تشكيل لجنة وطنية لإعادة تأهيل البنى التحتية تمهيداً لإعادة النازحين وإغلاق المخيمات
أصدر رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع المرسوم رقم 59 في 8 آذار الجاري، القاضي بتشكيل لجنة وطنية لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المدمرة، بهدف تهيئة الظروف لعودة النازحين وإغلاق المخيمات، وذلك في ظل تزايد الانتقادات الموجهة للحكومة المؤقتة بسبب تدهور أوضاع المخيمات وتراجع دعم المنظمات الدولية.
نص المرسوم 59 على تشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، وعضوية وزراء الأشغال العامة والإسكان، والشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبيئة، إضافة إلى محافظي حلب وحماة وإدلب، ومدير التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين. وتتولى اللجنة العمل على تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي، إضافة إلى اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها رفع المستوى الخدمي في مناطق النزوح إلى حين عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية. وتجتمع اللجنة كل 15 يوماً أو عند الحاجة بدعوة من رئيسها، وترفع تقريراً شهرياً إلى رئاسة الجمهورية حول نتائج أعمالها.
وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح لسيريا ريبورت، إن الهدف من تشكيل اللجنة هو الوصول إلى “سوريا من دون مخيمات”. وأضاف أنه سيتم تشكيل لجنتين فرعيتين بإشراف اللجنة الأساسية، الأولى مالية تتولى الإشراف على الموازنات، والثانية تنفيذية تضم ممثلين عن الوزارات والمحافظات غير الممثلة في اللجنة الأساسية، وتكون مسؤولة عن العمل الميداني والتنسيق بين الجهات المعنية. كما أشار إلى أن مهمة اللجنة تشمل التنسيق مع المنظمات الدولية، ووضع رؤية عامة وجدول زمني لإنهاء العمل.
يتدهور وضع المخيمات في الشمال السوري مع استمرار تأخر إيجاد حلول واضحة لإعادة النازحين، ومع اعتماد معظم العائدين على ترميم منازلهم بجهودهم الذاتية. وبحسب معلومات حصلت عليها سيريا ريبورت، من مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، بلغ عدد المخيمات في الشمال السوري نحو 800 مخيم، يقطنها أكثر من 120 ألف شخص. وتتركز هذه المخيمات في الدانا، سرمدا، أطمة، حارم، سلقين، كفرتخاريم، بداما، خربة الجوز ومناطق أخرى متفرقة. وتعد مخيمات الدانا من الأكثر خطورة، إذ تتعرض بشكل متكرر للسيول والفيضانات بسبب غياب مقومات السلامة، وهو ما ظهر خلال الشهر الحالي حين غرقت عدة مخيمات نتيجة هذه الظروف.
الخطة الحالية تقوم على التنسيق مع المنظمات الدولية والمحلية لتقديم مساعدات إسعافية فقط داخل المخيمات، من دون التوسع في تقديم خدمات مستدامة، بهدف عدم تكريس بقاء هذه المخيمات. في المقابل، يجري العمل على تقديم خدمات مستدامة في المناطق المدمرة، تشمل تأهيل شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، بما يشجع السكان على العودة. كما تتضمن الخطة متابعة العائلات العائدة إلى مناطقها، وتقديم الدعم لها بالتعاون مع الجهات الفاعلة. وتشمل آلية الدعم تقديم مساعدات مالية للعائدين من خلال قروض ميسرة، أو عبر التبرعات، حيث تواصل عدد من الأفراد مع مديرية شؤون إدلب لتقديم مبالغ مالية لدعم ترميم المنازل، إضافة إلى الدعم الذي تقدمه المنظمات الدولية والمحلية.
ومن المتوقع عقد اجتماع بين وزارة الطوارئ وعدد من المنظمات خلال الأسبوع المقبل لوضع خطة واضحة للدعم المالي، تتضمن تقييم الأضرار في المنازل وتحديد أولويات الدعم وفق نسبة الضرر، بدءاً من المنازل الأكثر تضرراً ثم الأقل، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من النازحين. كما تشمل الخطة تأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة من طرق وشبكات صرف صحي وكهرباء.
وبعد 8 كانون الأول 2024، عاد عدد من الأسر من المخيمات إلى مناطقهم، إلا أن كثيراً منهم واجه صعوبات حالت دون استقرارهم، بسبب تضرر المنازل وسوء البنى التحتية، ما أدى إلى تراجع وتيرة العودة بعد فترة من الارتفاع، في ظل استمرار تأخر إعادة الإعمار وتأهيل المناطق المتضررة. يرتبط إغلاق المخيمات بمدى التقدم في تأهيل البنى التحتية وتوفير الخدمات في مناطق العودة، إضافة إلى قدرة الجهات المعنية على تنفيذ خطط الدعم وإعادة الإعمار وفق الأولويات المحددة.
