تعديل مرتقب للقانون المالي للوحدات الإدارية: نحو إعادة تنظيم الرسوم العقارية وحصص الضرائب
تعمل حالياً وزارة الإدارة المحلية والبيئة على تعديل القانون المالي للوحدات الإدارية رقم 37 لعام 2021، في خطوة تعيد فتح ملف الرسوم والضرائب التي تستوفيها الوحدات الإدارية، ومنها تلك المرتبطة بالعقارات.
وعلمت سيريا ريبورت أن وزارة الإدارة المحلية والبيئة، شكّلت مطلع العام الحالي لجنة خاصة لدراسة التعديلات المقترحة على القانون المالي للوحدات الإدارية رقم 37 لعام 2021. عقدت اللجنة اجتماعها الأول في 22 شباط 2026، في جلسة وُصفت بأنها تأسيسية للبدء بمراجعة مواد القانون.
وبحسب ما علمته “سيريا ريبورت”، يرأس اللجنة معاون وزير الإدارة المحلية للشؤون الفنية، وتضم في عضويتها ممثلين عن وزارة المالية، والهيئة العامة للضرائب والرسوم، والجهاز المركزي للرقابة المالية، إضافة إلى عضو قانوني، وممثل عن مديرية المالية في الوزارة، وعضو فني. كما تضم ثلاثة أعضاء يمثلون الوحدات الإدارية، جرى اختيارهم بالتنسيق مع هذه الوحدات، نظراً لعدم إمكانية تمثيل كل وحدة إدارية بعضو مستقل في اللجنة.
وقال مدير العلاقات العامة في وزارة الإدارة المحلية علي الحمد لـ”سيريا ريبورت”، إن اللجنة مُنحت مهلة 3 أشهر لإنجاز مقترحات التعديل، وإن اجتماعها الأول كان اجتماعاً تأسيسياً للبدء بمراجعة مواد القانون الحالي. وأضاف أن الحديث عن طبيعة التعديلات لا يزال مبكراً، لأن اللجنة في بداية عملها، إلا أن الهدف هو إعادة النظر في بعض الضرائب وتنظيمها ضمن إطار تشريعي أكثر وضوحاً.
وينظم القانون رقم 37 لعام 2021، وتعليماته التنفيذية، الموارد المالية للوحدات الإدارية، في إطار قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011. وتشمل الوحدات الإدارية المحافظة والمدينة والبلدة والبلدية، وتُمنح صلاحية استيفاء رسوم وضرائب لقاء خدمات تقدمها أو رخص تمنحها ضمن حدودها الإدارية. ويُميز القانون بين نوعين من الموارد. الأول رسوم مباشرة تستوفيها الوحدة الإدارية لقاء خدمات محددة، مثل شق الطرقات وتزفيتها وإنارتها ومنح رخص البناء. أما الثاني فهو موارد غير مباشرة، تتمثل بحصص تُحوّل إلى الوحدات الإدارية مما تجبيه الجهات العامة من ضرائب ورسوم، ومنها ضرائب ريع العقارات وضرائب العرصات. وبموجب القانون 37، تحصل الوحدات الإدارية على نسبة 10 بالمئة من ضرائب ريع العقارات والعرصات التي تجبيها دوائر المالية في وزارة المالية، كما توزع الرسوم المضافة المحصلة على مستوى سورية بين الوحدات الإدارية وفق نسب حددها القانون نفسه.
وكان القانون رقم 37 لعام 2021 قد أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض الرسوم ذات الطبيعة العقارية، من خلال ربطها بالقيم الرائجة للعقارات بدلاً من القيم التخمينية الثابتة. وبموجب القانون، تُستوفى نسبة مئوية من القيمة الرائجة للعقار عند منح رخصة البناء أو عند إعادة البناء أو إحداث إضافات جديدة، على أن تحدد التعليمات التنفيذية تفاصيل احتساب هذه الرسوم وعناصرها. كما استُعملت القيمة الرائجة أساساً لتحديد رسم مقابل التحسين الناتج عن أعمال المنفعة العامة، الذي يُفرض على مالكي العقارات المبنية وغير المبنية والسطوح والأراضي التي يطرأ عليها تحسن نتيجة أعمال المنفعة العامة. وتتولى كل وحدة إدارية ضمن حدودها تحديد المناطق التي يطرأ عليها التحسين واستيفاء الرسم من المكلفين، وفق آلية نص عليها القانون والتعليمات التنفيذية، مع منح أصحاب العلاقة حق الاعتراض والطعن وفق الأصول المحددة.
قال مدير العلاقات العامة في وزارة الإدارة المحلية علي الحمد لـ”سيريا ريبورت” إن الهدف من التعديل هو إعادة تنظيم بعض الضرائب التي وصفها بأنها “عشوائية”، من دون الدخول في تفاصيل إضافية حول طبيعة المواد التي ستطالها المراجعة، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى إلى تطوير بنيتها التشريعية وتعديل ما يلزم من الصكوك القانونية المرتبطة بعملها، بما في ذلك ما يتصل بالتنظيم العمراني. وأضاف الحمد أن الوزارة ستتواصل مع مختلف الوحدات الإدارية خلال فترة عمل اللجنة، من أجل الخروج بصيغة قانونية تتناسب مع المرحلة الحالية، مؤكداً أن مهلة 3 أشهر كافية لدراسة مواد القانون واقتراح التعديلات اللازمة.
يثير مسار التعديل المرتقب مسألة آلية تدفق الإيرادات بين الوحدات الإدارية والمحافظات والخزينة العامة. فبموجب القانون رقم 37 لعام 2021، تستوفي الوحدات الإدارية الرسوم المباشرة ضمن حدودها، بينما تُحوَّل إليها حصص من الرسوم والضرائب التي تجبيها الجهات العامة، ومنها ضرائب ريع العقارات والعرصات. تمر بعض هذه الموارد عبر المحافظات ضمن آلية إعداد الموازنات العامة قبل إعادة تخصيصها للوحدات الإدارية، ما يجعل الاستفادة الفعلية من الإيرادات مرتبطة بآليات التخصيص والإنفاق العام. ويضع ذلك مسألة استقلالية الوحدات الإدارية المالية في صلب النقاش حول التعديل، ولا سيما في ما يتعلق بإمكانية تعديل نسب الحصص أو آلية الاحتفاظ بالإيرادات ضمن حدود الوحدة الإدارية نفسها. ولم تصدر حتى الآن أي تفاصيل رسمية حول ما إذا كان التعديل سيطال نسب الحصص المنصوص عليها في القانون، أو سيقتصر على تنظيم الرسوم وآليات احتسابها.
يأتي النقاش حول تعديل القانون المالي للوحدات الإدارية في سياق تجربة تطبيق القانون رقم 37 لعام 2021 خلال السنوات الماضية، ولا سيما بعد ربط عدد من الرسوم بالقيم الرائجة للعقارات. فقد أدى هذا الربط، عند بدء تطبيقه، إلى ارتفاع ملحوظ في رسوم رخص البناء ورسوم التحسين، ما انعكس على كلفة البناء وعلى حركة الترخيص. وتتداخل في هذا النقاش مسألتان أساسيتان. الأولى تقنية تتعلق بطريقة احتساب الرسوم وربطها بالقيم الرائجة. أما الثانية فمالية وإدارية، وترتبط باستقلالية الوحدات الإدارية في إدارة مواردها، وحدود قدرتها على الاحتفاظ بالإيرادات أو الاعتماد على التحويلات ضمن الموازنة العامة.
