجراءات ضبط المخالفات، في محاولة للحد من توسع العشوائيات، خاصة مع الإعلان عن مقترح المخطط التنظيمي الجديد. يعكس هذا التشدد محاولة ضبط التوسع العمراني غير المنظم في مرحلة حساسة، حيث يتزامن طرح التوسع التنظيمي مع استمرار البناء المخالف في الأطراف، ما يضع البلدية أمام معادلة مزدوجة بين التنظيم والقمع.
الاستثمار العقاري ودور البلدية كوسيط
أشار وائل سلام، إلى أن البلدية استقبلت بعض المستثمرين الذين أبدوا استعدادهم للدخول في مشاريع بناء حديثة، موضحاً أن دور البلدية يقتصر على تسهيل الإجراءات وربط المستثمرين بالمالكين للوصول إلى اتفاقات بينهم، دون التدخل في تفاصيل تلك الاتفاقات. وذكر مثالاً عن مستثمر يعمل على تنفيذ نحو 15 بناء في المدينة بعد التوصل إلى اتفاقات مع المالكين، ما يعكس بداية تشكل نمط من التطوير العقاري القائم على الشراكات الخاصة.
وبحسب سلام، يتراوح سعر متر البناء بين 200 و400 دولار حسب الموقع، في حين أكد المستثمر بشار شعبان، وهو من أبناء جوبر ويستثمر في عين ترما، أن الحركة العمرانية موجودة لكنها محدودة بسبب ضعف الخدمات، رغم ارتفاع الأسعار. وأضاف أن بدلات الإيجار تتراوح بين 150 و250 دولار شهرياً بحسب حالة العقار.
الدمار الواسع وعودة السكان بشروط قاسية
رصد مراسل سيريا ريبورت، دماراً كبيراً في المدينة، خاصة في الواجهة المطلة على المتحلق الجنوبي باتجاه جوبر ومنطقة الشملند، نتيجة القصف المكثف بين 2013 و2018، بعد خروج المدينة عن سيطرة نظام الأسد في 2013. كما تعرضت مناطق التنظيم لدمار واسع، حيث سويت أجزاء كبيرة من الأبنية بالأرض، وبقيت مساحات واسعة من المدينة مغطاة بالأنقاض.
وتبقى عودة السكان إلى المناطق المدمرة بطيئة، خاصة في الشملند، حيث تعيش بعض العائلات في منازل متضررة بشدة، دون نوافذ أو أبواب، وتستخدم أغطية لإغلاق الفتحات، لعدم قدرتها على تحمل تكاليف الترميم. كما تقيم عائلات أخرى في مناطق تفتقر إلى شبكات الصرف الصحي والخدمات الأساسية، ما يفرض ظروفاً معيشية صعبة في ظل غياب بدائل سكنية.
وبحسب تقديرات أصحاب مكاتب عقارية من أبناء المنطقة، هناك نحو 100 بناء مدمر يحتاج إلى إعادة بناء كاملة، مقابل 600 بناء يحتاج إلى ترميم، أي ما يعادل نحو 5000 شقة. ويبلغ عدد سكان عين ترما حالياً نحو 130 ألف نسمة، بينهم حوالي 40 بالمئة من أهالي جوبر الذين نزحوا إليها بسبب الدمار الكبير في حيهم، وقرب المسافة بين المنطقتين.
