تعميم بإزالة إشارات منع التصرف وقصر التصرف الموضوعة بقرارات أمنية
في 28 يناير 2026 أصدرت المديرية العامة للمصالح العقارية تعميمها رقم 57 المتضمن إزالة إشارات الحجز، منع التصرف، وقصر التصرف، الموضوعة على عقارات لمعارضين، والصادرة في عهد نظام الأسد عن شعبة المخابرات. التعميم قال بأن الشعبة غير مخولة قانوناً بوضع هذه القيود. وبحسب التعميم، فقد جاء استجابة للكتاب رقم 1117 برفع تلك الإشارات، الذي ارسلته وزارة الدفاع في 11 يناير، إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة، التي أحالته بدورها إلى مديرية المصالح العقارية في 19 يناير.
الملفت أن التعميم 57 الصادر عن مديرية المصالح العقارية وكتاب وزارة الدفاع، لم يستندا إلى المرسوم رقم 16 لعام 2025، الذي نصّ على إلغاء قرارات الحجز الاحتياطي بين العامين 2012-2024، وفقاً لأحكام قانون سلطات الضابطة العدلية رقم 63 لعام 2012. وهذا يشير إلى الازدواجية وعدم التنظيم في عملية رفع الإشارات والحجوزات التي تم وضعها بموجب قرارات أمنية جائرة في عهد نظام الأسد. إذ أن كتاب وزارة الدفاع رقم 1117 نصّ على رفع إشارات الحجز التي سبق أن أوردها المرسوم 16 من دون أن يذكره. في حين أن كتاب وزارة الدفاع أضاف اشارات منع التصرف وقصر التصرف، اللتين لم يذكرهما المرسوم 16/2025.
كتاب وزارة الدفاع سمى فقط شعبة المخابرات، والتي غالباً ما يقصد بها شعبة المخابرات العسكرية (الأمن العسكري) كونها تابعة للوزارة. بينما المرسوم 16\2025 خص جميع الإشارات الصادرة عن وزارة المالية، بناءً على تعليمات الأجهزة الأمنية.
وتعرّف إشارة منع التصرف، بأنها قيد تحفظي يوضع على صحيفة العقار في السجل العقاري لمنع المالك من إجراء أي تصرف بالعقار من بيع أو رهن أو هبة قبل إزالة تلك الإشارة. ويتم وضع إشارة منع التصرف بموجب حكم قضائي أو بموجب قانون. منع التصرف يتضمن عدة أنواع منها؛ إشارة الرهن، التأمين العقاري لصالح المصارف العامة سنداً للمرسوم 31 لعام 2005 الخاص بالمصرف العقاري، ومنع التصرف بموجب قانون الإصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958، ومنع التصرف المتعلق بتجميد الأموال بموجب قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012.
أما إشارة قصد التصرف فهي إجراء تحفظي يتم وضعها بشكل مؤقت على عقارات شخص لضمان تحصيل ديون أو التزامات مالية مستحقة بذمته للدولة، ولا تمنع هذه الإشارة المالك من الانتفاع بملكه وتأجيره، لكنها تحول دون تصرفه به ونقل ملكيته. وتسجل هذه الإشارة في سجل يسمى سجل قصر التصرف ضمن شعبة قصر التصرف. أي أنها لا تدون على الصحيفة العقارية. وغالباً ما يكون مصدر هذه الإشارة مديرية المالية أو مجلس البلدية، في استجابة لطلبات من الأجهزة الأمنية.
وكان يفترض أن يتضمن المرسوم 16 لعام 2025 إلغاء اشارات الحجز ومنع التصرف وقصر التصرف، مع إصدار تعليمات تنفيذية لكل من تلك الحالات، بدلاً من إصدار كتاب جديد من وزارة الدفاع ينظمها. هذه الحالات. وقد يتسبب ذلك بإرباك المتضررين بتلك الإشارات، بسبب تعدد المرجعة القانونية من مراسيم وكتب وتعاميم، صادرة لمعالجة ذات الحالة. إذ يؤدي إلى الالتباس في معرفة الأساس القانوني الناظم لحالته، والجهة التي يلجأ إليها لترقين تلك الإشارة.
وحتى مع المرسوم 16\2025، وكتاب وزارة الدفاع رقم 1117، فلا توجد تعليمات تنفيذية، ولا إجراءات واضحة، لرفع تلك الإشارات. ويتسبب ذلك بزيادة معاناة المتضررين، إذ يتطلب منهم السفر إلى دمشق ومراجعة المديرية المركزية للمصالح العقارية، وغيرها من الدوائر الرسمية، وفروع الأجهزة الأمنية، لإزالة تلك الإشارات. بينما معالجة هذه التعقيدات تتطلب إصدار تعليمات تنفيذية تتضمن تحديد إجراءات واضحة لعملية رفع الإشارات، مع حصر ذلك بجهة واحدة ما أمكن لتبسيط الأمر على المتضررين.
