تنظيم عشوائيات في طرطوس بموجب قانون تنفيذ التخطيط وعمران المدن
اقترح المكتب التنفيذي لمجلس مدينة طرطوس، في آذار الماضي، إحداث 14 منطقة تنظيمية جديدة في المدينة، بموجب أحكام قانون تنفيذ التخطيط وعمران المدن رقم 23 لعام 2015. المكتب التنفيذي أرسل الاقتراح إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة، لطلب الموافقة على تنظيم المناطق التي تضم معظمها عشوائيات مختلفة الأحجام.
مناطق التنظيم المقترحة تشمل 11 موقعاً جنوبي مدينة طرطوس تتوزع على رأس الشغري والرادار ووادي الشاطر وأبو عفصة، و3 شمالي المدينة. في العموم، المعلومات حول العشوائيات في تلك المناطق قليلة ومتضاربة، وبحسب أرقام نشرتها الصحافة الرسمية، يسكن العشوائيات في تلك المناطق قرابة 100 ألف شخص، وظهرت أقدمها منذ خمسة عقود. ويمنع على سكان تلك العشوائيات إجراء معاملات الفرز والتوحيد لعقاراتهم، ولا الحصول على رخص بناء وتأهيل.
وكان قد سبق إقرار الاقتراح، بأيام، انجاز فرع المنطقة الوسطى في الشركة العامة للدراسات الهندسية لمخططات المسح الطبوغرافي لهذه المناطق الـ14، وتسليمها إلى مجلس مدينة طرطوس. وكان مفترضاً أن تُنجِزَ الشركة تلك المخططات في ديسمبر 2019، بموجب العقد رقم 19 الموقع مع مجلس مدينة طرطوس في ديسمبر 2018. وزارة الأشغال العامة والإسكان، سبق ووجهت كتاباً، عبر محافظ طرطوس، في أيار 2023، لشركة الدراسات الهندسية، للإسراع بإنجاز وتسليم المخططات الطبوغرافية لتلك المناطق. وبررت الشركة الهندسية تأخر تسليم المخططات بسبب الظروف التي صاحبت انتشار فيروس كورونا، وبسبب أزمة المحروقات في البلاد.
ويُطلق على مناطق التنظيم المقترحة جنوبي مدينة طرطوس اسم مناطق التوسع الجنوبي، وقد صدرت عدة قرارات بتنظيمها في العامين 2006 و2008. فعلياً، ضم مناطق التوسع الجنوبي إلى مخطط مدينة طرطوس التنظيمي الصادر في العام 2008. لكن خلافاً وقع حينها بين محافظة طرطوس ووزارة الأشغال العامة والإسكان حول إمكانية اعتبار العشوائيات في تلك المناطق جزءاً من مناطق التوسع العمراني في مدينة طرطوس. هذا الخلاف عطل العمل بمناطق التوسع العمراني الجديدة.
في آذار 2016 أصدر مجلس مدينة طرطوس قراره رقم 45 المتضمن الموافقة على تنظيم العشوائيات في مناطق التوسع الجنوبي بموجب أحكام القانون رقم 23\2015. في أيار 2016 أصدر مجلس المدينة قراره رقم 67 بإخضاع بعض المواقع خارج التوسع الجنوبي للتنظيم بموجب أحكام القانون رقم 23\2015. المكتب التنفيذي لمجلس محافظة طرطوس صدّق القرارين السابقين عن مجلس المدينة، بموجب قراره رقم 773 في أكتوبر 2016.
القانون 23\2015 حدد ثلاثة خيارات للتعامل مع العشوائيات، وهي إما تنظيمها بموجب الباب الثاني من أحكامه، أو إخضاعها لقانون التطوير والاستثمار العقاري رقم 15 لعام 2008 (الذي حلّ محله قانون الاستثمار رقم 2 لعام 2023)، أو إخضاعها لقانون الاستملاك النافذ. وليس واضحاً لغاية اليوم ما هو الخيار الذي سيعتمد في تنظيم تلك المناطق، وسط ترجيح بتطبيق الباب الثاني. ويعود ذلك لأن الباب الثاني من القانون 23\2015، هو باب التنظيم، أي تجزئة الأراضي إلى مقاسم تنظيمية من قبل الوحدة الإدارية. ويُطبقُ الباب الثاني من القانون 23\2015 في عدة حالات منها مناطق التوسع العمراني التي ألحقت بالمخططات التنظيمية وهي حالة التوسع جنوبي مدينة طرطوس.
وفي حال تطبيق الباب الثاني، أعطى القانون 23\2015 للوحدة الإدارية الحق في الاقتطاع مجاناً من عقارات المنطقة لحد 40% إذا كان العقار خارج مراكز المحافظات وفي الأرياف، و50% إذا كان العقار ضمن مراكز المحافظات. ويبرر القانون هذا الاقتطاع المجاني بما سيحصل عليه مالك العقار مقابل ذلك من منفعة نتيجة دخول عقاره منطقة التنظيم أو التقسيم، وما سيطرأ من ارتفاع على القيمة الشرائية للعقار. كما اعتبر القانون 23\2015، أن المنطقة التنظيمية شخصية اعتبارية تحل محل جميع المالكين وأصحاب الحقوق فيها، وتنتهي أعمال التنظيم فيها بتوزيع أملاكها على أصحاب الحقوق وفقاً لحصصهم فيها. ولا يحق لأصحاب الحقوق في منطقة التنظيم، اختيار مواقع مقاسمهم الجديدة ضمن المخططات التنظيمية، وفق عملية تسمى بالتوزيع الإجباري.
القانون 23\2015 يُحمّل المستفيدين من التنظيم، تكاليف البنى التحتية التي تشيدها الوحدة الإدارية. وتعتبر تلك التكاليف بمثابة دين ممتاز، لا يجوز نقل المقاسم الجديدة لأصحابها إلا بعد دفع قيمة الدين.
بموجب القانون 23\2015، الشاغل المستأجر لعقار في المنطقة بموجب قانون الايجار القديم رقم 111 لعام 1952 وتعديلاته، يُمنحُ 40% من حصة العقار السهمية في المنطقة التنظيمية الجديدة مقابل 60% لمالك العقار. بينما لا يعترف القانون 23\2015 بأي حقوق لشاغلي ومالكي العقارات المشادة على أملاك الدولة، إلا بـأنقاض مساكنهم. ويمكن منحهم حق الاكتتاب على سكن بديل غير مجاني إذا توفر لدى الوحدة الإدارية.
