تعديل المخطط التنظيمي العام لمدينة طرطوس وواجهتها البحرية
بقراره رقم 3202 بتاريخ 24 نيسان، صادق وزير الاشغال العامة والاسكان على تعديل المخطط التنظيمي العام لمدينة طرطوس، المتضمن تعديلات على الواجهة الشرقية للكورنيش البحري المسماة واجهة طرطوس البحرية.
وتضمنت التعديلات تحديد عدد مقاسم الواجهة البحرية بـ45 مقسماً تنظيمياً، صار بوسع أصحابها الاطلاع على مخططاتها التفصيلية في مجلس المدينة. وتتضمن المخططات مساحة البناء المسموح بها، وعدد الطوابق، والوجائب. وبحسب التعديلات صار ممكناً الحصول على رخص بناء من مجلس المدينة لهذه المقاسم، بعد 50 عاماً على وقف البناء في المنطقة. كما بات بوسع أصحاب الحقوق، ترميم مساكنهم، رغم توصية مجلس المدينة بهدمها وإعادة البناء، كونها متهالكة وقديمة.
طول الواجهة البحرية في طرطوس حوالي 1400 متر وعرضها يتراوح بين 30-130 متراً، وهي مشغولة حالياً بمساكن صغيرة قديمة متهالكة، ويقطنها حوالي 15 ألف شخص. معظم المساكن في المنطقة غير طابقية، ويملك الواحد منها الكثير من الورثة. وجود عدد كبير من أصحاب الحقوق في منطقة الواجهة، ممن يملكون حصصاً في عقارات صغيرة مبعثرة، جعلها أشبه بعشوائية مملوكة على الشيوع، لا يمكن إعادة البناء فيها إلى عبر إعادة تنظيمها. ولذلك، أصدر مجلس المدينة في العام 1976 قراراً بوقف منح رخص البناء أو الترميم في المنطقة، بانتظار صدور المخطط التنظيمي للمدينة.
ومنذ ذلك الوقت، ظهرت مشكلة جديدة، وهي عدد ومساحة المقاسم التنظيمية المعدة للبناء بعد تنظيم المنطقة بموجب مخططها التنظيمي العام والمخططات التفصيلية. وهناك علاقة معقدة بين عدد المقاسم التنظيمية، ومساحة المقسم الواحد، وعدد أصحاب الحقوق. مثلاً، كلما زاد عدد المقاسم، قلّت مساحة الواحد منها، وقلّ عدد أصحاب الحقوق في المقسم الواحد. في المقابل، كلما قلّ عدد المقاسم، زادت مساحة المقسم الواحد، وبات الوضع أفضل لبناء أبراج كبيرة وتوفير مساحات إضافية مبنية يمكن أن تؤول لصالح الجهات العامة.
مخطط مدينة طرطوس التنظيمي الصادر في العام 1988 وضع الحد الأدنى لمساحة المقسم التنظيمي الواحد في الواجهة البحرية بـ2000 متر مربع. المخطط التنظيمي المُعدّل للواجهة البحرية الصادر في العام 2006، عدّل الحد الأدنى لمساحة المقسم التنظيمي الواحد وحددها بـ900 متر مربع، بواقع 27 مقسماً. في العام 2019 أصدرت جامعة تشرين دراسة زادت فيها عدد المقاسم التنظيمية إلى 80 مقسماً، مساحة الحد الأدنى للمقسم الواحد فيها 250 متراً مربعاً، بحيث يضم بالحد الأقصى حوالي خمسة عقارات لكل عقار منها عشرات المالكين والشاغلين والوارثين والمستأجرين.
مجلس مدينة طرطوس اعتمد الدراسة لكن وزارة الأشغال العامة والإسكان رفضتها في آذار 2022، وأصرت على ابقاء عدد المقاسم 27 مقسماً. مجلس المدينة شكّل في حزيران 2022 لجنة اقترحت حلاً وسيطاً يتضمن، تقسيم الواجهة البحرية إلى 45 مقسماً تنظيمياً معداً للبناء، تتراوح مساحاتها بين 800-1200 متراً مربعاً.
مجلس المدينة أخذ باقتراح اللجنة، وهو الأمر الذي صدقه وزير الإسكان في قراره رقم 3202 في نيسان الماضي.
في كل الأحوال، اعتماد 45 مقسماً تنظيمياً معداً للبناء، يعني أن هناك عدداً كبيراً من أصحاب الحقوق في كل مقسم، ما يتطلب اتفاقهم للقيام بالإجراءات الإدارية والهندسية اللازمة للحصول على رخصة بناء لمقسمهم. وهذا ليس أمراً سهلاً، مع وجود عشرات الورثة لكل عقار، ومنهم غائبون ومهاجرون.
في 3 حزيران الجاري، نشرت صحيفة البعث الرسمية، أنه رغم مرور شهرين على إقرار المخطط لم يتقدم أي من مالكي العقارات للحصول على رخصة بناء في منطقة الواجهة البحرية. واعتبر مدير مدينة طرطوس مظهر حسن، في حديثه للصحيفة، بأن الأمر طبيعي بسبب التداخلات والتشابكات التي طرأت على تلك العقارات بعد خمسين عاماً من تجميد البناء. وأضاف أن الحصول على رخص بناء يتطلب نسج اتفاقات أو تفاهمات جديدة فيما بين أصحاب الحقوق في المقاسم التي لا تحقق شرط المساحة.
وحتى في المقاسم التي تحقق شرط المساحة، وتخلو من التشابكات الإرثية، فإن البناء على المقاسم التنظيمية يظل مرهوناً بقدرة أصحابها المالية، بسبب تكاليف مواد البناء وأجور اليد العاملة المرتفعة، بحسب حسن. وتضيف الصحيفة، بأن الحل هو قيام شركات بهذا النوع من البناء والاستثمار، لأن بناء عقارات على المقاسم الـ45 غير ممكن بالاعتماد على القدرات العائلية والفردية.
